*من اجل تبديد خوف اليهود من استيعاب فلسطينيين كمواطنين في دولة إسرائيل، لن يكون مناص من اتخاذ عدة خطوات تحول الضم إلى شيء يشبه التطهير من العرب*

 

لم يبق لحكومة إسرائيل أي ذريعة للامتناع عن ضم الضفة الغربية. التصريح النهائي حصلت عليه من السفير الأميركي ديفيد فريدمان، الذي منحها التفويض لاقامة دولة ثنائية القومية. "في ظروف معينة، اعتقد أنه يوجد لإسرائيل الحق في وضع اليد على جزء من الضفة الغربية، لكن ليس جميعها"، هكذا قضى بلفور الأميركي ولم تسقط السماء. اليسار صدم قليلا، اقوال فريدمان تسحب منه اساس وجوده. ولكن الاجماع السعيد الذي يربط محور الوسط- يمين- يمين مسيحاني بقي على حاله.

الشركاء الممتازون من الوسط قالوا في السابق إن الكتل الاستيطانية لن يتم اخلاءها وأن الانسحاب غير وارد في الحسبان. دولة فلسطينية مستقلة هي أصلا مجرد شعار، ملصق اجوف حتى دول عربية يحسب لها حساب، مثل السعودية ومصر واتحاد الامارات، اعتادت على التنازل عنه.

التهديد بالمس الكبير بمكانة إسرائيل في العالم اثبت بطلانه. أي دولة لم تقم بدعوة مجلس الامن من اجل التنديد بترامب الذي قام بضم مرتفعات الجولان لإسرائيل بخطوة احادية الجانب، ولم يسمع أحد عن مبادرة كهذه بعد اقوال السفير فريدمان، والدول الاوروبية قررت فرض عقوبات على روسيا عندما ضمت شبه جزيرة القرم، توجد في سبات عميق. هل سيقومون بالضم أم لا، لقد سئموا من الامر المسمى "القضية الفلسطينية".

لن تكون هناك "ظروف معينة" دولية ناضجة اكثر من الظروف القائمة الآن من اجل الاعلان عن ضم أحادي الجانب لاجزاء من الضفة. وعندما تعود إسرائيل الاذن العامة على سماع مفهوم "ضم"، دون الارتداع بذهول، يجب الاستعداد لذلك بشكل جدي.

إن تقديرات حركات اليمين على اشكالها تتحدث عن أن ضم مناطق ج سيضيف لإسرائيل 80 ألف فلسطيني فقط، الامم المتحدة والسلطة الفلسطينية تقدران العدد بـ 300 ألف شخص. هذه المعطيات بحد ذاتها لا تهدد هوية الدولة. ايضا حتى لو أخذنا العدد الاعلى فالحديث يدور عن اضافة اقل من 3 في المئة إلى عدد مواطني الدولة، وأقل بقليل من 15 في المئة من عدد المواطنين العرب. هذا ما زال ليس دولة ثنائية القومية، رغم أن معظم الجمهور الإسرائيلي يخشى من أن اضافة عربي واحد حتى ستحطم هويتها اليهودية.

من اجل تبديد مخاوف اليهود من استيعاب فلسطينيين كمواطنين في دولة إسرائيل، لن يكون مناص من اتخاذ عدة خطوات تحول الضم إلى شيء يشبه التطهير من العرب. احزاب اليمين اوضحت في السابق بأن الفلسطينيين الذين سيتم ضمهم إلى دولة إسرائيل لن يحصلوا على الجنسية ولن يتمكنوا من الانتخاب أو الترشح. وايضا جزء من الحقوق الاجتماعية التي يستحقونها سيحرمون منها. فترة التأهيل للمواطنة ستكون مشروطة بقيود صعبة. ويبدو أن عددا قليلا فقط سيتمكنون في نهاية الطريق الطويلة من الحصول على الجنسية.

إسرائيل سترسم خطا حدوديا متعرجا، يفصل عدد من القرى الفلسطينية المعدة للضم وسيتم فصل عائلات كاملة عن أراضيها، إلى جانب تشجيع كثيرين آخرين على الانتقال إلى القرى والمدن في الضفة الغربية، شريطة أن لا يتم شملهم في الخارطة الجديدة. عندها ستتحول إسرائيل رسميا إلى دولة ابرتهايد، التي بفضل الصلاحية الممنوحة لها من الولايات المتحدة ستكون محمية من العقوبات.

نموذج الضم الانتقائي الذي سيحفظ للمستوطنين كامل الحقوق ويحرم الفلسطينيين من مكانتهم، سيخدم إسرائيل كنموذج للسلوك تجاه مواطنيها العرب الذين ستكون مواطنتهم مهددة بالخطر أو ستكون مساوية لمكانة الفلسطينيين الجدد. من يهدد الآن بسحب المواطنة من عرب إسرائيل و/أو ضم مناطق سكنهم للضفة، لن يتردد في القيام بالخطوة الاخرى. الجيد بالنسبة للفلسطينيين الذين سيتم ضمهم سيكون جيدا ايضا بالنسبة للفلسطينيين الإسرائيليين. هذه ستكون دولة حتى فريدمان لن يوافق على العيش فيها، ولن يكون ايضا مضطرا لذلك.

 

 

;