إيهود باراك اذهب الى البيت

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

*إيهود باراك هو شخص­ لامع ومثقف وأنيق ويتفاخر كثيرا بأعماله التجارية. فليستمر في اعماله هذه فقط وليتركنا وشأننا*

إن الهزة التي اصابت اليسار الصهيوني ازاء عودة الابن المزين بالأوسمة، إيهود باراك، تدل على ضعف المعسكر أكثر مما تدل على عظم انجازاته: فقط اشخاص تافهين يمكنهم الانفعال من عودة من اعتبر مدمرا. ولكن باراك لم يدمر معسكر السلام الصهيوني، المعسكر الذي ما يزال يتحرك دمر نفسه بيديه. لقد كان يكفي مقولة "لا يوجد شريك" من اجل أن يطوي الراية ويذهب الى شاطئ البحر، ولينفجر الاحتلال.

الاحتلال انفجر، وباراك عاد، والخيال اشتعل مرة اخرى: أي طاقة هذه، أي غريزة قتل هذه، انظروا كيف يقوم بقطع سدادة زجاجة الصودا بضربة واحدة. هكذا بالضبط سيقطع رأس عدو الشعب. فقط هو يستطيع ذلك. عندما تواصل كراهية نتنياهو أن تكون الموضوع الوحيد الذي يحرك اليسار الصهيوني، فان باراك هو مخلصه. ولكن باراك 2019 هو وعد مزيف ونبي الكذب. لقد آمنا به وهو خيب أملنا، هو لن يتغير أبدا.

في ظهور مغلق في الاسبوع الماضي، فيه طرح ورقة رسائله، لم يكن فيها أي مضمون عدا عن التحذير من نتنياهو – لقد استخدم خمس مرات كلمة "كراوتس" التي يحبها. كلمة احتلال في المقابل، لم يلفظها ولا مرة واحدة. ايضا في تغريداته غير النهائية في تويتر والتي اعطته الهالة الجديدة كمقاتل، ضد نتنياهو بالطبع، لا يوجد أي ذكر للاحتلال، هو غير موجود وهو غير مهم، ولا يهم من يتفاخر بقيادة اليسار. اليمين يهتم تقريبا فقط بتخليده، واليسار هتف لقاطع صمام الزجاجات.

الاحتلال لا يوجد على جدول اعمال باراك، انجازاته تغطي ارجاء العالم، نعم. هو يقول إنه ثمين جدا وهو يفتخر بذلك. هو يحصل على اموال كثيرة من الزبائن وهو يفتخر بذلك. غيدي فايس نشر أول أمس في "هآرتس" بأنه ايضا لا يشمئز منها. هذا حقه. وحقه ايضا أن يعطي تفسيراته الملتوية، الجفن يتهدل ازاء تعرجاته البارعة. مسموح أن نصدق بأنه لم يقع في اعماله التجارية أي عيب أو خلل قانوني، لكن في امر واحد لا يوجد شك، وهو الجشع بمستوى لا يحرج نتنياهو.

لا أحد سأل لماذا لديه كل هذه الملايين- الكثير من الشقق والابراج. وكشخص عادي هذا أمره الشخصي. ولكن من يتفاخر برئاسة معسكر اليسار لا يمكنه أن يكون طماع مثله. جشعه تحول الى قيمة في اسرائيل، والجشع تحول الى موضوع للحسد واصبح نموذجا للتقليد. انقضت الايام التي فيها عضو الكنيست من حزب العمل كان يوقف سيارة المرسيدس في طرف موقف الكنيست حتى لا يراه أحد. باراك يقف على شرفة شقته الفاخرة ويتباهى بها. ما السيء في ذلك؟ هو جسد حلم الكثيرين، ولينفجر الحاسدون. ما السيء؟ طمع، حتى باراك لا يحاول اخفاءه. "لن تستطيعوا أن تدفعوا لي"، هو يتفاخر. الحدود بين الانجازات الاقتصادية وبين الجشع هو لا يعرفها.

الآن هو يتنافس على رأس قائمة اخرى عامة، حتى لا نقول قائمة جنرالات، لليسار- وسط. مرة اخرى مليونير قيمي يهتم بالمستقبل، مرة اخرى جنرالان في القمة، مرة اخرى امرأة شرقية ومتدين (قيمي)، ايضا هو. اللذان تنقلا في عدة احزاب من الوصول الى الكنيست.

مرة اخرى الحديث عن الولد القديم وكيف جلس في قارب واعطى الاوامر وقاد النشاطات الجريئة في الوحدة، التي معظمها صبيانية وزائدة، عدد منها اجرامي حقا، في الوقت الذي فيه شارك مرؤوسه نتنياهو فيها. مرة اخرى قتل عرب كاختبار للوطنية المطلقة. مرة اخرى اسهامه الوحيد: الانسحاب من لبنان. ايضا هو يعرف أنه فقط بفضله سيسجل في التاريخ، لكنه لا يستنتج منه العبرة المطلوبة: هذه هي الاعمال الشجاعة التي تذكر له. هو لا يعود اليها، وهو ايضا لا ينوي العودة.

هو لامع ومثقف وأنيق ويتباهى كثيرا بأعماله التجارية. فليواصل هذه الاعمال، فقط هي. وليتركنا وشأننا.

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:47:52

يجيل ليفي: لماذا دعم اليسار الصهويني جرائم الحرب في غزة ؟

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:41:16

كاتب أمريكي: ترامب يشن حرب هيمنة على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذج

featured
آرام كيوانآ
آرام كيوان
·2026-01-04 15:36:48

المسألة الفنزويلية والإمبراطورية الأمريكية

featured
عمر فارسع
عمر فارس
·2026-01-04 07:08:18

من سيأتي ضحية ترامب بعد فنزويلا؟

featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة