أسرة التحرير
هآرتس- 22/7/2020
كانت رسالة رئيسة لجنة الكورونا في الكنيست د. يفعت شاشا بيطون، لحكومة الكورونا، واضحة وجلية: "نحن لن نتوقف عن المطالبة في أن تكون في كل واحدة من التعليمات التي تصدر عن الحكومة فكرة مرتبة". هكذا أوضحت أمس قبل لحظة من رد اللجنة أمر الاغلاق الحكومي للمطاعم، وأقرت فتحها.
لا يمكن التقليل من أهمية مطلب شاشا بيطون، لفهم المنطق الذي يوجه وزارة الصحة والحكومة، عندما تفرضان قيودا تعسفية على الجمهور، تحسم مصائر اقتصادية. ووصفت شاشا بيطون تشوشا تاما للحكومة في كل ما يتعلق بالاتصالات مع اصحاب المطاعم واعترفت "بانها لا تعرف كيف تفسر هذا الاصرار للجمهور ولأصحاب المطاعم. يجب على التعليمات أن تكون مفهومة للجمهور، إذ انه شريكنا المركزي في الحرب ضد الفيروس".
يعبّر رفض شاشا بيطون إقرار الاوامر الحكومية عن عدم الثقة العميق السائد بين الجمهور وبين الحكومة، التي بغير الصدفة يسمى اعضاؤها "منقطعون". فالجمهور لا يثق بالحكومة ولا يصدق أن القيود التي تفرضها او ترفعها عنه هي في صالحه. لا حين يتعلق هذا بوقف تفشي الوباء ولا حين يتعلق هذا باستقرار الاقتصاد وبالمساعدة الاقتصادية.
لا يمكن فرض قيود على الجمهور وتوقع التعاون والطاعة بدون ثقة. والثقة لا يمكن بناؤها الا عندما يكون الجمهور مشاركا في القرار عبر منتخبه؛ وفقط عندما يفهم الجمهور العلاقة التي بين القيود التي فرضت عليه وبين وقف تفشي المرض؛ وفقط عندما يكون الجمهور واثقا من أن الحكومة تساعده اقتصاديا بقدر ما تضرب به طاعته للقيود اقتصاديا.
يتصرف وزير الصحة يولي إدلشتاين وكأن الامر الوحيد الذي يتذكره من عهده كرئيس للكنيست هو المطرقة. فقد ادعى إدلشتاين انه بسبب شاشا بيطون سيفرض إغلاق وعرض المطالبات للحصول على معطيات دقيقة، كم اصيبوا في المطعم وكم في غرفة اللياقة البدنية، كـ "صبيانية". لا يوجد اي شيء صبياني في مطالبة الحكومة بإقناع ممثلي الجمهور.
إذ انها تعمل بشكل منطقي، ثابت وموضوعي. عمليا مطالبة إدلشتاين بأن تطيع الكنيست كل نزوة للحكومة - حتى حين تكون هذه تتصرف بشكل فوضوي تماما، تفرض القيود وتتراجع عنها - هي التي تفترض ان الكنيست طفلة صغيرة يفترض بها أن تطيع الاب والام من الحكومة. ليس هكذا تتصرف حكومة تفهم بان الكنيست هي صاحبة السيادة.
لقد فشلت حكومة الكورونا حتى الان بشكل مطلق في إدارة الازمة. وبدلا من تهديد شاشا بيطون تنحيتها ومحاولة التضييق على خطى الكنيست من خلال تشريع مقيد، يجدر بالحكومة أن تبدأ بالعمل بشفافية كاملة، بشكل مرتب ومتفكر وتحرص على أن تعرض معطيات مقنعة على الجمهور في موضوع اهمية القيود. حتى ذلك الحين، خير أن شاشا بيطون هي هناك كي توقف جنون المنظومات.


.png)

.jpg)


.png)




.jpeg)