كشفت منح الكورونا انقطاع الحكومة عن الواقع. هذه ليست خطة اقتصادية بل أفيون للشعوب
انهم يعولون على فرحة الفقراء لدينا، واثقون باننا سنقفز سعادة من أريكتنا في الصالون حين نرى على الشاشة في ساعة المشاهدة الذروة جدول المبالغ المالية التي ستضخ غدا الى حساباتنا الخاصة، وهم مقتنعون بان الارقام ستزيغ ابصارنا مثلما يفعل الفوز في اليانصيب، ستحرر عندنا بارقة وهمية من الامل المؤقت. كما انهم، هكذا تبين أمس اخيرا، يفترضون بأن بوسعهم أن يشتروا صمتنا بالمال النقدي.
يمكن فقط ان نخمن ما هي الدوافع لخطة منح الكورونا التي عرضها امس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المالية اسرائيل كاتس على الجمهور الملتصق في بيته خوفا من الفيروس: لعلهما ذعرا من الضربات الشديدة التي وجهت هذا الاسبوع الواحدة تلو الاخرى الى بوابات الحكومة في صورة مظاهرات احتجاج عاصفة، ويحتمل أن يكونا خافا من امكانية خروج المزيد فالمزيد من المواطنين الى الشوارع. ويحتمل أن يكون ألم بهما قلق من الهبوط المتوقع في الاستطلاعات. أمر واحد مؤكد: هذه ليست خطة اقتصادية، هذا افيون للجماهير.
إذ أن ما بدأ أعوج، لن يستقيم من تلقاء نفسه. من لم يرَ من مسافة متر الطبقة الوسطى قبل الكورونا، فلماذا ينجح في أن يراها الان؟ من شوش على مدى اكثر من عقد خدمات الرفاه، لماذا يصل الى اتفاق مع العاملات الاجتماعيات المضربات اليوم؟ من أهمل الجهاز الصحي بثبات وعلى نحو مثابر، كيف به يعيد بناءه في ساعة وباء جماهيري؟
لقد كشفت منح الكورونا المرتقبة أكثر من أي شيء آخر الفكر المنقطع عن الواقع لدى نتنياهو وكاتس، الفكر غير القادر على التمييز بين من يملك ومن لا يملكك: قرارهما تحويل مبلغ مشابه لكل مواطن في دولة اسرائيل ليس فقط محرجا على مستوى مكتب الاحصاء المركزي، بل هو يروي للجمهور في اسرائيل كيف يبدو في نظر زعمائه: كتلة موحدة من الضائقة التي يمكن تفكيكها من خلال صلية كبيرة من الاموال تطلق نحونا.
"هذا المال سيشجع الاستهلاك والعمل ويحرك الاقتصاد بسرعة أكبر"، هكذا وعد رئيس الوزراء في المؤتمر الصحفي، وكأن الحديث يدور عن خطة اقتصادية مميزة حيكت حسب احتياجات الاقتصاد الاسرائيلي ووضعها أفضل الخبراء. "هذه الخطوة ليست خطوة اقتصادية كلاسيكية"، حاول وراءه كاتس الاقناع من خلال صفحة رسائل معدة مسبقا، "فهي تسمح بضخ المال بسرعة، دون معايير وبخلاف الخطة المرتبة"، واصل مجندا الحجج التي كتبها على عجل مستشار اقتصادي متحمس ومختص بخداع الجماهير.
لم يتحدثا عن الشهر التالي، لم يذكرا بكلمة شهر آب الاسود: الشهر الذي ينفق فيه الاهالي على القرطاسية ومواد التعليم قبيل العودة الى المدارس. لم ينبسا ببنت شفة عن ايام الاعياد المقتربة، ولم يوجها نظرة مباشرة ليضمنا التهنئة بسنة طيبة. العيون الفرحة تعرف كيف تكتفي بشيكل اليوم، الفقراء الغاضبون سيواصلون طلب الاجوبة.
يديعوت أحرنوت- 16/7/2020


.png)

.jpg)


.png)




.jpeg)