الاثيوبيون والعرب: ماذا تعلمنا؟

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

على خلفية سيل المواد الاعلامية التي تنهال علينا في الأيام الأخيرة بسبب احتجاج أبناء المجتمع الاثيوبي (المهاجرون من اثيوبيا)، اختلفت عليّ التسميات في وسائل الاعلام العربية. فمنهم من وصفهم بالجالية، وهناك من وصفهم بالطائفة، وهناك من وصفهم بالاثيوبيين. وأيًا كانت التسميات، فهي تدل على شيء واحد، إنهم أبناء مجتمع استقدموا الى إسرائيل كـ"قادمين جدد" من اثيوبيا بعدما نجح بعضهم باثبات نسبه لأحد أسباط اسرائيل. يبلغ عددهم اليوم في البلاد نحو 140 ألف مواطن، ونجحوا في يومين بسدّ مسالك مرورية ومفترقات طرق رئيسية في البلاد، شلّ الحركة وتكليف الاقتصاد الاسرائيلي خسائر بالملايين.

لن أخوض في تاريخ العنصرية التي يتعرضون لها، لكنه الأكيد أنهم تعرضوا للعنصرية والتمييز بسبب لون بشرتهم. فجريمة قتل الشاب سولومون تاكه شبيهة بجريمة قتل عدد من الشبان العرب الفلسطينيين، كجريمة قتل خير سعدي في يافا، حيث لاحقه شرطي وأطلق النار عليه دون أن يفكر مرتين.

في منشورة لأحد الصحافيين على تويتر، يظهر شاب اثيوبي طريح الفراش في المستشفى بعد أن تعرض للضرب المبرح من قبل رجال الشرطة، ويروي هذا الشاب أنه تعرض للعنف داخل محطة شرطة زفولون في الكرايوت وليس في الشارع خلال فض الاحتجاجات. هذه الحادثة تذكر بالاعتداء الوحشي على الرفيق جعفر فرح واعتقالات عنيفة في صفوف المتظاهرين في حيفا، الذين خرجوا في أيار قبل عام لرفع صوتهم ضد العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة.

أمس، دعا أحد المتظاهرين في مقابلة مع القناة الثانية المواطنين العرب، ليخرجوا للشوارع وينضموا للتظاهرات ضد عنف الشرطة. ويقول هذا المتظاهر للزميل فرات نصّار في القناة 12 "أشقاؤنا العرب الذين يعيشون بيننا ويعملون معا ويعانون مثلنا تماما، يعانون من القتل. ليخرجوا للتظاهر معنا سويًا. كلنا نعاني من عنف الشرطة، ليخرجوا جميعًا للتظاهر معنا كي نضع حدًا لأعمال القتل من قبل رجال الشرطة".

أقول له: بعكسكم، فلن يزورنا قائد شرطة زفولون ليقدم التعازي ويعتذر، وإن زار فزيارته مرفوضة. ولن يزورنا رئيس حكومة سابق، ولن يعزينا زعيم حزب، ولن يعتذر رئيس حكومة على فعلة الشرطة!

شيء من التاريخ: ضمن مساعي الحكومة لضرب فرص التضامن بين اليهود الشرقيين والعرب الفلسطينيين الذين كانوا تحت الحكم العسكري خلال "احداث وادي الصليب" في حيفا، وصف حينها رئيس الحكومة ليفي اشكول المتظاهرين الشرقيين بأنهم يرشقون الحجارة "بسبب تقاليد في بلدهم الأم، حيث يعتبر هذا تصرفا مقبولا هناك"! أوجه التشابه بين تصرف الشرطة ضد الشرقيين حينها والاثيوبيين اليوم كبيرة. لقد رد وزير الشرطة في حينه "بيخور شطريت" بالضرب بيد من حديد وقمع التظاهرات، ووصَف المتظاهرين بأصحاب الأخلاق المتدنية المعروفين بالجرائم والزنى. بل وحذر "هذا يبدأ بالتأثير على وقاحة العرب".

صحيح أن عنف الشرطة واحد، صحيح أن نقاط التشابه كبيرة ولا بد من المقارنة، ولكن يجب أن نذكّر بأن تعامل الشرطة معنا مختلف. لقد أثبت لنا التاريخ أن سياسة الشرطة والحكومة الاسرائيليتين عندما يكون المتظاهر عربيًا هي القمع الفوري، واذا كان يهوديًا فالسياسة هي "الاحتواء"! والسبب هي أنه بنظر المؤسسة يبقى العربي عدوًا يجب ابقاؤه مقموعًا، بكل ثمن.

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية