اللواء احتياط عاموس يدلين
رئيس معهد بحوث الامن القومي
يديعوت أحرنوت- 19/7/2020
الان، هناك حاجة للتركيز على تعديل كبير لمنحنى العدوى، من خلال قيود تفاوتية قدر الامكان، وبالتوازي بناء القدرات القومية لقطع سلاسل العدوى
ليست المعركة ضد الكورونا سباقا قصيرا بل هي ماراثون طويل- أطول من حرب الاستقلال. بخلاف حرب الاستقلال، لم تستغل الهدنة الاولى لحشد القوة وبناء القدرة على مواصلة الحرب حتى النصر. لقد بذرت الهدنة الاولى في حرب الكورونا وهكذا علقنا في أزمة عسيرة تستوجب خطوات حادة وقيادة شجاعة. ولكن اسرائيل في أزمة قيادة هي الاخطر في تاريخها. القيادة هي افق، أمل، طريق، اختيارات ومصداقية. تتحطم اسرائيل نحو جرف الكورونا، وقيادتها تفقد الطريق، مشوشة، تزرع اليأس، الجلبة، الشقاق والتحريض.
أزمة أمن قومي متداخلة – صحية، اقتصادية واجتماعية – تستوجب استراتيجية متكاملة. بدلا من معالجة الازمة على نحو متداخل، قاتلوا ضد الوباء وكأنه لا يوجد اقتصاد، وبعد ذلك حرروا القيود في الاقتصاد وكأنه لا يوجد وباء. ولكن الوباء هنا ولفترة طويلة.
لقد اجتازت اسرائيل بسلام الموجة الاولى، بثمن اقتصادي ثقيلا على الحمل، بذرته في ايار – حزيران. امام جبهة الموجة الثانية تتكبد اسرائيل هزيمة نكراء، لا تزال في ذروتها. والاستعدادات لـ "موجة الشتاء المتداخلة (الانفلونزا والكورونا) هي حاجة عاجلة. الزمن لا يعمل في صالحنا. وإذا لم نستخدمه بشكل صحيح او انشغلنا بتكتيك قصير المدى، بالسياسة وبصرف الانتباه.
في الماراثون الطويل الذي امامنا، فشلت الحكومة في اعطاء حلول طويلة المدى أو حتى لمدى متوسط. فلا يوجد تخطيط، ولا توجد شفافية. نمط السلوك يؤدي الى ان يحتاج المواطنون الى الاستعداد لتعليمات الحكومة بين ليلة وضحاها. وبدلا من دراسة معمقة ومداولات مرتبة ومتفكرة في كابينيت الكورونا تتلخص مداولات الحكومة صوب ليالي الخميس والجمعة بعض الظهر، تنزل قيود من اليوم الى الغد، وتغير بعد بضع ساعات.
حتى الان لم تجد الحكومة من الصواب تعيين "رئيس اركان/ مدير عام الكورونا" لينسق الدراسة لقرارات الكابينيت وتنفيذها للمدى القصير، المتوسط والطويل. وكان يمكن لتفسيرات ذلك ان تكون مسلية، لو لم تكن الاثمان في الاقتصاد، في المجتمع وفي الصحة خطيرة بهذا القدر. نحن ملزمون بان يعين فورا قائد قومي تحت كابينيت الكورونا، والسماح له بان يقيم ويفعل جهازا، تخطيطا، تحكما وتنسيقا متكامل، مع عموم الصلاحيات لوضع السياسة وتنفيذها بعد إقرار القيادة السياسية.
في مجالات الفحوصات، التحقيقات الوبائية، العزل، المشتريات، العلم والمعرفة، الاعلام، القيود والاذون، مطلوب يد منسقة واحدة، تعمل 7/24 في ادارة الازمة، وفيها فقط، وفقط في صالح الجمهور. دون اعتبارات غريبة، دون سياسة ودون حرب أنا شخصية وتنظيمية. يجب لهذه ان تكون شراكة وثيقة بين الوزارات، تركز على النجاح وليس على اقتسام الحظوات او توجيه الاتهامات.
في نهاية الاسبوع رأينا نموذجا لانعدام النجاعة – صحيا واقتصاديا: قيل لنا عن توزيع لاموال سيساعد على اخراجنا من الازمة الاقتصادية. كيف "نشجع النمو"، على حد قول رئيس الوزراء، عندما نغلق الاقتصاد بعد يوم من ذلك؟ الحكومة تضغط على دواسة الوقود ودواسة الكوابح في نفس الوقت.
كيف "نشجع النمو" حين تخلق الحكومة عدم يقين وتغير السياسة من اللحظة الى اللحظة؟ من أين ستأتي الميزانية بهدف الاموال النقدية السائب هذا؟ مع عجز كبير وضخم، نسبة دين- ناتج متدهورة، اقتصاد مشلول وازمة مرتقبة في المداخيل من الضرائب التي هي ايضا متعلقة بثقة الجمهور وطاعته، من سي دفع؟ الجمهور سيدفع وسيكتشف بان الهدايا السحرية تتبدد مثلما ظهرت.
مهزلة اغلاق المطاعم وفتحها من جديد هي فقط النموذج الاكثر حداثة لجهاز ارتجال فضائحي، عديم الاستراتيجية المتوازنة للمدى البعيد، انعدام المعطيات، سوء فهم السياقات والاستسلام للضغوط.
الان، هناك حاجة للتركيز على تعديل كبير لمنحنى العدوى، من خلال قيود تفاوتية قدر الامكان، وبالتوازي بناء القدرات القومية لقطع سلاسل العدوى. كل قيد وتخفيف يجب أن يسعى الى النقطة المثلى بين الحد الادنى من الاصابة والحد الاقصى من الاقتصاد. على مدى الزمن لا يوجد ما يبرر اغلاق اماكن مساهمتها في العدوى متدنية، والسماح لاعتبارات غريبة وفئوية لأعمال خطيرة.
ان مركز الثقل الاكثر حيوية لإسرائيل في مكافحة الوباء هو ثقة الجمهور وطاعته. واعادة بناء ثقة الجمهور وحفظها يستوجبان قدوة شخصية، شفافية في المعطيات وفي الاعتبارات، بلا "مناورات قيادة" وشعبوية رخيصة، وبلا تعليمات تعسفية "لتحسين الانضباط". حين يكون الجمهور مقتنعا فان الجمهور يطيع. ولكن لا يوجد شيء كريه على الاسرائيليين أكثر من أن يتبين أنهم إمعات.
في النهاية، حافظوا على أنفسكم وعلى غيركم؛ ضعوا الكمامات، احرصوا على النظافة الشخصية وامتنعوا عن التجمهرات غير الحيوية، كي تطول أيامنا على الارض.


.png)

.jpg)


.png)




.jpeg)