يديعوت أحرنوت- 13/7/2020
انتبه، هذه ليست أزمة اقتصادية، هذه أزمة صحية لها تداعيات اقتصادية قاسية. ولما كان مصدر الازمة في الوباء، فإن صده هو شرط لازب (لا مفر منه) للإشفاء الاقتصادي. لا يوجد حل يمكنه أن يحيي الاقتصاد دون أن يكبح الوباء من قبل أولا
كتب جورج أورويل يقول ان حرية التعبير معناها الحق في القول للجمهور ما يريد الجمهور أن يسمعه. من لحظة اندلاع وباء الكورونا حاول الاقتصاديون من كل طيف الآراء ان يقولوا للجمهور: انتبه، هذه ليست أزمة اقتصادية، هذه أزمة صحية لها تداعيات اقتصادية قاسية. ولما كان مصدر الازمة في الوباء، فان صده هو شرط لازب (لا مفر منه) للإشفاء الاقتصادي. لا يوجد حل يمكنه أن يحيي الاقتصاد دون أن يكبح الوباء من قبل اولا.
رسالة الاقتصاديين لم تصل الى اجزاء واسعة من الجمهور او زعمائه. والدليل على ذلك يوجد في استخدام كلمة "تعويض". الحكومة، كما يطالب عندنا متضررو الكورونا، ينبغي أن "تعوضنا". تعوضنا – على ماذا؟ على القوانين والانظمة التي تستهدف كبح الوباء وحماية صحة الشعب، بما في ذلك صحة المتضررين؟ في عصر الكورونا مطالبة حكومة مسؤولة بان تفعل شيئا آخر: ان تساعد بقدر مستطاعها ضحايا الازمة كي يجتازوا الوباء بسلام اقتصادي نسبي. ان تساعد، لا ان تعوض.
تحت شعار المطالبة بالتعويض جرت ايضا مظاهرة عشرة الالاف في منتهى السبت في تل أبيب، مظاهرة ما كانت لتحصل على الترخيص في أن تتم في اي دولة ديمقراطية في حالة الاصابة الشديدة التي تعيشها اسرائيل بالمرض. ولكن لم يتأزر اي جسم حكومي وصحي رسمي بالشجاعة للتحذير من مخاطرها. وحسب تقديرات الخبراء، يحتمل أن يكون شارك فيها مئات مرضى الكورونا، معظمهم قبل ظهور الاعراض عليهم. عندما سيقفز عدد المصابين الجدد الى الالاف في اليوم وتعلن الحكومة عن اغلاق كامل، فإنها ستتهم الجميع، باستثناء نفسها، مثلما هو الحال دوما.
ترتدي المساعدة للمواطنين في عصر الكورونا أشكالا مختلفة للمجموعات المحتاجة المختلفة في الدول المختلفة. لكل نهج انعكاس آخر في الاحصاءات ومن هنا الاخطاء في المقارنات الدولية. في اسرائيل يتلقى مئات الاف الاجيرين الذين اخرجوا رغم انفهم في "اجازة" طويلة المدى بلا دفع بدل بطالة من التأمين الوطني. لترتيب الاجازة غير مدفوعة الاجر فضائل في مجال ضمان الدخل – مضمون لسنة الى الامام – وتنفيذ سريع وبسيط.
نقيصته البارزة في تخليد التغيب عن العمل واضعاف العلاقة بين العامل في اجازة غير مدفوعة الاجر ومكان عمله قبل الكورونا. والتعديل اللازم: تفعيل منظومة تأهيلات وتحويلات مهنية مناسبة لسوق عمل مستقبلي بحجم لم تره الدولة. أما النهج البديل الذي يحظى فيه رب العمل بمساعدة حكومية في دفع راتب جزئي للعامل فانه يعاني من نواقص كبيرة خاصة به، مثل وهم الامن التشغيلي.
ان المساعدة الحكومية - الجماهيرية للمستقلين واصحاب المصالح التجارية الصغيرة تعد أكثر تعقيدا بكثير. فلا توجد دولة نجحت في تفعيلها دون ثغرات واخفاقات. ففي كل مكان نجدها متعثرة، جزئية وموضوعا للشكاوى والاحتجاجات سواء من حيث معايير الاستحقاق أم من حيث نجاعة تحويل المال. ففي الولايات المتحدة مثلا تشترط المساعدة الفيدرالية بتقديرات ضريبية مقرة وفي ايطاليا تصرف من خلال قروض جسر بضمان الدولة.
وبالتالي من الصعب أن نشير الى نموذج جيد من المساعدة للمستقلين في ضائقة والاسرائيلية بالتأكيد ليست استثنائية سلبا. يمكن تحسينها من خلال خيار دفع مخصص شهري ثابت لمن يتنازل عن المنح التي تنطوي على المحاسبات مع سلطة الضرائب، بمبلغ مساوٍ لبدل الاجازة غير مدفوعة الاجر للأجيرين.
ان الاضطراب عندنا (حتى وان كانت توصيفاته مبالغ فيها) يعود أصله الحقيقي ليس الى الاساليب بل الى الآمال. ففي الآمال العابثة التي بعثها رؤساء الدولة وكأنه يوجد طريق سحري لإزالة القيود عن الاقتصاد والمجتمع، من التعليم والثقافة دون مراعاة وجود الفيروس المتفشي. السويد الاشتراكية جربت الابتكار ودفعت ثمنا مزدوجا، بمعدل وفيات تقشعر له الابدان وبدرك أسفل اقتصادي. وقد استورد الاخفاق السويدي الى البلاد من قبل حكومة بيبي غانتس وهو لا يزال عندنا.
أيها السياسيون، قولوا الحقيقة، حتى لو كانت أليمة: فرفع اضافي للقيود وطباعة اضافية للمال لن تخلص العائلات التي فقدت مصادر رزقها. الخلاص الاقتصادي لن يأتي الا بعد احتواء وصد فيروس الكورونا.
حتى ذلك الحين تكون وظائف الحكومة مزدوجة: ان تساعد الضعفاء على ان يبقوا رؤوسهم فوق المياه الهائجة وان تعد خطة عملية لتحريك الاقتصاد، لتحفيز القطاع التجاري ولاستثمارات كبرى في البنى التحتية فورا حين تسمح مكافحة الكورونا بذلك. وزير المالية الجديد اسرائيل كاتس يتعلم بسرعة وفي مشروع الميزانية الذي قدمه تندرج منذ الان، كما يتعهد، "خطة نمو بحجم رائع".
وذلك إذا لم تتفكك الحكومة على الخلاف الغبي حول مدة الميزانية.


.png)

.jpg)


.png)




.jpeg)