أول ما جال في خاطري أثناء مشاهدة فيلم "المنصة"، هي جملة كارل ماركس التي بدأ فيها البيان الشيوعي: "إن تاريخ أي مجتمع حتى الآن، ليس سوى تاريخ صراعات طبقية"، وتدّعي نظرية الصراع الطبقي التي وضعها ماركس أن المجتمع في حالة صراع دائم بسبب المنافسة على الموارد المحدودة، وتؤكد أن النظام الاجتماعي السائد يُطبق من خلال الهيمنة والقوة، بدلًا من الإجماع والتوافق، ووفقًا لهذه النظرية فإن أصحاب الثروة والسلطة يحاولون دائماً الحفاظ على هذا النظام الاجتماعي بكل الوسائل الممكنة، وبشكل خاص من خلال قمع الطبقة الفقيرة والضعيفة. وتتمحور الفرضية الأساسية لنظرية الصراع، حول أن الأفراد والمجموعات داخل المجتمع سيعملون لزيادة مصالحهم الشخصية.
شاهدتُ الفيلم الاسباني The Platform (المنصّة) وهو عبارة عن سجن عامودي، في كل طابق شخصان، وعدد الطوابق 333 وبهذا يكون عدد المساجين 666، ولهذا أجريت جولة بالشبكة العنكبوتية لأعرف رمزية هذه الارقام فتبين وفقا لبعض الآراء والادعاءات أن رقم 333 (عدد الغرف) يرمز للشجاعة والمساعدة والتضامن ووفرة الشيء بينما رقم 666 (عدد المقيمين) يرمز للتعاسة والبؤس حيث ان الطعام الذي يُحضر في الطابق 0 من المفروض ان يكفي 666 شخصا لو أن كل شخص أخذ ما يحتاجه فقط وليس ما يرغب به، والفيلم يظهر بوضوح الفرق بين الحاجة والرغبة، فإذا أخذ ما يحتاجه، فهو لا يبذر ولا يسرف وإذا أخذ ما يرغب به يتحول الأمر الى جشع، ومع الجشع تأتي الأنانية، وبعد الأنانية تصير الفوضى. ولهذا كانوا في الطوابق العليا يأخذون ما يريدون ويعبثون بالطعام (يرمز الى البذخ والاستهتار بالآخرين في الطبقات البرجوازية) ونتيجة ذلك لا يصل الطعام الى الطوابق السفلى مما يضطر المقيمين بالطوابق السفلى الى قتل بعضهم بعضا وأكل لحم بعضهم بعضا من أجل البقاء، في رمز الى الاجرام والعنف في الأحياء الفقيرة.
في الفيلم الكثير من الرسائل، أهمها:
الرسالة الاقتصادية والسياسية: وهو ما بدأت به كلامي حول الصراع الطبقي ولكن تم الرمز له هنا كصراع شخصي، يصب في النهاية في صراع طبقي، لأن محصلة المصالح الشخصية للمقيمين في كل طابق هي مصلحة الطابق الذي يعيشون فيه (الطبقة)، وكل محاولة بالحسنى والكلام الأخلاقي (الاشتراكية الطوباوية) لم تجد نفعا لترتيب أمر توزيع الطعام، وكانت حاجة لاستعمال القوة لفرض التوزيع العادل للطعام (الثورة الاشتراك ).
الرسالة الاجتماعية والاخلاقية: بالرغم من الوحشية في بعض المشاهد ألا انه لم يخل أيضا من المشاهد الإنسانية والتعاضد ومساعدة الآخر، ويرمز الفيلم الى ظاهرة تغير التصرف والتوجه، اعتمادا على الطابق الموجود به، حيث يتم تغيير الطابق كل شهر، واحيانا يكون الشخص في الطبقات العليا حيث الوفرة بالطعام وأحيانا بالطبقات السفلى حيث القلة والعدم، ولهذا كان تصرف المقيم يتلاءم ويتماشى مع تصرف المقيمين في طابقه. وبهذا رمزان، الأول ان فكر الانسان نتاج لبيئته وأن الاخلاق السائدة انعكاس للصراع "الطابقي" (الطبقي). والثاني ان ظروف كل شخص ممكن ان تتغير، ولا شيء ثابت ويمكن بين ليلة وضحاها أن تتغير المواقع .
الرسالة الفلسفية: لم تكن إمكانية لنجاح فكرة التوزيع العادل بالقوة لولا التقاء شخصين أحدهما يحمل فكر العدالة الاجتماعية وهو المثقف (حامل الكتاب في الفيلم) والشخص القوي المسحوق (الطبقة العاملة) حيث نظم المثقف عملية التوزيع واقنع القوي المسحوق بالفكرة وهنا اشارة بالغة لضرورة تنمية الفكر الثوري للطبقة العاملة، حيث اشار كارل ماركس الى ضرورة هذا من خلال النظرية الماركسية، وكان لإشارة "الرسالة" في الفيلم حول ضرورة وصول صحن أكل كامل ونظيف لآخر طبقة في السجن أهمية بالغة ومعناها تحقيق او زرع "الحلم" لدى الناس للاستمرار في محاولة الوصول إلى المساواة المفترضة .
ملاحظات سريعة: هناك الكثير من المشاهد القاسية التي ترمز الى الوحشية والتي كان بالإمكان اختصارها، ولهذا كنت اضطر احيانا ان أدير وجهي عن الشاشة، ولهذا لا انصح بالمشاهدة لكل من يمكن أن يخاف او يشمئز.
.png)





.png)




