"كرَم" نظامَي السعودية والإمارات لن يخفي جريمتهما في اليمن

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

عقد الثلاثاء الماضي، بمبادرة من الأمم المتحدة والاتحاد السويسري والسويد، في مقر الأمم المتحدة في جنيف مؤتمر المانحين لمساعدة اليمن في مواجهة أكبر كارثة إنسانية يشهدها العالم.

وطالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأربعة مليارات دولار كحد أدنى لمواجهة الكارثة في اليمن.

وقال المتحدث باسم برنامج الغذاء العالمي، فيرهوسل، أن أكثر من 22 مليون إنسان – ما يعادل 70% من السكان بحاجة ماسة للمساعدات الغذائية وان الوضع على شفا الكارثة.

اما مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، فقال ان اليمن يبقى اسوأ أزمة إنسانية في العالم.

هذا وحذرت مرسيدس تاتاي، الأمينة العامة الطبيّة لمنظمة أطباء بلا حدود،الحكومات المانحة وخاصة تلك المشاركة في النزاع، من عدم استعمال أموال الدعم لزيادة نفوذها السياسي في اليمن، لأن ذلك سيزيد من الأضرار على المجتمعات المحاصرة بالأصل والمحرومة من المساعدات الأساسية.

وعلى الفور أعلنت السعودية عن تبرعها بنصف مليار دولار وهكذا فعلت حليفتها الامارات العربية!! وأعلنت الكويت عن تبرعها بربع مليار دولار في حين أعلنت قطر تبرعها بـ27 مليون دولار. وعلى هؤلاء يصدق مثلنا الشعبي: يقتلون القتيل ويمشون في جنازته!

هذا وتدرك السعودية وحلفاؤها في تحالف العدوان وكذلك الإدارة الامريكية والدول الأوروبية التي تدعم هذا التحالف وتمده بأحدث أنواع السلاح، أن الأموال لوحدها ومهما كثرت، لا تكفي لسد الاحتياجات الإنسانية في اليمن ولا تجنب شعب اليمن الكارثة المحدقة. وان الأمر يستدعي وقف فوري للعدوان وإطلاق حوار يمني – يمني لتقرير مصير البلاد بدون أي تدخل خارجي.

وكانت السعودية وتحت شعار "إعادة الشرعية لليمن" أنشأت في آذار 2015 تحالفا "عربيا" لشن العدوان على اليمن وذلك بتنسيق كامل مع الإدارة الأمريكية ودول بأوروبا الغربية الأمر الذي يعيد الى الاذهان التحالف الدولي الذي شكلته واشنطن عند اجتياحها العراق واحتلاله تحت الشعار المزعوم والمرعب "سلاح الدمار الشامل"!!

الإدارة الامريكية تدعم بكل قوة تحالف العدوان وتمده بأحدث أنواع السلاح دعمًا لـ "الشرعية" في اليمن في حين انها تحارب "الشرعية" في فنزويلا وتنصب رئيسًا للبلاد ليكون خلفا للرئيس الشرعي المنتخب وفي سبيل تحقيق ذلك مستعدة لشن العدوان على فنزويلا غير ابهة بالنتائج المدمرة لمثل العدوان!!

وتحاول الإدارة الامريكية عن طريق تقديم ما يسمى بـ"المساعدات" للشعب "الجائع" في فنزويلا التدخل المباشر للإطاحة بالرئيس الشرعي وتنصيب دمية مكانه تحرص على المصالح الامريكية. وهنا ما يفضح السياسة الأمريكية فالعقوبات الاقتصادية التي فرضتها واشنطن على هذا البلد إضافة الى تجميد الأرصدة المالية لفنزويلا في البنوك الامريكية والبريطانية، الى جانب انخفاض أسعار النفط في السوق العالمي خلال السنوات الماضية، هو السبب الأساسي لتأزم الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

وهذا الخطر هو ما حمل وزير خارجية فنزويلا، خورخي أريازا، في كلمته في الجلسة الطارئة لمجلس الأمن أمس الأول الثلاثاء، على تحذير واشنطن من استخدام القوة ضد بلاده مؤكدًا أن ذلك يعد مخالفًا لكل القوانين والأعراف الدولية.

الانحياز غير الأخلاقي لموقف الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب من الحرب في اليمن هو الذي يشجع السعودية وتحالفها على الاستمرار في العدوان وارتكاب المزيد من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. فإدارة ترامب هي شريكة في هذا العدوان خاصة وأنها ترفض الإنصياع لمشروع قانون مجلس النواب الأميركي القاضي بوقف الدعم العسكري الأميركي المقدم لتحالف العدوان الذي اقر بأغلبية كبيرة في أواسط الشهر الجاري. وكذلك الأمر بالنسبة لبريطانيا وفرنسا وألمانيا الذين يواصلون تجاهل مطالب الجمعيات الحقوقية والمجتمعية المتزايدة بوقف تزويد تحالف العدوان بالسلاح.

وعن النتائج المأساوية لهذا العدوان نستعرض فيما يلي بعض المعطيات، وفقا لإحصائيات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتّحدة:

عدد سكّان اليمن: 27,4 مليون شخص

عدد قتلى الحرب 9,245 قتيل بينما وصل عدد الإصابات إلى 52,807 إصابة.

ويقدر عدد الأشخاص الذين يحتاجون للدعم الإنسانيّ أو الحماية بـ22,2 مليون شخص ويطال انعدام الأمن الغذائيّ 17 مليون شخص أما الأشخاص الذين يحتاجون للرعاية الصحية الأساسية فيبلغ 14,8 مليون شخص ويعاني 4,5 مليون طفل وسيدة حامل أو مرضعة من سوء التغذية الحاد ويبلغ عدد النازحين 2,9 مليون.

وأصبح 1,900 مرفقا صحيا- من أصل 3,507 مرافق صحية في 16 محافظة يمنية – إمّا غير صالحًا للعمل أو يعمل جزئيا.

هذا عدا عن الدمار الذي لحق بالمنازل والمؤسسات والبنى التحتية وغياب الخدمات الأساسية في مختلف مناطق البلاد وما يرافق ذلك من تفشيٍ الأمراض والأوبئة والمجاعة المحدقة.

وفي مقابل هذا الثمن الباهظ للعدوان الآثم فان "كرَم" نظامَي السعودية والامارات مهما كان كبيرًا فانه لا يغطي اليسير اليسير من الخسائر المادية والبشرية والذل والعوز بفعل جريمة هذين النظامين، في اليمن الذي كان يومًا ما سعيدًا!


 

(الصورة: الفنانة اليمنيّة هيفاء سبيع ترسم جدارية في مدينة صنعاء عن ضحايا الحرب العدوانية البشعة -رويترز)

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية