عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

تعرفت إلى عصام مخول في فترة الدراسة الجامعية منذ العام ١٩٧٦/١٩٧٧ عندما التحقت بجامعة تل أبيب على ارض "الشيخ مونّس" في يوم الأرض الخالد. كان لقاؤنا الأول في نادي إميل توما درج الموارنة في حيفا حيث ركز عمل الطلاب والشباب المرحوم "ابو اورورا وأمير" الرفيق جورج طوبي، وقاد الحركة الطلابية بثبات وعزم وفكرة جامحة الرفيق الثائر عصام حنا مخول.

منذ تلك الأيام توطدت علاقتي الشخصية والعائلية لاحقا به إلى أبعد الحدود، فربطتنا الرفاقية والصداقة وهو رباط جدلي قلما يتزعزع. خلال عملي الاكليني في مشافي صرفند ومن ثم حيفا البلدي كثرت اللقاءات الرفاقية ناهيك عن القعدات العابرة والمخطط لها وهمنا الأساسي في جلساتنا كيف نتعامل مع الواقع ونحسن أداءنا التنظيمي والمهني كل في مجاله. في العام ١٩٩٣ رشحني رفاقي في قانا الجليل لرئاسة مجلس البلدة وكان عصام مخول إلى جانب قيادة الحزب من الفرحين بهذا التكليف، فشارك في اجتماعاتنا الشعبية داعما موجها، وكان كل ذلك في الزمن النضالي الجميل لجيل يوم الأرض الخالد الذي قاد مرحلة الثمانينيات فترة العزة الجبهوية، بقيادة من رحل عن عالمنا  التوفيقين وتوما وحبيبي وبنيامين وتمار والقائمة تطول.

 في العام ٢٠٠٨ أقمنا في مدينة نتسيرت عيليت سابقا (نوف هجليل حاليا) ولأول مرًة في تاريخ جماهيرنا العربية تحالفا انتخابيا بلديا أسميناه "القائمة المشتركة" وفي مركزها الجبهة والتجمع وشخصيات محسوبة على الموحدة وأبناء البلد ومستقلين. وكان هذا التحالف نقطة انطلاق لتغيير مسار جديد لعمل وحدوي محليا ولاحقاً قطريا. المهم هنا أن عصام مخول سكرتير عام الحزب كان منفعلا ومنحازا بقوة للفكرة ولا أنسى استشارتي المتكررة له وهو يصغي باهتمام وهدوء وينتبه لكل صغيرة وكبيرة ويعطي النصائح والتوجيهات بكل أدب وتواضع، فأسر الجميع بأخلاقه الرفيعة ومعرفته الجمّة وفكره الوقاد فكسب ثقتنا كما كسبنا ثقته. لا أنسى يا عصام  ايها الراحل الباقي تلك الجلسة العاصفة التي تمت في بيتي بعد الخلاف على الترشيحات للبرلمان والأزمة العاصفة التي حدثت آنذاك. دعوناك فلبيت النداء  وشارك ٣٠ رفيق ورفيقة  معظمهم لم يدعموا ترشيحك، وبعد جلسة صاخبة لخصتها بمسؤولية كبيرة وحسمت القضية بالحفاظ على الوحدة من منطلق المسؤولية الوطنية والرفاقية وعبرنا الأزمة بفضل وعيك وفكرك الوقاد، ومساهمة من حولك ممن كان همهم الأساسي "الحفاظ على البيت السياسي".

شعارنا نتناقش نناقش ونختلف ولكن التنظيم فوق الجميع

ايام خلت يا ابا حنا ونحن نشارككم نشاطاتكم الفنية في مرسم الزوجة الغالية أم حنا سعاد النصر منذ معرضها "حيفا من هنا بدأت"، بمشاركة الخالد الباقي أبي الوطن سميح الكبير، وصولا إلى "الطوفان" وانت تفتتح المعرض بمداخلة ثقافية راقية جامعة إلى جانب تألق العزيز عيسى نقولا بلغته العربية الأصيلة العميقة. فقررت حينها ان تتزين عياداتنا  برسومات من المعرض حيث لا زالت لليوم تثير إعجاب الزوار من المراجعين.

عصام مخول كان مفكرا ملتزما حقيقيا فبعد وفاة المفكر التاريخي الرفيق العلاّمة "إميل توما " تربعت بكل جدارة على عرش فكرنا الحزبي فأجدت الاداء لشمولية معلوماتك وآفاق فكرك، فلطالما استعصت علينا قضية كنت تجد الحل المادي الدياليكتي لها وبكل تواضع. عصام الانسان المرهف ورجل العائلة لم يختلف عن عصام البوصلة السياسية، حيث كنت تجد متسعا من الزمان والمكان لتشاركنا أفراحنا وأتراحنا، ولكم  جمعنا بيت ابي رشا عيسى  اليافاوي-الحيفاوي لجلسات سمر وادب وشعر وثقافة وكنت دائما الحاضر الخلوق الدمث وما أندر هذه الصفات في ايامنا للاسف.

لم تبحث يوما عن ميكروفونات او مصورا لترويج نفسك حيث كان فكرك واستقامتك يقوم بذلك تلقائيا وبغير وسيط. إن ما ميز عصام مخول هو انخراطه وتفاعله مع كافة الأجيال  فآمن بالرفيقات والرفاق الشباب واكتشف القادة ودعمهم صانعا قادة المستقبل، هذا هو القائد الذي يبني المستقبل.

قبل عامين انتخب ابي حنا رئيسا للجبهة وانتدبني رفاقي في مجلس الجبهة لنيابتك إلى جانب رفاقي الاربعة الآخرين من الشعبين وكل الطوائف، وما ميًزك في منصبك الجديد انك لم تشعرنا أبدا انك الرئيس ونحن النواب فتشاورت وشاورت على كل كبيرة وصغيرة، وآخرها أحاديثنا المتواصلة ونحن نتحضر للمجلس القطري  في شفاعمرو قبل شهرين، فتوليت  باسم النواب  الاخرين الافتتاح وقدمت  انت بيانك الشامل خلال  أقل من نصف ساعة ملتزما بالوقت المحدد والمضمون الشمولي الباعث للعزة والثقة بالنفس على دربنا القويم.

لم تكن العلاقة بيننا حزبية وصداقة عائلتين بل مهنية ايضا، فشاركتني بأمورك الصحية وآخرها الأزمة الصحية التي ألمت بك في العشرة ايام الأخيرة وصولا إلى قسطرة القلب وفتح الانسدادات اللعينة في الشرايين التاجية اليسرى، ونحن نتواصل يوميا تارة معك وأخرى مع سعاد ونخطط إلى تحريرك يوم "الخميس الأسود"، ونرتب لعيادتك والسمر في بيتك الكرملي جامعين مناسبتين إحداها مؤجلة عند الحبيب العزيز أمير المخول. واتفقنا ورتبنا ولكن للقدر كان رأي آخر فأخذك من بيننا في صباح ذلك الخميس المشؤوم  الذي خلط وشوّش كل أوراق المرحلة.

عصام عرف وزار بيت أهلي وأحبه والداي الرفيق المخضرم ابن ال ٩٥ عاما حيث كان يصر ان يحضر محاضراتك في نادي توفيق زياد في كفركنا رغم عمره المتقدم، ولا زالت امي تردد وين اصحابك يمًا! ألم تعزمهم عندنا إلى أكلة "محمر" بزيت الزيتون الكناوي.

أخبرت والدي برحيلك فاغرورقت عيناه بالدموع داعيا لك بالرحمة ولحزبنا الاستمرار على طريق خير سلف.

رحل من نحب

وبقي من نحب

عصام مخول ابو حنا في القلب.

*نائب رئيس الجبهة

عضو مكتبي الحزب الشيوعي والجبه

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية