إفقار وتسليح.. تحالف إمبريالي - عربي رجعي بغيض

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

كشف البنك الدولي أن التكلفة العامة للحروب والنزاعات المسلحة التي شهدتها الدول العربية منذ العام 2010 وحتى سنة 2018 تبلغ نحو 900 مليار دولار أمريكي.وقال النائب الأول لرئيس مجموعة البنك الدولي لأجندة 2030 للتنمية المستدامة العالمية، محمود محيي الدين، إن "الدراسات أظهرت أن تكلفة الدمار وفرص النمو الضائعة في الدول العربية التي شهدت حروبا منذ عام 2010 وحتى 2018 بلغت 900 مليار دولار أمريكي"!!

وأشار محيي الدين، في مؤتمر صحفي عقده في المقر الإقليمي للبنك الدولي في الكويت، الاثنين الماضي، أيضا إلى أن الدول العربية "سجلت أسوأ أداء على مستوى العالم في مؤشر توزيع الدخل إذ يستحوذ 10% الأكثر غنى في الوطن العربي على 60% من الدخل القومي"، موضحا أنه في أوروبا على سبيل المثال يستحوذ 10% الأغنى فيها على 45% من الدخل القومي الأوروبي.

وأكد محيي الدين أن البيانات رصدت تراجعا كبيرا في الدول العربية في مؤشر عدالة توزيع الدخل وجاءت في ذيل دول العالم متأخرة في ذلك عن أمريكا اللاتينية وإفريقيا.

واستعرض من المؤشرات الحرجة للدول العربية أيضا زيادة مديوناتها والعبء الذي تخلفه هذه المديونيات على الموازنة العامة.

من جهة ثانية كشف معهد ستوكهولم لأبحاث السلام، الاثنين الماضي، أن الدول العربية استأثرت بنحو 30% من إجمالي مبيعات السلاح العالمي، خلال 2014-2018، إذ زادت مبيعات الأسلحة خلال هذه الفترة بنسبة 7,8%، مقارنة بالفترة الممتدة من 2009 إلى 2013.

وبيّنت دراسة صادرة عن معهد ستوكهولم، نشرها على صفحة بموقع "تويتر"، أن السعودية جاءت كأكبر مستورد للأسلحة في العالم خلال الفترة بين 2014 و2018، إذ استوردت أسلحة ومعدات عسكرية خلال الفترة المذكورة بنسبة 12% من إجمالي الأسلحة المصدّرة للعالم أجمع.

كذلك أشارت الدراسة إلى أن تدفّق الأسلحة إلى منطقة الشرق الأوسط ارتفع خلال 2014 إلى 2018 بنسبة 87%، في حين شهدت مناطق أخرى في العالم تراجعًا.

ان مساعي الامبريالية المحمومة لاستمرار لفرض هيمنتها في المنطقة العربية بدعم من إسرائيل والأنظمة الرجعية العربية الموالية لها هي السبب الأساسي في عدم الاستقرار الدائم والحروب والنزعات المتواصلة في هذه المنطقة. وهذا تجلى بأوضح صوره في إحتلال العراق تحت الشعار الكاذب "القضاء على سلاح الدمار الشامل"!! وفي ليبيا وسوريا تحت شعار "حماية المتظاهرين والثوار" وفي اليمن تحت شعار "الدفاع عن الشرعية"!! وجميع هذا الشعارات زائفة وما هي الا ذريعة للتدخل والتأثير على مسار التطورات في المنطقة بما يحافظ على مصالح الامبريالية وإسرائيل وحلفائهما من رجعيات عربية.

ووفقًا للتقرير الموحد للصندوق العربي لعام 2017 فإن معدّلات الفقر بمفهومه الواسع ارتفعت في عدد من البلدان العربية وذلك بسبب الظروف الأمنية والعسكرية التي تعصف بها ونتيجة لارتفاع عدد النازحين فيها، وبخاصة في سوريا والعراق واليمن وليبيا. غير أن هناك بعض الدول البعيدة من الاضطرابات العسكرية والأمنية تشكو الفقر أيضًا، كجيبوتي والسودان.

وهنا ينبغي التذكير بان عدد السكان في الشرق الأوسط ارتفع بين عامي 1990 و2016 من 240 مليونا إلى 410 ملايين، أي بزيادة إجمالية قدرها 70%، في حين لم يرتفع معدل الدخل إلا بنسبة 15%.

اما فيما يتعلق بعدم العدالة في توزيع الدخل في العالم العربي فان هذا نابع من طبيعة هذه الأنظمة اذ ان1% من مجموع السكان يستحوذ على 26% من الدخل الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط، أي ما يساوي نحو ثلاثة أضعاف ما يحصل عليه نصف سكان هذه المنطقة.

وتظهر المعطيات أن منطقة الشرق الأوسط تشهد أعلى مستويات التفاوت واللامساواة في تركز الدخل والثروة في العالم، إذ يستحوذ 10% من السكان البالغين على 61% من إجمالي الدخل!!

ويتبين أيضًا أن انعدام المساواة يظهر بين دول الخليج الغنية بالنفط إذ يعيش في هذه البلدان 15% من سكان الشرق الأوسط البالغين ويستحوذون على 47% من إجمالي الدخل في المنطقة، مقابل حصول الـ85% على 53% من الدخل المتبقي.

وهنا لابد من تأكيد حقيقة ان الثروة في دول الخليج غير موزعة هي أيضًا بشكل عادل اذا ان نسبة 10% من السكان تستحوذ على قرابة70% من ثروة هذه الدول.

اما الدول الأشد فقرًا أو الأقل نموًا مثل جيبوتي والصومال وجزر القمر وموريتانيا واليمن والتي يبلغ عدد سكانها 42,5 مليون نسمة وهو يزيد قليـلًا على مجمل سكان دول الخليج ويمثل نحو 9 بالمئة من السكان العرب – فان مستوى الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول (باستثناء الصومال) فقد بلغ قرابة 1,5 % من إجمالي الناتج المحلي العربي العام.

وبما ان الاقتصاد في معظم البلدان العربية اقتصاد ريعي بامتياز. والاقتصاد الريعي لا ينتج إلّا ثقافة استهلاكية وما يرافقها من أنشطة خدماتية تنبذ المجهود والمبادرة والمخاطرة وتنفي المساءلة والمحاسبة ولا يساهم في التنمية العامة بل في تسهيل تمركز الثروة في يد أقلّية مقرّبة من دوائر القرار وعلى حساب الشرائح الواسعة في المجتمعات العربية. إضافة الى ان الاقتصاد الريعيلا يقاوم سعي البلدان الأجنبية لفرض الهيمنة والسيطرة على ثروات الأمة.

وبما ان السمة الأساسية للسياسة الاقتصادية العربية هي طابعها النيوليبرالي فقد هدفت، بإرشاد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، إلى القضاء على الدور الريادي للقطاع العام في معظم البلدان العربية تحت عنوان "الإصلاح الاقتصادي" و"الانفتاح" وفتح الأسواق للاستثمارات الخارجية!! وان تداعيات هذه السياسة، التي تبنّت التقشّف في إنفاق الدولة، كانت مدمرّة في معظم الأقطار حيث ضربت الطبقة الوسطى وزادت من الفجوة الاقتصادية بين قلّة ضئيلة تدور في فلك النخب الحاكمة والأكثرية التي باتت ترزح تحت وطأة الفقر والفقر المتفاقم مع تراجع الخدمات الاجتماعية للمواطن.

ولا تشجّع السياسة النيوليبرالية على استيعاب البطالة، لأن أولويتها هي تأمين المردود والربحية لرأس المال. وهي تروّج للخصخصة التي ينتج عنها معدّلات مرتفعة من البطالة الصريحة. وفقًا للتقرير الاقتصادي الموحّد لصندوق النقد العربي الذي وضع معدّل البطالة العامة عام 2017 بنسبة 14,9 بالمئة.

اما فيما يتعلق بأفاق الخروج من هذه الدوامة فهو مشروط بتفكك التحالف الامبريالي العربي الرجعي البغيض الذي حول المنطقة الى ساحة للصراع المتواصل وتخصص مبالغ خالية للعسكرة وتدمير الأوطان العربية والغرق في مستنقع التخلف الاقتصادي والاجتماع وترسيخ الجهل والفقر والاذلال في المجتمعات العربية.   

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية