الاشتياق للغرب

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر
*لا توجد لنا هوية سوى بالحركة: نحو الداخل ونحو الخارج. نسافر نحو الغرب، نشعر بأننا غرباء، وبالأساس في القطار. نعود الى البلاد، نشعر بأننا غرباء، وبالاساس في القطار. نحو الداخل ونحو الخارج. ازرق ابيض. هيا: اضربوا الحريديم فالوطن في خطر. أو اضربوا العرب*

الامر الاهم بالنسبة للاسرائيليين هو الغرام الغربي العاطفي، سواء كان الاختيار اللون البرونزي المسفوع أو التسفع بشكل طبيعي. بين السروال القصير والصليب المذهب على صدر شعور، وبين السروال القصير وشعار نجمة داود على صدر شعور. نحن والصليب، باستثناء ألف سنة، يوجد لنا تراث مشترك مسيحي يهودي.

اطلقوا أي اسم تريدونه على الاشتياق للعلمانية. بعد يوسيف لبيد يأتي دور افيغدور ليبرمان من أجل منحنا هذه النظرة. لماذا؟ لأنه الذي سيخلصنا من أيدي الحريديم. لماذا لا للحريديم؟ لأنهم قاعدة قوة نتنياهو. لماذا نريد التخلص من نتنياهو؟ لأنه لا يريد السلام. وليبرمان؟ لحظة، لا، لأن نتنياهو فاسد. وليبرمان؟ لأنه لم تتم ادانته. ولكن نتنياهو ايضا لم تتم ادانته. بسبب ماذا؟ لحظة، بسبب المستوطنات. ولكن ليبرمان مستوطن. نعم، صحيح.

الشخص الثمل يصاب بالدوار لأنه تحت كل شيء يوجد كلب مدفون، الكراهية الكبيرة ليست للشرقيين أو الحريديم أو المستوطنين، بل هي لقوة ليست لدينا. نحن الذين نريد بشدة أن نكون ما قالوه عنا، لا ننجح في أن نكون ما نريد: سلطة. ومن الذي يضربنا؟ هم.

نحن لا نريد أن نكون نورا للاغيار، لا سمح الله، بل نريد أن نكون جزء منهم، مع كل الضوء وكل الفراغ ووحدة 8200 والهايتيك. ومن اجل أن نكون جزء من هناك (الغرب) يجب علينا العيش هنا، والخدمة في الجيش واجبار الحريديم على الانضمام الى سوق العمل (اذا لم يدخلوا معنا الى الائتلاف) لأنه يجب علينا أن نحكم. لماذا نحكم؟ من اجل أن نحكم بالطبع. واذا لم نحكم نحن فهم سيحكمون.

من هم؟ الفريسيون. أي فريسيون؟ من هنا أو من هناك نفس الشيء. هذا جيد، اذا ليس ليبرمان، فليكن اهود باراك. ربما هو سيعطي تماسك لاشتياقنا للحكم. وليس مهما بمساعدة من ومن اجل ماذا. ومن اجل أن نكون جزء من عائلة الأمم، بالطبع.

هنا، اثناء هذا التعرج، سنقوم ايضا بادخال تفسير الذعر من الـ بي.دي.اس. طالما أننا نحن - نفس الأنا الثمل الذي يبحث طوال الوقت عن صورة متماسكة لعقلانيته، غربيته – وليس العرب أو ميري ريغيف وبدرجة ما يستحقه المهاجرون الافارقة من شفقتنا الغربية حتى لو كانوا يعرضون العقارات للخطر، فان الـ بي.دي.اس هي التهديد الاكبر، هي الغطاء الذي يغطي رغبتنا اللانهائية في أن نكون غربيين.

لأنه في مكان ما في الغرب يوجد نسيج واحد يعتقد أننا كولونياليين، ولا يهم أبدا أنه لا يوجد له احتمال، "كل من يعرف عمق الكولونيالية الغربية/ الاسرائيلية يعرف كم هو ضئيل احتمال الـ بي.دي.اس. ولكن هي نفسها الدليل على قلة الحيلة والدليل على العدو الكامن لصورتنا الذاتية. لذلك، يمكن أن يوحد حوله كل انواع الاسرائيليين، ايضا الذين تسمع الـ بي.دي.اس لديهم مثل المرض الذي يصعب الشفاء منه.

هكذا سنواصل الاستمتاع بغربتنا. مواليد البلاد سيكرهون الذين ولدوا في الشتات. والحريديم والعرب والشرقيون يكرهون الاشكناز واليساريين الذين هم محطمو شعب اسرائيل منذ هامان الشرير، وسموتريتش، من دولة الشريعة، سيكون من الممتع كراهيته لأنه متخلف جدا، الى درجة أنه ليس لديه فكرة عما قيل في الغمارة عن الملك داود، وأنه لم يكن هناك شريعة دينية في مملكة داود. كما هو مكتوب في التوراة: اذهب واكره الحصادين.

لا توجد لنا هوية سوى بالحركة: نحو الداخل ونحو الخارج. نسافر نحو الغرب، نشعر بأننا غرباء، بالاساس في القطار، نعود الى البلاد، نشعر بأننا غرباء، بالاساس في القطار. نحو الداخل ونحو الخارج. ازرق ابيض. هيا: اضربوا الحريديم فالوطن في خطر. أو اضربوا العرب.

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية