الحركة الشيوعية العربية لا تشحذ سيوفها

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

هل قبلَ الشيوعيون العرب دور المتفرج على المشهد السياسي بعيدا عن ما يصبو اليه فكرهم السياسي في تغييره؟

ان الباحث في تاريخ الحركة الشيوعية العربية يكتشف حجم الزخم الثقافي والادبي والنضالي لها قبل موجة "تمركس" القوميون العرب وبعدها، حيث أستند موقف القوميين في "تمركسهم" الى القاعدة التي تقول "لا يوجد حركة ثورية بدون نظرية ثورية"، وأخذوا النظرية من أصحابها الماركسيين وبالضرورة استخدموا شعارا "عروبيا" نابعا من صلب ثقافتنا العربية وهو "الا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا". اي أصبحت الحركات القومية العربية تتبارز حول من هو ماركسي أكثر من الماركسيين أنفسهم، في إضافة لبعض التفاصيل الخلافية التي حدثت في الحركة الشيوعية العالمية بعد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفييتي، والذي أدى الى حدوث أو نشوء تيار ماوي في الحركة الشيوعية. واستعملت أجزاء منها وكأنها جزء من إضافتها الى النظرية الماركسية فبقيت في سياق المتلقي وغير المنتج حيث أعتبر ماو تسي تونج ومن سار على هديه أن كل تلك الاضافات من الشيوعيين الماويين تطوير أو مرحلة ثالثة للماركسية اللينينية.

ولكن الحركتين القومية والشيوعية العربية أغفلتا لحظات تاريخية كان لا بد لها أن تكون لحظات مفصلية في محاولة استلام زمام السلطة في بعض البلدان العربية. ولكنها لم تأخذ موقفا راديكاليا وقبلت الدور في أن تكون ضحية للنظام البوليسي العربي، وأقصد هنا بشكل أساسي الحركة الشيوعية العربية على عكس حركة القوميين العرب والتي أخذت عزها في حكم كثير من النماذج العربية كجمال عبد الناصر الذي أعتقل الآلاف من الشيوعيين لرفضهم حل حزبهم والانضمام الى الإتحادالإشتراكي في حينه.

ولكن ما الذي جعل الحركة الشيوعية العربية في حالة ليست جزءا من صلب فكرها السياسي؟ لأن البرامج المطروحة في مؤتمرات الأحزاب الشيوعيّة هي أقرب إلى برامج قوى ليبرالية أو منظمات حقوق الإنسان أو نقابات خاملة من برامج قوة تغيير تدفع الفئات الشعبية في اتجاه الثورة التحريرية من الكومبرادور العربي الذي أطال من عمر إسرائيل في المنطقة لا وبل يحتفل معها في كل سنة من عمرها من خلال التطبيع والإتفاقيات الإقتصادية معها. ومن هنا لا بد من تحديد العدو الرئيسي وهو الولايات المتحدة الأمريكية وفروعها الحاكمة ككومبرادور يذيق الشعوب العربية مرارة العصي وبرد الزنازين كي تعطيه الولايات المتحدة الامريكية الأمن والأمان ودوام الحكم والنفوذ على رقاب الشعوب العربية، ويجب تحديد البرامج العملية التي من شأنها الدفع في اتجاه الثورة التحريرية بشكل جذري في البلدان العربية والعودة الى الفكر الماركسي القويم بعيدًا عن تأثيرات السوفييت العالقة في الفعل والسلوك والفكر الماركسي العربي.

لا يمكن أن نمر مرور الكرام على الحركة الشيوعية العربية من دون ذكر أنها دشنت فكرا وثقافة ونضالا في كل الأقطار العربية وأنها صمدت ضد أعتى هجمة بموافقة الولايات المتحدة الأمريكية عليها وتذويب بعض أعضائها وقادتها في الأسيد وتعليقهم على المشانق، واختراق رصاص المخابرات العربية أجسادهم في محاولة لوقف مدهم الثوري. ولكن كل النضال اذا لم يتم تقييمه من الحركة الشيوعية العربية في محاولة المراكمة عليه سيؤدي في النهاية الى دفن تلك النضالات تحت ركام التعنت وعدم تقبل التطور والنقد الذاتي والموضوعي في سبيل نهوض حركة تغيير عربية بعيدة كل البعد عن منطق "الا يجهلن احد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا" .

لا يكفي الأحزاب الشيوعية العربية أن تنتظر الحدث كي تصيغ موقفها لا بل عليها أن تصنع الأحداث. وكيف تصنع الحدث!؟ هل أكثر من العالم العربي زخما في الهم الذي يأكل المواطن العربي من فقر وانعدام للحقوق الصحية وبطالة وإلخ من القضايا التي تمس هموم الناس اليومية؟ ولا يمكن أن تغفل الحركة الشيوعية العربية قضيتها المركزية فلسطين كقضية محورية في صلب برامجها، منطلقة من قاعدة أن تأسيس إسرائيل هو قرار عالمي من الامبريالية وعكاكيزها في العالم ووجودها ضرورة ملحة كشرطي لها في المنطقة، يمارس دوره في قتل حق الشعوب في الحرية. وقد لعبت إسرائيل ذلك الدور على أكمل وجه من خلال الحروب التي خاضتها ضد الدول العربية واحتلال اراضي منها وضرباتها الجوية بحق أي دولة في المنطقة سواء عربية او غير عربية تخرج عن البرنامج الأمريكي مثل ما حدث مع العراق في ضرب المفاعل النووي وضرب مصنع الأسلحة في السودان والقصف المتكرر.

(طولكرم)

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية