وجهت الحكومة الامريكية اتهامات للجيش باستخدام اسلحة كيميائية فى حربه ضد المتمردين والمرتزقة الأفارقة الذين يقاتلون لغرض الفوضى والتغير الديمغرافي. هذه الاتهامات رغم خطورتها تطرح العديد من التساؤلات حول توقيتها وأهدافها ومدى مصداقيتها، خاصة فى ظل التعقيدات السياسية والعسكرية التي تحيط بالبلاد.
فواشنطن تزعم ان لديها ادلة على استخدام الجيش للأسلحة الكيميائية ضد المرتزقة دون تقديم تفاصيل واضحة حول طبيعة الادلة او كيفية الحصول عليها. هذه المزاعم ان لم تثبِت الحكومة الامريكية صحتها قد تؤدي الى تصعيد دبلوماسي ونظرة مغايرة تجاه الحكومة الامريكية، وربما تدفع الخرطوم للتحالف الروسي الايراني، لان الحكومة السودانية من جانبها ترفض هذه الاتهامات بشدة وتعتبرها جزءا من حملة التضليل التي تستهدف اضعاف موقف الجيش فى الصراع.
وسبق ان اكدت الخرطوم ان قواتها لا تملك هذه الاسلحة المحظورة دوليا، متهمة امريكا بدعم المرتزقة بشكل غير مباشر من خلال هذه المزاعم، التي تأتي في وقت حرج يشهد تقدم الجيش في المعارك وانتزاعه لمساحات شاسعة من ايدي التمرد، وفى ظل التقارير التي تتحدث عن فرار القادة الميدانين الى الخارج، وفي ظل ممارسة الحكومة الامارات بقيادة محمد بن زايد ضغوطًا متزايدة لإيجاد هدنة تمكن نظامه من انقاذ المتمردين الذين يتعهد برعايتهم.
منذ اندلاع الصراع كان النظام الاماراتي احد الفاعلين الدوليين المرتبطين بالأزمة، من خلال دعم التمرد رغم نفي أبوظبي. الا ان الأمم المتحدة ووسائل الاعلام الغربية، تؤكد ان الامارات تدعم التمرد وترسل شحنات الأسلحة والمعدات للمتمردين إما مباشرة أو عبر وسطاء فى تشاد وليبيا
ويعتقد محللون أن الامارات هي التي تضغط على امريكا للتصريح بهذه الاتهامات وذلك لزيادة الضغط على الحكومة السودانية لدفعها نحو تسوية سياسية تشمل قوات الدعم السريع المحلولة، او فى أسوأ الاحوال تشكل تبريرًا للتدخل الدولي تحت مظلة الأمم المتحدة أو لفرض عقوبات لإعادة تشكيل المشهد السياسي السوداني لصالح المصالح الاماراتية!
فمنذ اندلاع الصراع في 15 نيسان/أبريل 2023م، كان النظام الاماراتي احد الفاعلين الدوليين المرتبطين بالأزمة، من خلال دعم التمرد رغم نفي أبوظبي وادعاء موقفها الحيادي الداعم للحل السياسي. الا ان الأمم المتحدة ووسائل الاعلام الغربية، تؤكد ان الامارات تدعم التمرد وترسل شحنات الأسلحة والمعدات للمتمردين إما مباشرة أو عبر وسطاء فى تشاد وليبيا.
وهي تقدم دعمًا لوجستيًا وماليًا لحليفها حميدتي، الذي تربطه علاقات اقتصادية وعسكرية مع الإمارات قبل الحرب، وتستخدام الامارات فى سبيل ذلك مطارات في مناطق خاضعة للسيطرة الإماراتية في ليبيا وتشاد.
وتتقاطع المصالح الاماراتية مع التمرد لغاية النفوذ الاقتصادي في السودان، فالإمارات تمتلك استثمارات ضخمة في الزراعة والتعدين، لاسيما قطاع الذهب، حيث كان لقوات الدعم السريع المحلول دور في تأمين هذه المصالح قبل الحرب.
وفى الأخير، سواء كانت الاتهامات الامريكية باستخدام الجيش للأسلحة الكيميائية حقيقية أم جزءًا من لعبة سياسية، فإن المشاعر السلبية تجاه الامارات ستظل قوية من جانب الشعب السوداني الذي بات ينظر بنظرة عدائية متطرفة للنظام الاماراتي.
صحيفة "الراكوبة" السودانية التقدمية








.png)


.jpeg)



.png)
