الفشل في معالجة الازمة التاريخية مسجل على اسم بنيامين نتنياهو. يوجد فقط استنتاج واحد لازم، اذا لم تكن تكفي كل الاسباب الاخرى. فيروس الكورونا يجب أن يضع حدا لحكمه وان يبعث به إلى العزل في قيسارية
لا أصدقكم. لا أصدق انكم تفهمون ما ينبغي عمله وتفعلون ما ينبغي. لا اصدق أن لديكم خطة، اتجاه، طريق، مفهوم. بالاساس لا اصدق براءتكم.
أيها السياسيون الاعزاء، فقدتم الذخر الاهم: ثقة الجمهور. في الليلة التي اجتمعت فيها الكنيست لتستسلم لنزوة رئيس الوزراء واقرت القانون الذي يسمح بتجاوز السلطة التشريعية التي هي صاحبة السيادة المنتخبة، تحطمت الاواني.
لقد فقد رئيس الوزراء السيطرة وهو يسعى لان يفرض عقوبات حادة، ولكن الاجراءات الديمقراطية تثقيل عليه. ولهذا فهو يريد ان يقرر القواعد وحده، بلا رقابة وانتقاد برلماني، والائتلاف الواهن يستسلم له.
لست ناكرة للكورونا. والعقل السليم يفهم الحاجة لاحترام قواعد التباعد والنظافة العامة. ولكني لا اشتري الجنون الذي تديرون به الازمة التي تترافق وخطوات هدامة للمجتمع، للاقتصاد وللصحة ايضا. انا لا اجد نفسي مرتبطة بالنقلة الحادة من التخويفات (مليون مريض وعشرات الاف الموتى) والتحرير الكامل ("عيشوا حياتكم") ولا اقبل التفسير الهزيل لرئيس الوزراء الذي يقول ان هذه سياسة اوكورديون يفتح ويغلق حسب وتيرة انتشار الكورونا.
هذا الاكورديون ينتج نغمات حادة. مارش حداد وخراب. ليس الفيروس هو ما تقمعون، بل ما تبقى من الديمقراطية الاسرائيلية والثقة بمؤسسات الحكم. يوما بعد يوم تخرقون العقد الذي بين المواطن والدولة وتثبتون انه لا يمكن الاعتماد عليكم. بإسم الصحة تسحقون كرامة الانسان، حقه في نيل الرزق وحقه في العيش بكرامة.
ظاهرا، انتم تقاتلون في سبيل حياة الانسان ولكن في نفس الوقت تتركون لمصيرهم الملايين لينزفوا اقتصاديا. انتم تتسببون بالترهات ارتفاعا للعنف في العائلة والعنف ضد الاطفال. تبعثون بافراد الشرطة ليطاردوا طفلة ابنة 13 عاما لا ترتدي الكمامة، وتسمحون باستخدام الصاعق الكهربائي ضد مواطن خرق القواعد.
كل هذا في الوقت الذي يسير فيه الواصلون المميزون بلا كمامات ويستمتعون بالاغذية التي تصل اليهم تحت رعاية وزيرة المواصلات ميري ريغيف في احتفال زائد وباهظ الثمن لتدشين تحويلة ليست هي من بادر اليها أو بناها. ولم نتحدث بعد عن التعليمات للمسافر في الباصات بدون مكيف وباقي التعليمات عديمة المنطق.
انتم منقطعون عن الواقع اكثر من الوزير السابق ايوب قارا الذي اقترح الاستيراد من روسيا مياه التطعيم ضد الكورونا. انظروا إلى الاطباء، الممرضات، العاملين الاجتماعيين وعاملي المختبرات الذي ينهارون تحت العبء. انظروا إلى اصحاب القاعات، ومنتجي المناسبات، عمال فرع السياحة، الفنانين، العاملين المستقلين والمواطنين الذين انكسرت عصا خبزهم. كم من الوقت يمكنهم ان يقضموا توفيراتهم ويأكلوا القلب على مشروع حياة ضاع هباء.
تساحي هنغبي بقوله البائس كشف الحقيقة: الحكومة لا تصدق بانه يوجد مواطنين وصلوا إلى كسرة الخبز. إذن اذا كنتم لا تصدقوننا، فنحن ايضا مسموح لنا الا نصدقكم.
نتنياهو ليس مسؤولا عن الفيروس، ولكنه فشل في معالجته. بدلا من ادارة الازمة، كان مشغولا بنفسه، بالاستردادات الضريبية. بالمداولات العابثة عن الضم، بالصراع الشخصي ضد المستشار القانوني للحكومة، كل من له عينان في رأسه كان يمكنه أن يلاحظ من اللحظة الاولى التبجح بلا غطاء ("العالم يتعلم منا").
يكفي أن نتذكر الاعلان عن انه من الافضل الاستعداد الزائد على الاستعداد الناقص. وكأنه لا يمكن العمل بخطوات متوازنة. من يدري كم من المال والزمن بذرت الحكومة على مداولات عقيمة وعلى حملة مشتريات حول المعمورة لعتاد زائد. في ظل انعدام الشفافية، لن نعرف كم كلفنا هذا ولكن يمكن التقدير بانه كانت بدائل افضل واكثر عقلانية.
وزير الصحة يولي ادلشتاين اعلن هذا الاسبوع بانه سيعين مدير مشروع للكورونا. صباح الخير يا يولي، غيورا آيلاند مثلا اشار إلى الحاجة لجهة اساسية كهذه قبل اكثر من خمسة اشهر. الكل يعرف من منع الحكومة الانتقالية من تعيين مدير للحدث. هذا الشخص يسمى بنيامين نتنياهو والفشل في معالجة الازمة التاريخية مسجل على اسمه. يوجد فقط استنتاج واحد لازم، اذا لم تكن تكفي كل الاسباب الاخرى. فيروس الكورونا يجب أن يضع حدا لحكمه وان يبعث به إلى العزل في قيسارية.
معاريف- 9/7/2020


.png)

.jpg)


.png)




.jpeg)