أحمد (1)

من جنّةِ الفردوس

كلماتُهُ ... شارد الذهنِ أحيانا

وأحيانا في القلبِ ينبضُ وجدانه

هادئا كان..

جميلا كان ...

وجار الخير كان

أعوذُ بالله من كانَ هذا الفعل الناقص!

******

أه يا موت ما أظلمك

أه يا موت.. لِمَ اخترتَ غاليا من بيننا

لمَ انتَقيتَ وَردَنا الجوري؟

لِمَ تأخُذُ أبناءَنا البررة؟

****

غادرتنا يا أحمد دونَ استئذان

لم تعوِّدنا على عَدَمِ الاستئذان

بالأمسِ فقط استأذنتك في كلمة

في مشورة تَهُمُّ الحيَّ، تهمنا والجيران!!!

وكنتَ ربّ البيان

****

غادرتنا دون أن نقول

أن تقول: صباح الخيرِ يا جار

لم نعهد منك هذا الخيار

فأنت الجارُ وَنِعمَ الجار

****

يا رب.. يا حارس الكون

هل ينبغي دائما أن يموت أمامنا أحد

لنعرف أهميته بيننا ...؟؟؟؟

هل ينبغي أن يموت أمامنا أحمد؟

لنعرف الجار وأنه لسابِعِ جار؟

هل ينبغي أن يموت أمامنا عزيز؟

لنعرف أهمية الوقت؟

وألا نؤجل "صباح الخيرِ"لجيراننا

لأحبائنا .....

ليوم آخر؟ لساعة أخرى؟ لدقيقة أخرى؟ لثانية أخرى؟

فوقتنا من ذهب.. وقتنا من موت

لا تؤجل الكلمة الطيبة، فقد يحينُ الموت!!!!

فنحن من نحن لنعرف متى يأتي الموت؟

نحن من نحن لنعرف متى نفقد الأحبة والجيران؟

نحن من نحن لنؤجل،صباح الخيرِ يا جار؟؟؟

وَنَحنُ نعرفُ " أن كل من عليها فان"(2)

****

أمّا وقد تركتنا فنحن لن نتركك

فستبقى في ناظرنا تَجتهِدُ تعمل

كالنَّملةِ بهدوء ورويّة

نراك في الماشين في طرق بلدتنا للرياضة

نراك في كل بطاقة عريس وعروس

نراك في لافتة مطبعةِ السَّلام

نراك في عيون سيرين،ريم، وسلمى

نراك في عيونِ ورجولة وسماحة محمد

آهِ يا محمد

ونراك في ابنتنا واختنا

جارتنا الأصيلة إلهام

اللهم ألهمنا جميعا الصبر وحُسنَ الخِتام

نراك في إخوتك جيراني وإخوتي

نراك في أختِك آمنة، أختنا، نراك

في كلِّ مكان.

******

نراك في كل شاب عصامي

أراك في كل طالبٍ من طُلاّبي

المجتهدين الحافظين على عَهدِ التَّلمذة

أراك في حيَّنا.. في الطريق للمسجد

أراكَ في حروف اللغةِ العربية

وحروف اللغةِ الإنجليزية

التي رغبت دائما في تَطويرها

أراك في فرحة ابني إبراهيم وَفَرحتِكَ

عندما التقيتما خارج الوطن

آهِ يا وطن

كم نُحِبُّكَ وأنتَ تحتضنُ خِيارنا

كم نُحِبُّكَ وَأَنتَ تَحتَضِنُ أَحمدنا

أراكَ في كل مكان

فأنا وأنتَ صنوان

أنا وأنت جاران.

  1. أحمد محمود شاكر يونس، تلميذي في مدرسة السلام في عرعرة، صديقي شابا، وجاري"العتبة "الأصيل، توفي في سكتة قلبية يوم الثاني من تموز 2019م، عن عمر ناهز الـ 57 عاما عزّ عليَّ، كابن وجار وصديق له الرحمة ولنا جميعا الصبر وحسن العزاء.

  2. سورة الرّحمن الآية 26.


 

(عرعرة– المثلث)

 

;