هآرتس- 17/11/2020
*من الافضل أن يوضح جو بايدن للإسرائيليين بأنه بدون حل مع الفلسطينيين فإن إسرائيل ستكون إما غير يهودية وإما غير ديمقراطية. وربما اقواله ستغضب نتنياهو ومن يؤيدون ترامب في اليمين اليهودي، لكنها ستثبت أن بايدن جيد للإسرائيليين*
مثل حملته الانتخابية، ايضا انتقال الرئيس المنتخب جو بايدن الى البيت الابيض يجري بصورة هادئة. وباء الكورونا خرج عن السيطرة في الولايات المتحدة، ومعظم اهتمام الجمهور ووسائل الاعلام يحتله الظهور المرعب والصبياني لدونالد ترامب الذي يجب صعوبة في التسليم بهزيمته. من ناحية اخرى، الاستحواذ في الاشهر التي بقيت لترامب يبعد الانظار عن الانقلاب الدراماتيكي المتوقع خلال السنوات الاربع لبايدن كرئيس والتي لن تتخطى ايضا إسرائيل.
هزة قوية في تبادل الادارات هي نتيجة مباشرة للاستقطاب العميق في السياسة الامريكية، الذي زاد بأضعاف بسبب حقيقة أن ترامب وبايدن هم الامر ونقيضه – ايديولوجيا وقيما وشخصيا. ترامب هو شخص مخادع ومحتال وأناني جدا. في حين أن بايدن هو شخص متعاطف وعائلي، وبالاساس انساني. بايدن هو شخص طيب القلب في اساسه، في حين أن ترامب، حسب الشهادات والدلائل وما شاهدناه، هو شخص سيء.
ترامب هو شخص فردي، شعبوي وفوضوي، حلم بأمريكا قديمة وبيضاء تهتم بنفسها بالاساس. بايدن هو بطل المؤسسة وراعي التسويات والتفاهمات واللعب الجماعي، الذي يحلم بأمريكا مساواتية وقيمية والتي هي حصن للديمقراطية ومنارة للحرية. ترامب الذي لم يظهر في أي يوم أي اهتمام خاص بإسرائيل تحول الى مخلصها ومنقذها في نظر من يستفيدون منه في اليمين في إسرائيل. بايدن الذي عرف وقدر إسرائيل خلال عشرات سنوات حياته في الكونغرس، يثير في اليمين الإسرائيلي الخشية والخوف، وربما بحق.
بايدن يؤيد حل الدولتين ويعارض الضم والمستوطنات. وهو يعتقد أن الانسحاب من الاتفاق مع ايران كان خطأ قاتل سرع ولم يوقف سعي ايران للحصول على السلاح النووي. هو يريد رأب الصدع مع اوروبا واعادة بناء العلاقات مع الامم المتحدة والدفع قدما بالمساواة للاقليات والنساء وقيادة الحرب العالمية من اجل البقاء ضد ظاهرة الاحتباس الحراري. بروح عصرنا البيبية فإن بايدن هو يساري ساذج، طيب القلب، وحسب التعريف خطير.
دخول بايدن الى البيت الابيض، على فرض أن الساكن الحالي سيتركه ذات يوم، سيرفع عن بنيامين نتنياهو الحصانة شبه المطلقة امام الانتقاد الدولي أو الامريكي التي اعطاه اياها ترامب. وذهاب ترامب سيحطم غطاء الشرعية الذي اعطاه لخطوات نتنياهو غير الديمقراطية في الرأي العام الإسرائيلي.
التشبه بالعنصري والقومي المتطرف والمهووس باشعال الحرائق، خفف على نتنياهو. وسيجد صعوبة في شن حرب ضروس ضد الديمقراطية وضد سلطة القانون في ظل رئيس يمثل قيم متناقضة تماما. كما أنه خلال سنوات حياته الكثيرة كسيناتور مختص بالشؤون الخارجية بشكل عام وبإسرائيل بشكل خاص فإن بايدن عرف كمن يلقي بالحقيقة في وجه اصدقاء واعداء بدون مواربة.
هذا ليس العقيدة المبتذلة والكاذبة لترامب التي يعشقها الكثير من الإسرائيليين، بل الحقيقة البسيطة، حتى لو كان يصعب استيعابها، التي يجب قولها "مثلما هي الحال في العائلة"، مثلما اعتاد بايدن القول للجمهور الذي يؤيد إسرائيل.
حتى لو تم استبعاد الانشغال بمسيرة السلام لاسباب تكتيكية فإن من الافضل أن يعود بايدن ويوضح للإسرائيليين بأنه بدون حل مع الفلسطينيين ستكون إسرائيل إما غير يهودية وإما غير ديمقراطية. من المهم أن ينشر أسس خطاب انتصاره حول "المحاربة من اجل روح امريكا"، بما في ذلك "اعادة الانصاف وحماية الديمقراطية". بعد أن فاز على ترامب وانقذ الديمقراطية الامريكية، يمكن للرئيس أن يظهر لإسرائيل الطريق حتى بدون التدخل بشكل مباشر في شؤونها. هو سيغضب نتنياهو ومن يؤيدون ترامب من اليمين اليهودي، لكنه سيثبت أن بايدن هو جيد للإسرائيليين.


.png)

.jpg)


.png)




.jpeg)