عصام مخول الراحل الباقي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

في صباح يوم الجمعة بتاريخ 26/12/25 جاءني خبر رحيل الرفيق عصام مخول القائد البارز في حزبنا وجبهتنا، وكان كالصاعقة لم أدرِ كيف اتصرف بعده، وانا الذي تحدثت معه قبل يومين فقط لأطمئن على صحته وارتحت لسماع صوته المتفائل دائما وقال لي: كلها يوم او يومين وسنلتقي. وبدأنا بالمزاح كعادتنا.

 وكنا قبل أسبوع قد التقينا واقترحت عليه نشر كتاب "المؤتمر المحظور" مرة أخرى من قبل معهد إميل توما وقد كان متحمسا لهذا الاقتراح، لكن يد المنون كانت أسرع.

رحيل الرفيق عصام مخول لا شك خسارة كبيره لأهل بيته أولا وخسارة لحزبنا وجبهتنا، لا تقلّ عن خسارة اهل بيته. كيف لا وهو من الرفاق الذين أخذوا دورا مميزا في محنة الازمة الكبيرة التي حلّت بالحركة الشيوعية بعد الانهيار المؤلم للعالم الاشتراكي، وفي الوقت الذي هرب العديد من الرفاق من سفينة الحزب. فكان من الرفاق الواثقين بصحة طريقهم والمبدئيين المثابرين في مواقفهم هذه.

لقد عرفت الرفيق عصام في أوائل السبعينيات من القرن الماضي حيث رأيت فيه الرفيق النشيط والمثابر في العمل الميداني بين الجماهير، خاصة بين الشباب والطلاب. وهذه هي احدى الصفات المميزة للشيوعي التي امتاز بها وكان يؤمن ايمانا لا يتزعزع بأخوة الشعوب وبالمبادئ الاممية الصادقة.

لقد ترك الرفيق عصام فراغا كبيرا وعلى الرفاق الشباب في قيادة هذا الحزب ملأه لأن الكثير من القاده البارزين قد رحلوا عنا. ولكن مكملي طريقهم قد قاموا بواجبهم من اجل ملء الفراغ الذي تركه هؤلاء القادة وكلٌ قدر امكانياته. والرفيق عصام احد هؤلاء القادة البارزين في حزبنا وجبهتنا في تلك المرحلة الصعبة.

أعدك يا رفيق بأن الرفاق الشباب سيكملون الطريق الذي سرت عليه، وسوف يعملون بكل قوه ومثابرة من أجل اكمال المشاريع التي كنت تخطط لتنفيذها.

قد يتسائل أحدهم: لماذا أتكلم بلغة الواثق؟ والجواب في الحقيقة يتعلق بثقتي الكبيرة جدا بالرفاق قادة حزبنا الشباب مكملي الطريق، لأن هذا الحزب الذي تجاوز المائة عام على تأسيسه كان دائما له مكملو طريق لمن سبقوه، كما كان الرفيق عصام مكملا لطريق رفاقه الذين سبقوه. وشبابنا اليوم في قيادة هذا الحزب قدها وقدود. أنا يا رفيق بالرغم من انني قد تخطيت الثامنة والثمانين عاما سأستمر في هذا الطريق مثلك حتى اخر ايامي لان التاريخ اثبت بانه ليس هناك أثبت وافضل من هذا الطريق، طريق الكرامة والعزة الوطنية والإنسانية.

وانت يا رفيق عصام وإن رحلت جسدا لكنك أبقيت إرثا وفكرا هاما للأجيال الحالية والقادمة، وستبقى في ذاكرة جميع رفاقك وكل من عرفوك بحقيقتك الملتزمة والصادقة، لأنك كنت قائدا على المستوى المحلي والقطري وصولا للأممي.

بس بدي أقلك يا رفيق أبو حنّا اني زعلان منك لأنك وعدتني بأشياء ولم تنفذها خاصه عندما كنت تمازحني وتقول لي مثلما ما كان يمازحني رفيقنا العزيز محمد نفاع حيث كان يقول لي تتموت رايح تشوف شو بدي احكي عنك، الاثنين كذبتو علي والآن لا استطيع الا ان اسامحكم لأنني كنت وما زلت اعزكم كثيرا.

ملاحظة أخرى، سامحني يا رفيق أبو حنا لانني لم ألق عليك النظرة الأخيرة لأني اردت ان تبقى في ذاكرتي وانت تحمل ضحكتك المميزة والجميلة التي كنت تلاقيني بها عندما نلتقي.

في النهاية أقول انت الراحل الباقي في ذاكرتنا الخاصة والجمعية، وستبقى ذكراك خالده والى جنات الخلد أيها الرفيق العزيز.

عرابة البطوف

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية