قبل العمل على كشف المخطط الأمريكي الصهيوني في تدمير منطقة الشرق الأوسط وتقسيمها الى دوبلات وخاصة شوريا وتهميش لا بل القضاء على القضية العادلة لشعبنا الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، لا بد وأن نعود بالتاريخ قليلا الى الوراء لرؤية المشهد وأحداث الحاضر في غزة ولبنان وسوريا على حقيقتها بعيدا عن فساد وغبار وكذب الاعلام الغربي، وبعيدا عن عنصرية وشوفينية وغطرسة الصهيونية الفاشية في إسرائيل.
وهنا أذكر ما كتبه روبرت فيسك في مقال " حرب عربية لا تزهق فيها أرواح الغربيين" عربي BBC 17-2-2015 كتب يقول:" يبدو أن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، سعيد في هذه اللحظات، وهو يرى تحليق طائرات حلفائه العرب برفقة طائراته، ما دامت حياة الغربيين ليست في خطر، باستثناء بضعة من الرهائن المحتجزين في الرقة. فالقتال ضد تنظيم الدولة الاسلامية حرب يتقاتل فيها العرب فيما بينهم أما الأمريكيون فينعمون بالسلامة وكذلك الإسرائيليون".
واليوم ترتكب إسرائيل جرائمها وحرب إبادة الشعب الفلسطيني في غزة، وجرائمها في لبنان، ووصول الحركات الدينية للسلطة في سوريا والمدعومة من الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل، هي دليل على أن الولايات المتحدة التي تدعم هذه الحروب تتاجر بدم الشعوب خدمة لمصالح طبقة رأس المال العسكري وشركات صناعة السلاح وتدعم حرب إسرائيل الأخيرة على غزة ولبنان وسوريا والتي تهدف الى تغيير خارطة المنطقة والقضاء على الحل العادل للقضية الفلسطينية الكونية الإنسانية العادلة والقضاء على القضية العادلة للاجئي فلسطين في كل أماكن الشتات واكبر دليل على ذلك تبني المأفون اليميني الصهيوني ترامب مشروع تهجير الشعب المناضل الذي كتب اسطورة الصمود والتحدي والتضحية والمقاومة وبقي صامدا في وطنه والذي لا بد وأن يصمد ويرفض هذا المُخطط.
الشعب في غزة سيقوم من تحت الدمار والخراب ويبني مستقبله النير الحر سيبني ربيعه المليء بورود الانتصار الأحمر على أرض وطنه ولن يبني ريفيرا "فرنسية" بل سيبني فردوسا على ارض غزة ليكون المستقبل جزءا من الفردوس المفقود فلسطين. بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس والتي أيضا ستفرح وتبتهج وترفع الورد الأحمر احتفالا بعودة اللاجئين.
لقد غيرت الولايات المتحدة استراتيجيتها في منطقة الشرق الأوسط منذ ما سمي كذبا وبهتانا وديماغوغيا وافلاسا بالربيع العربي، حيث أوكلت المهمة في الشرق الأوسط الى غيرها تركيا وإسرائيل وأنظمة الاستبداد العربي الرجعي – أنظمة طبقة راس المال الكومبرادوري – الوسيط حليف الامبريالية العالمية، حيث ترى هذه الطبقة الاحتضان والعناق بين الامبريالية العالمية وحكام إسرائيل، وطبقة رأس المال العربي الوسيط الحليف تتمتع بهذا العناق لا بل اكثر من ذلك لأنه في الفترة الأخيرة ذيل الكلب الإسرائيلي حرك الكلب الأمريكي في فترة بايدن واليوم في فترة ترامب يتراقصون سوية إسرائيل وامريكا ، على دمار غزة وحلمهم الكارثي تهجير أهالي غزة.
ولكن هذا "الحلم" الصهيوني الأمريكي للمحافظين الجدد والافنغاليين – المسيحية الصهيونية – واليمين الصهيوني من نتنياهو وسموتريش وأتباع كهانا لن يتحقق فالشعب الفلسطيني بصموده ونضاله ومقاومته صنع اسطورة تاريخية إنسانية لا بد وان تشرق شمس الحرية بعدها.
وهنا أريد وأن أعود بالذاكرة الى أن الولايات المتحدة خاضت معارك وحروب باردة وساخنة وبالتعاون المطلق غير المحدود مع إسرائيل من أجل القضاء على التحول السياسي التقدمي القومي العلماني وافشاله في منطقة الشرق الأوسط. كان العالم العربي في الخمسينات والستينات واعدا بانتشار الفكر المتحرر والتقدمي والوحدوي، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل والرجعية العربية حاربته في كل موقع وكيان من العراق الى سوريا الى الأردن ودول الخليج العربي ومصر وليبيا والجزائر وتونس والمغرب ولبنان وحاربت القضية العادلة للشعب الفلسطيني بكل الوسائل وأهمها عدم تنفيذ قرار هيئة الأمم المتحدة الذي أكد على أن الاعتراف بدولة إسرائيل مشروط بموافقة إسرائيل على حق العودة هذا الحق الذي ترفضه إسرائيل حتى الآن، والتي تعمل الآن من خلال حرب الإبادة في غزة سوية مع الولايات المتحدة على تهجير الشعب الفلسطيني ليس فقط من غزة وكذلك من الضفة الغربية المحتلة.
واستمرار العنف والقتل في مجتمعنا هو أيضا وسيلة غير مباشرة نمارسها حكومات إسرائيل بهدف دفع الفلسطينيين داخل إسرائيل الى الهجرة ودفعهم الى ترك البلاد.
ما يجري الآن هو ليس صراعا فلسطينيا إسرائيليا، لان هذه الكلمة تعني المساواة بين الاحتلال والشعب المحتل، هو احتلال عسكري صهيوني عنصري شوفيني وحصار مستمر ضد الشعب الفلسطيني بسبب الدعم الثابت السياسي والاقتصادي والعسكري غير المحدود لدولة الاحتلال إسرائيل، من قبل الولايات المتحدة الامريكية الامبريالية.
ان الإدارات الامريكية جمهورية كانت ام ديمقراطية تبقى سياستها واحدة في اللعب على الشعوب والعبث بمصالحها وعدم حل القضية الفلسطينية حلا عادلا بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الى جانب إسرائيل وموقفها المتخاذل والمتآمر مع إسرائيل عار على جبين الإدارات الامريكية المتعاقبة منذ قيام إسرائيل.
ان محور السياسة الامريكية الشرقأوسطية بقي على امتداد عقود ماضية وحاضرة ولا سيما منذ حرب حزيران 1967 متمثلا بالعلاقة الداعمة بلا حدود لإسرائيل - مخلبها – عسكريا واقتصاديا وسياسيا واعلاميا.
وهذه السياسة الأمريكية اتجاه إسرائيل مستمرة حتى الآن ان كانت في فترة بايدن الصهيوني أم ترامب الصهيوني والمأفون. الذي تشدق بتهجير أهل غزة لم يأتي من فراغ بل هذه سياسة استراتيجية صهيونية عنصرية شوفينية تاريخية، وهذا ما قاله بن غوريون حيث كتب في عام 1941، يقول:" من غير الممكن تصور اجلاء عام للسكان العرب دون أكراه، واكراه وحشي". (بيني موريس خروج جديد للشرق الأوسط؟ الغارديان 3-10-2002 عن طغيان الفكر التهجيري بين صفوف الصهاينة قبل إقامة دولة إسرائيل). وخلال عام 1948 ارتكبت جريمة التطهير العرقي حيث تم تدمير وتهجير أكثر من 700 ألف فلسطيني وهدم أكثر من 400 قرية عربية فلسطينية، ويأتيك المأفون ترامب بعد كل هذه التضحيات والصمود في غزة يقترح التهجير مرة أخرى بدل ان يطرح حلا عادلا وانسانيا بموجب قرارات الأمم المتحدة والتي تؤكد حل الدولتين الذي هو الطريق الوحيد الواقعي للسلام في الشرق الأوسط.
ان قيام دولة إسرائيل انطوى وينطوي على جريمة أخلاقية بحق الشعب الفلسطيني. وما قاله بن غوريون لناحوم غولدمان، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي: "لو كنت قائدا عربيا، لما تصافحت قط مع إسرائيل. انه لأمر طبيعي.. لقد اخذنا وطنهم.. نحن نأتي من إسرائيل، ولكن منذ الفي سنة، وما الذي يعنيه ذلك بالنسبة إليهم؟ ثمة كانت معاداة السامية، نازيون، اوشفيتز، ولكن هل كان ذلك ذنبهم؟ لا يرون سوى شيء واحد: جئنا الى هنا وسطونا على بلدهم. ما الذي يجعلهم يقبلون بذلك؟".
ومع كل مأساة ونكبة الشعب الفلسطيني ظل قادة إسرائيل الصهاينة العنصريون يكررون اصرارهم على رفض وانكار طموحات الشعب الفلسطيني. ومن المعروف أن رئيسة حكومة إسرائيل غولدا مئير قالت: "ليس هناك شيء اسمه فلسطيني".
ومع كل هذا التاريخ العنصري الشوفيني الأسود للحركة الصهيونية وحكام إسرائيل في الماضي والحاضر لا تزال إسرائيل ومن خلال اللوبي الصهيوني العالمي ومنظمة ايباك والمحافظون الجدد لديها الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري غير المحدود من قبل الولايات المتحدة. ودعمها لإسرائيل يدفع بها الاستمرار بحملتها الإرهابية الوحشية على غزة، ويؤكد على دورها المجرم والارهابي ضد شعبنا الفلسطيني.
ان يهود أمريكا نجحوا في تأسيس حشد لافت النظر من المنظمات للتأثير في سياسة الولايات المتحدة الخارجية. ولعل منظمة "الايباك" أقواها وأشهرها الى جانب المحافظين الجدد والصهيونية المسيحية.
فهناك شخصيات انجيلية مسيحية "مرموقة" مثل غاري باور وجيري فالول، ورالف ريد، وبات روبرتسون، يؤمنون ان انبعاث إسرائيل من جديد ان هو الا نبوءة توراتية، ويؤيدون برنامجها التوسعي وحق إسرائيل في إقامة ما يسمى"إسرائيل الكبرى" من النيل الى الفرات.
وهؤلاء الكفرة يعتقدون بان ممارسة الضغط على إسرائيل متناقض مع مشيئة الرب. وهكذا أصبحت الصهيونية المسيحية أفضل أسلحة إسرائيل.
ومنظمة الايباك هي أداة عملية لحكومة اجنبية فعليا، يمسك بعصب حياة الكونغرس الأمريكي. وما قاله السناتور الأمريكي السابق ارنست هولنغز:" لا تستطيع ان ترسم سياسة إسرائيلية مغايرة لتلك التي يزودك بها الايباك هنا".
ولذلك لا غرابة اذن ان يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي ارئيل شارون قد أبلغ جمهورا أمريكيا بما يلي: "حين يسألني بعضهم عن أسلوب مساعدة إسرائيل أقول لهم ساعدوا الأيباك". فالأيباك والمحافظون الجدد والمسيحية الصهيونية، هم خدمة الجهاز الصهيوني العنصري الشوفيني العالمي.
المراجع:
-عن أمل الضحايا – نعوم تشومسكي.
-الإرهاب الغربي – روجيه غارودي.
-الشرق الأوسط وخرائط الدم – د. طارق عبود.
-أمريكا المُختطفة – جون جي ميرشايمر وستفن ام. والت.







.png)


.jpeg)



.png)

