الرفيق الذي شارك الناس في بناء وعيهم الوطني

A+
A-
حفل تأبين مهيب للمناضل الراحل صالح أبو عيشة (أبو غسان) في الجديدة المكر

حفل تأبين مهيب للمناضل الراحل صالح أبو عيشة (أبو غسان) في الجديدة المكر

الأهل الأعزاء، الرفاق والرفيقات،

سنديانة أخرى من كروم حزبنا ترحل بعد أن أدت واجبها الوطني والإنساني.

يقيني أن الرفيق صالح أبو عيشة رحل وهو قلق على مصير شعبه وبلده وأهله. هذا القلق الإيجابي الذي جعله يسير في طريق النضال والتضحية والعطاء بهدف إصلاح الحال الخاص والعام، وبهدف أن ينعم شعبه بالحرية والسلام والطمأنينة الإنسانية البسيطة ككل شعب يعيش في وطنه وعلى أرضه وبين ناسه.

الرفيق صالح أبو عيشة "أبو غسان" اختار طريقا سياسيا ووطنيا ليس سهلا ولكنه طريق يعطي صاحبة الرضا النفسي والضميري والعقلي. فقد اختار طريق الناس، اختار أن ينحاز لهم في كل المجالات والنواحي، اختار أن يبني مع الناس وعيهم الانساني والوطني والطبقي، هذا الوعي الذي يصقل إرادة الناس ورغبتهم في الحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية والمساواة العميقة بين البشر، المبني على قيم الاعتراف بحق الناس في الحياة الحرة الكريمة.

من هذا الوعي وصل الرفيق أبو غسان الى انتمائه السياسي لحزبنا الشيوعي وجبهتنا الدمقراطية للسلام والمساواة، لأنه رأى أن الحرية والمساواة لا تكتملان بدون رؤيا واضحة بكل ما يتعلق بخيرات هذه الأرض وتوزيعها العادل بين كل البشر. وان هذه الخيرات من حق كل البشر. وان الحقوق لا تكتمل ولا تقتصر على الحريات والحقوق الفردية، وانما تكتمل عندما يعيش الانسان في بيته ويمارس حقه في المسكن وحقه في العمل والعلاج والتعليم والامن والحياة الحرة الكريمة، دون أن تقتصر خيرات هذه الأرض على مجموعة واحدة أو فئة واحدة أو طبقة واحدة.

هذا الوعي الذي بناه أبو غسان مع الناس، هو وعي العدالة الاجتماعية والانصاف بين البشر بغض النظر عن انتمائهم العرقي، أو الديني أو الجنسي أو أي انتماء آخر. هذه هي العدالة التي آمن بها أبو غسان وعمل وناضل من أجلها.

ولهذا، فنضاله ضد الاحتلال والظلم والقتل كان نضالا لا هوادة فيه. هذا الاحتلال الذي ما زال جاثما على صدور شعبنا الفلسطيني والذي يزداد شراسة يوم بعد يوم في ظل مخططات شيطانية لتهجير الشعب الفلسطيني عن ارضه ووطنه لحرمانه من حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

النضال الذي آمن به الرفيق صالح لم يكن نضالا عبثيا أو شعبويا وانما النضال العربي اليهودي المشترك المبني على أسس كفاحية وإنسانية عميقة وفي صلبها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.

والشراسة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ليست فقط في القتل والتدمير والبؤر الاستيطانية والاعتقال والتضييقات وانما أيضا في محاولة القضاء على من يمثل هذا الشعب وهي منظمة التحرير الفلسطينية.

هذا الإطار الذي يجب إصلاحه وتقويته وتعزيز مكانته الكفاحية والتمثيلة للشعب الفلسطيني وهذا يتم من خلال تعزيز وحدة الشعب الفلسطيني والإصرار على حقه في الاستقلال الوطني والحرية.

الأهل الأعزاء، الرفاق والرفيقات

في الآونة الأخيرة يكثر الحديث عن الوحدة وهذا أمر في غاية الأهمية بلا شكل وهو أمر كل شعب يطمح للحياة الحرة الكريمة، يسعى اليه خاصة عندما تكون التحديات التي تقف أمامه قاسية، صعبة ومعقدة، وأيضا عندما يكون وجود هذا الشعب مستهدفا. عندها تكون خيارات هذا الشعب بحجم هذا التهديد الوجودي وعلى أسس تستطيع مواجهة هذه التحديات وان تواجهها بقامة مرفوعة وبوعي كامل دون تنازل عن ثوابتك الإنسانية الأساسية وعن حقك في الحياة وفي الوقت نفسه دون مزاودات وتهورات وتقييمات بعيدة عن الواقع.

الرفيق صالح كان نموذجا حيا لعمق هذا الوعي المبني أولا على أن الحقوق تؤخذ ولا تستجدى، وتؤخذ من خلال الحفاظ على القامة الوطنية ودون التنازل عن الثوابت الأساسية التي تميز كل شعب في هذا الكون.

وثانيا أن وجودنا في هذا الوطن هو وجود بديهي لانه بكل بساطة وطننا الذي ليس لنا وطن سواه. وان حقوقنا في المساواة المدنية والقومية هي حقوق أساسية وبديهية مشتقة من عمق انتمائنا لوطننا، وليس منة من احد. وهذه الحقوق ليست منفصلة عن المعضلة الاكبر وهي المعركة من اجل السلام العادل المبني على الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته.

هذا الوعي المركب الذي تبناه الرفيق صالح هو الوعي الاعمق لرؤية الواقع والتعامل معه في مسالة الوحدة الوطنية، ولا يمكن القفز عنه أو تجاوزه والمطلوب هو أن ينطوي كافة الواهمين تحت راية ومظلة الوحدة الوطنية المبنية على أسس الكفاح العادل.

الاهل الأعزاء،

عندما تحدثنا عن الوعي الذي بناه الرفيق صالح مع الناس كان دائما يرى ويقرأ ويفهم الظواهر المجتمعية بسياقاتها العميقة والقوى المحركة لها وفي سياق التطور الاجتماعي الاقتصادي لكل مجتمع. 

وظاهرة القتل والاجرام التي يعيشها مجتمعنا هي كذلك اجرام واجرام منظم وليست عنفا مجتمعيا. ولهذا الاجرام قوى محركة تهدف الى زعزعة مجتمعنا من الداخل وضرب وحدته ونسيجه الاجتماعي وعزله عن انتمائه الوطني، واخراجه من السياقات السياسية العامة لتحييده وتحييد قوته وتأثيره على مجريات الحياة العامة وحصره في القلق الدائم على امنه الشخصي.

لم نكن يوما في تاريخنا مجتمعا عنيفا وانما جرى خلق هذا العنف في داخلنا. ومن اجل مقاومته يجب تعميق وعينا لأهداف هذا الاجرام من القتل والاستباحة لحرمة بيوتنا وحياتنا ومجتمعنا. علينا أن نطالب بحقنا في الحياة الامنة لمجتمعنا علينا أن ننتظم ضمن اطرنا الوحدوية التمثيلية والمجتمعية في كل بلد وبلد دفاعا عن مستقبلنا في وطننا وفي قرانا ومدننا.

هكذا نكون قد أوفينا رفيقنا الراحل أبو غسان، صالح أبو عيشة، حقه وحافظنا على رسالة حياته التي كانت زاخرة بالعطاء والوعي والوفاء لاهله لشعبه لقيمه ولحزبه.

المجد والخلود لذكرى رفيقنا الراحل

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية