معسكرٌ يغمره اليأس والرعب مما سيأتي. بحق. أحداث الأيام الأخيرة، بما فيها تجديد الحرب وعزل رئيس الشاباك على أعتاب أزمة دستورية، خلقت شعورًا بالصدمة. من كان ليصدق؟ من كان ليظن أننا سنصل إلى هذه الحالة؟ يُلقى باللوم كله، مجددًا بحق، على كتفي بنيامين نتنياهو العريضتين، هو الذي اتخذ كل الخطوات المروعة منذ 7 أكتوبر، وهو قائد الانقلاب القضائي؛ هو الرأس وهو الملام. لكن للهاوية التي وجدت إسرائيل نفسها فيها جذورا أعمق بكثير. لم نُولد أمس، ولم يبدأ كل شيء مع نتنياهو. من صُعق الآن من الحضيض، عليه أن يتساءل: أهذا حقًا برق في سماء صافية؟ لا. إسرائيل تسير في مسار الانتحار هذا منذ عقود، نتنياهو فقط سرّع وكرّس العمليات.
الانقلاب القضائي الأول كان استسلام النظام القضائي المُخزي أمام الاحتلال. منذ يومه الأول، كان النظام القضائي أحد أهم مرتكزات الاحتلال الإجرامي. بفضله، جرى تقنينه، وبتقاعسه الفاضح، ترسخ. السياسي نتنياهو لم يولد يومها بعد، وكان قد جرى بالفعل انقلاب قضائي يقيم نظام تفوق يهودي في إسرائيل "الديمقراطية"، بما في ذلك حكم عسكري قائم على الانتماء العرقي، بموافقة النظام القضائي المُبَجَّل. وفي الخارج، في أراضي الاحتلال، أُعد نظام فصل عنصري (أبارتهايد)، هو الآخر بموافقة المحكمة العليا.
عذرا قرّائي عن التكرار المبتذل، لكن لا غنى عنه الآن: الخطيئة الأصلية هي الاحتلال. أبو الرجاسات والنجاسة. هو لا يفسر كل شيء، لكن بدونه كانت ستكون لنا دولة أخرى. حان الوقت لقول هذا بصوت عالٍ وواضح، خاصة في لحظة الحضيض هذه. من سيزيل التراب عن عيون الأنبياء العظام، يشعياو ليبوفيتش ومُوقّعي عريضة "متسبن" ("التمسك بالأراضي المحتلة سيحولنا إلى شعب قتلة ومقتولين"، أيلول/سبتمبر 1967، عندما كان الاحتلال في شهره الثالث). سيضيف المُتشددون، بحق، أن الدولة وُلدت في خطيئة. ليس مولدها، بل وِلادتها في الخطيئة، التي عملت منذ البداية على طرد أهل الأرض الذين عاشوا عليها، ولم تغيّر منذ ذلك الحين طموحاتها للحظة.
الانقلاب القضائي الأول كان استسلام النظام القضائي المُخزي أمام الاحتلال. منذ يومه الأول، كان النظام القضائي أحد أهم مرتكزات الاحتلال الإجرامي. بفضله، جرى تقنينه، وبتقاعسه الفاضح، ترسخ. السياسي نتنياهو لم يولد بعد، وكان قد جرى بالفعل انقلاب قضائي يقيم نظام تفوق يهودي في إسرائيل "الديمقراطية"، بما في ذلك حكم عسكري قائم على الانتماء العرقي، بموافقة النظام القضائي المُبَجَّل. وفي الخارج، في أراضي الاحتلال، أُعد نظام فصل عنصري (أبارتهايد)، هو الآخر بموافقة المحكمة العليا.
الانقلاب القضائي الأول، الذي سمح بنظام قضائي يقوّض المساواة ويتجاهل القانون الدولي، لم تكن أقل ضررًا من الانقلاب الثاني، انقلاب نتنياهو ويريف ليفين. قلة قاوموا الانقلاب الأول، وتم تشويههم كخونة، وهذا أيضًا يجب تذكره. لو وقف النظام القضائي صامدًا في فجر أيام الاحتلال، لكان تقويضه الآن أصعب. عندما يستطيع مستوطنون يقيمون على أراضٍ مسروقة (!) أن يصبحوا قضاة في المحكمة العليا، فهناك شيء فاسد في المملكة، قبل ليفين بزمن. هذه ليست "قلعة".
في الوقت ذاته، أُقيم نظام القمع الوحشي في الأراضي المحتلة، الذي لا وجود للاحتلال بدونه. وصل الآن إلى ذروة انحطاطه ووحشيته، لكنه أيضًا لم يُولد اليوم. عندما تُكسر عظامٌ في 1987، يُقتل آلاف الأطفال والرضع في 2025. وعندما يحدث هذا، تتحول الدولة إلى دولة مُقْعَدة، حتى بدون نتنياهو.
الهمجية في الأراضي المحتلة لم تستطع التوقف عند الخط الأخضر. لا وجود لديمقراطية في مقاطعة وديكتاتورية في أخرى. لا يمكن لروح ديمقراطية أن تعيش في دولة جزء من مواطنيها يخدمون سنوات كجلادين وهم أبطال في أعين الجميع؛ عندما تُدرّب أجيالًا على العنف بلا رادع، مصير هذا العنف أن يفيض إلى هنا. شرطة جزء من عناصرها تربوا حيث كل شيء مسموح، لا يمكن أن تصبح حامية للقانون عندما يُنقلون إلى مقاطعة أخرى. شعب قيل له سنوات أن الاستبداد مشروع تجاه شعب آخر - يُمنع من التظاهر والتفكير، والحركة والعمل وحتى التنفس والعيش - لا يمكن أن يكون شعبًا ديمقراطيًا. الآن نتنياهو يقطف الثمرة المسمومة التي نبتت في تربات التعفن هذه ويستخدمها لحاجاته. دعونا لا نعتقد أن برحيله ستزول اللعنة، اللعنة كاملة.




.png)



.jpeg)


