الرفيق أبو نزار: "الانسان النزيه لا يختبئ من افكاره"

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

هنالك جيل من الرفاق والرفيقات، عاشوا النكبة، وانغرزت مرارتها ومشاهدها في قلوبهم وضمائرهم، في طفولتهم او ريعان شبابهم، وتتوالى الاحداث الظالمة تباعا، من نكسة حزيران الى اجتياحات لبنان وفلسطين والانهيار الفظيع للاتحاد السوفييتي وتدمير العراق وسوريا والربيع العربي وصفقة القرن، ولم يفقدوا البوصلة، ولم يقعوا فريسة لليأس والاحباط والشلل والاعتكاف، ابو نزار محمد بصول واحد من الذين عرفتهم عن قرب، ابن فرع الرينة ومنطقة الناصرة لحزبنا الشيوعي، ابن هذا الحزب بالذات، وهذا الشعب بالذات، مع التأكيد على اسم العلَم وأل التعريف لهذا الانتماء.

أصغيت اليه في سلسلة طويلة مديدة من اللقاءات والاجتماعات المحلية والمنطقية والقطرية، كان هنالك تفاعل دقيق بين تعابير وجهه وفحوى نقاشه، بلا مواربة ولا تناقض ولا مجاملة، لم يختبئ من افكاره بل جاهر بها كما قال الكاتب السيبيري ابن الدائرة القطبية "شونديك" في كتاب "الشامان الابيض".

يتلكأ احيانا صدور او وصول جريدة الاتحاد أم الصحف، يبدأ أبو نزار ومع الصبحيات المبكرة بالاتصال والاهتمام بنبرة غاضبة مسؤولة، يقرأ خبرا او تصريحا مشوها منقوصا لا ينطبق تمام الانطباق مع مبدئية الحزب الراسخة فتثور ثائرته، غيرَة حامية فوّارة على خط الحزب في المجال الاممي، السياسي والفكري والاجتماعي، وفي المجال التنظيمي.

التقينا في اجتماعات فرع الشبيبة الشيوعية في الرينة، يتطلع الى وجوه الشباب بأمل رحب، باحترام كبير ومحبة غامرة مسؤولة، واي احترام وتقدير له من هذا الجيل الشاب مفخرة هذا الحزب، في المؤتمرات وأول أيار، يكاد الدمع يفرّ من عينيه وهو يرى جموع الشبيبة، دموع الفرح والأمل والاعتزاز والاستمرارية.

غادر مسرح الحياة، وفي الحياة تشعُب غزير، فيه صفقة القرن والربيع العربي والقوانين الفاشية وحصاد الارواح الثائرة في غزة والضفة، وفيه قهر الارهاب الدموي في سوريا، والردع الحاسم الجبار للمقاومة اللبنانية، والشعب اللبناني لاسرائيل العدوان وامريكا الاجرام والرجعية العربية، رجعية الذل والهوان والخيانة.

عدد من الرفيقات والرفاق، واراهم تراب الوطن العزيز الغالي الراسخ في الارادة كنجم الشمال، كالنجم القطبي، غادروا مسرح الحياة، وهذا الحزب مع أل التعريف واسم العلَم يحتفل بمئة سنة، مئة سنة بالتمام والكمال على تأسيس اول خلية شيوعية في فلسطين – فلسطين الباقية، فلسطين الارض والشعب والانتماء والتراث واللغة والثقافة، جذور حية قوية في بطن الارض المنجبة، جذور لا تُطال، لا تموت ولا يبلعها حوت.

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية