اللعنات لا تجدي نفعا

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

​اللعنات لا تجدي نفعا فعندما يغضب احدهم من آخر فيطلق جملة لعنة الله عليك، وكثيرا ما تأتي على سبيل المزاح وعندما تغضب مجموعات واسعة من الجماهير على حاكم قاس وطاغية تنهال منها الدعوات باللعنات طالبين من الله عدم توفيقه ونجاحه وان يأخذ وداعته، بينما الموضوعية تتطلب توحيد المظلومين والفقراء في وحدة صلبه والتظاهر ضده احتجاجا على تصرفاته البشعة ويسأل السؤال: هل للجمال ان ينقذ العالم والمقصود الجمال الروحي والنفسي وليس جمال الشكل الخارجي فالانسان المفعم بالحب والاحترام للناس والتألم لبؤسهم وفقرهم ويعبد ولا يشوه نزعته الانسانية الجميلة ويتصرف بحكمة  وترو وعدم تهور وتعجرف، يقدم خدمة ليس لشعبه ووطنه فحسب وانما للانسانية جمعاء وهذا ارق اشكال الجمال.

وما يجب علينا ان نفعله ونستطيع ذلك ويستطيع غيرنا فعله هو الالتقاء بين بني البشر على شكل مجموعات كثيرة من نساء ورجال والتباحث حول اهمية سيطرة الجمال وبالتالي جمال النتائج على الانسان وأهمها رؤية كل واحد وواحدة العالم كبيت دافئ ونظيف من اوبئة العنصرية والانانية وان يكون شاهد عيان ومبدع في السعي لتوطيد السلام وتعميق التآلف والصداقة والمحبة بين الجميع لما فيه المصلحة العامة والخير للجميع. وذلك يعني الاحساس بشعور منقطع النظير ويتجسد بالمشاركة في الروح والانسانية لنبذ الخلافات والعنف والاحقاد والعداوات ليشعر كل واحد وواحدة انهما ساهما في السلوك الجمالي والتفكير الاجمل وعندها يشعرا بمكانهما في هذه العملية.

والسؤال هل يمكن للنظام الرأسمالي القائم على الملكية الخاصة والاستغلال ونهج فرق تسد وهل يتميز النظام كنموذج لبلوغ تطبيق المثل العليا للبشرية وتقريبها من بعض وان يكونوا على يقين ان بامكانهم اتخاذ الجمال نقطة انطلاق لهم ولاعمالهم وضمان المعيشة السعيدة والمستقبل الاجمل، والاصرار على حفظ المناظر الطبيعية الخضراء الخلابة والنسيم العابق والمنعش لتمتع الجميع والتذويت الدائم، ان الاعمال وفي اي مجال المروية بالنزعة الانسانية الجميلة المضمخة بالمحبة والسعي للقضاء على الحروب ودوافعها واصحابها وكوارثها، افضل وأفيد للجميع تضمن احترام وصيانة كرامة وسعادة الانسان في كنف السلام الدافئ والراسخ الدائم والسير جميعا تحت شعار: عدم التسامح مع الظلم والظالمين وعدم المغفرة لممارسي العنف من الضرب بيد، الى الضرب بالقنابل والرصاص وهذه  بتطبيقها ونجاحها تكون بمثابة مكونات الضمير الانساني الحي والحاث على اعمال الخير للجميع ويحفظ العمل بأخلاق جميلة وبناء على الواقع القائم في العالم لا يمكن قيام الجميع بذلك الوارد اعلاه، حيث يتحكم ويحكم الطغاة من عنصريين ويمينيين واثرياء واصحاب المجمعات الصناعية العسكرية الذين يعبدون الخراب والتدمير ليضمنوا من خلال شن الحروب تدفق الارباح الهائلة من بيع الاسلحة، وهذا مخالف لقانون الحياة الانسانية حيث توجد عتابات من الحكام الذين يلقون التأييد من الجماهير لم يتبق عندها اي مانع اخلاقي لذلك يسيرون في طريق الضلال المؤدي بهم الى القيعان والمستنقعات وشن الحروب.  ويفدعرون وبذلك فرطوا بضمائرهم التي تحجرت وفقدت اي احساس بالمقابل هناك الشرفاء والذين يهمهم مصير البشرية والجوهر الانساني عندهم العيش وفق متطلبات الضمير ويعيشون وفق ذلك  فالانسان من العادي البسيط الى رئيس الدولة وكافة المسؤولين الذين ينطلقون من قاعدة الجمال وضرورة ان يتعمق في الافكار والقلوب والضمائر ويشمل اي شيء مهما كان صغيرا تكون السلوكيات والاعمال والتفكير جميلة ولافادة الجميع.

ويتجلى الانسان الحقيقي الجميل في الانسان عندما يعيش وفق متطلبات الضمير ومن منطلق على قد بساطك مد رجليك ولكي يعيش عليه ان يعمل بكرامة وبدون استغلال وعندها تكون افكاره وسلوكياته وأعماله نابعة من ضميره وقناعاته الداخلية واصراره على تغيير الواقع ويتحلى بالشهامة والاباء واحترام الحقوق الفردية فيضمن انتشار الاحترام بين الجميع، وأول بنوده الصدق ورؤية كل واحد في الآخر على انه اخيه ومن رحم أم واحدة، وليس من السهل في النظام الرأسمالي المكشر عن انيابه السامة القاتلة العيش وفق متطلبات الضمير، الا ان جمعيات عديدة وتعتز بأعمالها واحيانا كثيرة التطوعية منها بما تقوم به من صالحات الاعمال الخيرية،  تزرع الايجابية والقدوة الحسنة والمحبة عند المشاركين على الاقل مما يساعد في المحافظة على الامور والنقاط الخالصة للوصاية الاخلاقية الابدية وانعدام الضمير، وكما نرى من اعمال نتن ياهو الشنيعة لا بد ان يؤدي الى القتل والفساد وقتل الفلاحين العرب وابادة المؤسسات والمشاريع الثقافية والزراعية والتعاونية، وحجته الممجوجة بالحفاظ على الامن رافضا تذويت المقولة ان أمنه وشعبه ودولته يحفظ عندما يشعر الآخر بالامن والاستقرار وراحة البال ولا يتهدده نتن ياهو بالرصاص وقصف الطائرات انطلاقا من انه مجرد رقم في سجل السكان ولا يستحق الحياة.

  قد يقول من يقرأ هذا الكلام انني اعيش في احلام وهمية وأرد عليه قائلا: ان احلم بالجمال يدثر كل شيء في الانسان والطبيعة ويمتع النظر ويبعد الحروب والبشاعات، افضل من الحلم بالسيئات والبشاعات ومن سأقتل واسرق وعلى من سأحقد وكيف سأختلس الاموال، فمن يزرع يحصد. فلنزرع الحب والاحترام والتفاهم بين اكبر عدد ممكن من الناس فالحصاد سيكون غلالا وافرة.

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:47:52

يجيل ليفي: لماذا دعم اليسار الصهويني جرائم الحرب في غزة ؟

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:41:16

كاتب أمريكي: ترامب يشن حرب هيمنة على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذج

featured
آرام كيوانآ
آرام كيوان
·2026-01-04 15:36:48

المسألة الفنزويلية والإمبراطورية الأمريكية