يديعوت أحرنوت- 20/7/2020
البحث عن مذنبين، والمشادات الزائدة مع موظفي المالية، والشركاء من كحول لفان، واعضاء الائتلاف، والاعلام، والمتظاهرين في الشوارع لن تعيد الثقة التي تحطمت
في السباق الغريب نحو اختيار مسؤول أعلى للعناية في الجانب الصحي من أزمة الكورونا، تصدر أمس اسم واحد، هو اسم البروفيسور غابي باراباش. نفتالي بينيت، الذي يعرض من مقاعد المعارضة بديلا مشوقا خاصا به، للقرارات التي تتخذ في الحكومة، هتف وهنأ. لقد نسي بينيت للحظة كيف تتدحرج التعيينات في حكومات نتنياهو: ما يمكن أن يتشوش سيتشوش. تهنئة بينيت لم تساعد في تبرير التعيين.
باراباش هو برأيي الرجل المناسب: فهو يتقن المهمة جيدا، في البلاد وفي العالم ايضا. يعرف الجهاز الصحي بكل تفاصيله، حتى من كرسي مدير عام الوزارة وكذا من كرسي مدير عام ايخلوف. مدير خبير ومجرب؛ مقدم عروض فائق في التلفزيون، معروف لدى الجمهور، مصداق ومتعاون، وليس اقل اهمية من ذلك، لا يعتبر تهديدا على نتنياهو. يجدر منحه كل الصلاحيات، الميزانيات والقوى البشرية اللازمة. ان حكومة تسعى لان تستعيد ثقة الجمهور، وهو هدف حرج في هذه اللحظة، ملزمة بأن تفهم بأنها لا يمكنها أن تفعل ذلك مع ايتمار بروتو وسيغال ساديتسكي ولا مع حتى يولي ادلشتاين وحيزي ليفي. يجب اعادة احتساب المسار.
في بداية الازمة دعي باراباش الى المداولات الداخلية. كانت تجربته مطلوبة. في اللحظة التي بدأ فيها ينتقد، وان كان بكياسة، قرارات المهنيين في قيادرة وزارة الصحة، تم شطب اسمه. أجرى نتنياهو معه بين الحين والاخر محادثات شخصية، ولكنه لم يأخذ بنصائحه. عندما احتفل نتنياهو بحفل انتصاره، في 17 ايار، وبشهري النشوة بعده، كان باراباش كالحزين بين العرسان. في العالم كانوا يستعدون للموجة الثانية؛ اما في اسرائيل ففعلوا قليلا وعولوا على المعجزة.
ان التحدي الاساس الذي يقف في هذه اللحظة امام وزارة الصحة هو قطع سلاسل العدوى. في 7 تموز تقدم باراباش بخطة وضعها في اعقاب التجربة التي تراكمت في العالم. وبخلاف موقف وزارة الصحة قضى بانه "لا حاجة لدكتور في علم الاوبئة من أجل تنفيذ تحقيق للمصابين ومخالطاتهم. كل محقق شرطي مبتدئ أو مسؤول فرز في مطار بن غوريون يمكنه أن ينفذ التحقيق بعد ارشاد لبضع ساعات".
اقترح اقامة مراكز استجواب مع مسؤولية لوائيه. وافترض أنه ستكون حاجة الى حتى 400 محقق (800 محقق في عدد المصابين اليوم). وتشغل صناديق المرضى والمستشفيات والمختبرات؛ وتكون نجمة داود الحمراء الذراع التنفيذي. اما وزارة الصحة فتقرر السياسة. كما أن "العموم"، وهي المنظومة التي بناها خريجو سلاح الجو، ستنخرط في المشروع.
وكتب باراباش يقول إن "العنصر الزمني حرج. لدينا ليس أكثر من 90 يوما حتى الشتاء".
في هذه الاثناء تعيش اسرائيل أزمة اقتصادية وتشغيلية هي من أخطر الازمات التي شهدتها، ازمة ثقة وازمة قيادة. الحكومة فاقدة الوسيلة. "أيها المنقطعون مللناكم"، هكذا يهتف المتظاهرون، والادعاء هذه المرة مسنود. بالنسبة لي كان خط الانكسار قرار الحكومة اطفاء اجهزة التكييف وفتح النوافذ في الباصات: فقد اتخذه اناس لم يسافروا في باص في السنوات الاربعة الاخيرة؛ او القرار بإغلاق المطاعم، بين ليلة وضحاها، والعودة الى فتحها قبل لحظة من الاغلاق. او القرار بإغلاق مؤسسات التعليم بلا معطيات، بلا فهم لما ينطوي عليه هذا وما الذي من شأنه أن يحدثه للاقتصاد. يخيل أن وزراء الحكومة يعيشون في فقاعتهم، مثل الوزراء في كوريا الشمالية. ليس لديهم اي فكرة.
إن تعيين مدير مشروع مناسب هو شرط ضروري للخروج من الفوضى. وهو ليس الشرط الوحيد. في كل ما يتعلق بالاقتصاد فان المسؤولية ملقاة على كاهل المستوى السياسي. المهمة هي اعادة مليون عاطل عن العمل الى دائرة العمل.
إذا لم يكن كلهم، فمعظمهم. وليس توزيع الصدقات عليهم بلا تمييز؛ اعطاؤهم أفقا، مصلحة، مستقبل. في المانيا وفي الدول الاوروبية الاخرى استثمرت الحكومات أفضل اموالها في ضمان استمرار تشغيل العمال في فترة الازمة. اما نتنياهو وكاتس ففضلا السماح لأرباب العمل بإخراج العمال في اجازة غير مدفوعة الاجر. هذا كان خطأ جسيما: من شأنه أن يحملنا الى عقد ضائع اقتصاديا واجتماعيا.
ان البحث عن مذنبين، والمشادات الزائدة مع موظفي المالية، والشركاء من كحول لفان، واعضاء الائتلاف، والاعلام، والمتظاهرين في الشوارع لن تعيد الثقة التي تحطمت. يخيل أن الجمهور يتطلع الى نوع من الهدوء، النظام، الثبات، التركيز على الامر الاساس. اما الشتائم في الشبكات فلن تجدي نفعا.
يدعي رجال نتنياهو بانه يعمل على مدار الساعة: لا يغفو ولا ينام. لعل هذا هو التفسير للإخفاقات التي ترافق دخول اسرائيل الى الموجة الثانية. صاحب القرار لم ينم كافيا. والاحرى: فلينل غفوة طيبة. صحته مهمة لنا. وبعد ذلك فليركز على الاعداد للشتاء وضمان التشغيل. بهدوء، بلا فزع.


.png)

.jpg)


.png)




.jpeg)