تعريف الهوية
حسب احدهم وكما جاء في الويكيبيديا: " تُعرّف الهوية بأنّها مزيج من الخصائص الاجتماعية والثقافية التي يتقاسمها الأفراد ويُمكن على أساسها التمييز بين مجموعة وأخرى، كما تُعرّف على أنّها مجموعة الانتماءات التي ينتمي إليها الفرد وتُحدّد سلوكه، أو كيفية إدراكه لنفسه، ويجدر بالذكر أنّ الهوية تتأثّر بعدّة خصائص خارجة عن سيطرة الأفراد؛ كالطول، والعرق، والطبقة الاجتماعية والاقتصادية، والآراء السياسية، والمواقف الأخلاقية، والمعتقدات الدينية. تزيد معرفة الشخص لهويته من احترامه وفهمه لذاته، ولا تُعدّ هوية الفرد ثابتةً حيث تتغيّر وتتطوّر مع الزمن، فقد كانت الهوية في الأصل قضيةً فلسفيةً ومنطقيةً غرسها العالم فرويد في علم النفس، وطوّرها العالم إريكسون الذي بيّن أنّ الهوية ليست فرديةً فحسب، بل هي قضية جماعية واجتماعية، تشمل الاختلافات والشعور بالانتماء بين الأشخاص والمجموعات".
من هنا وهذا بإمكاننا ان نقول ان الهوية التي نحملها هي مجموعة هويات، علينا اخذها كلها بالحسبان عند جردنا الحسابات او عندما نُقّيم او نعرّف، لنصل بعد التعرف بالإمكان القول على أنواعها ومنها : الشخصية، القومية، الدينية، السياسية، الاجتماعية، الحضارية، الثقافية، الفكرية، الطبقية وغيرها، حتى ولكي يجتمع في ذهننا او قناعاتنا خلطة الهويات التي توصلنا الى تعريف الهوية الجامعة والجماعية الأكثر قربا لما نحن، أو لنقل لهويتنا الفردية والجماعية، لان هذا يسهّل على الفرد والجماعة سواء بسواء رؤية الحال والاحوال في كل الحالات والمجالات، أو على الأقل والأكثر ضرورة في حالة الصراع الوجودية التي نمر بها كعرب فلسطينيين، ان نعرف من مفضل ان يكون معنا ومن علينا من العدو ومن الصديق، ألم يقولها المرحوم عبد الناصر للمرحوم معمر القذافي والذي تباهى في شعار " لا شرقية ولا غربية" ، فما كان من المرحوم عبد الناصر إلا ان اجابه : " لا يا ابني نحن العرب نعادي من يعادينا ونصادق من يصادقنا"، لذلك من الضروري استعراض الهويات الفرعية لكي يسهل علينا فهم او التوصل الى الهوية الجامعة والجمعية.
//الهويات في سطور
الهوية الفردية: هذه الهوية بكل مركباتها تولد مع كل فرد في هذا الكون، لذلك هي غير خاضعة لأي تغيير ولا تحت أي اعتبار. على سبيل المثال كاتب هذه السطور ابن قرية يانوح في الجليل الغربي امر لا تغيير فيه مهما كان، قوميا انا عربي ودينيا مسلم على مذهب التوحيد، مواطنتي إسرائيلية كما باقي الأقلية الفلسطينية، حقائق لا مجال لتغييرها، انتمي الى عائلة منتشرة في كل العالم بأعداد كبيرة من سلالة جدنا المشهور سيف بن ذي يزن..، وغيرها من الخصائص التي لا مجال ولا مكان لتغييرها، لذلك اذا عنّ على بالي ان اعتبر نفسي سويدي او سوداني لن يقيدني شيء لأن هذا غير ممكن. إذا هذه هي هويتي الفردية، ومنها تأتي هويتي الجمعية والجماعية وان يتحدد اتجاه انتمائي.
الهوية القومية: نفس المعايير التي تنطبق على الهوية الفردية تنطبق على الهوية القوية، يخلق الانسان وهويته القومية معه، لا مجال لأي مخلوق كان ان يختار لنفسه هويته القومية عند ولادته، اما بالنسبة لمن يُبدل او يتنكر، او يبندق، او يبتكر او يبتكروا له هويه قومية بديلة، هذا وارد وممكن، ولكن الحقيقة تبقى حقيقة مهما كان، وليس مهماً تحت أي ظرف او اعتبار جاء التبديل، ان كان تحت سطوة القوة او القانون مثلا وغيره، او في أي مرحلة بعد ولادته جاء هذا التبديل المُفتعل، مثل ما يسمى الهوية الإسرائيلية الصهيونية الدرزية الهجينة والمُبتدعة حديثا، اذكّر بقول مثلنا الشعبي المُحق والصادق الذي يقول بأن من ينكر أصله فلا أصل له أجلّكم، اضف لذلك انه بما يتعلق بنا نحن الفلسطينيين، وفي كل أماكن تواجدنا ومن كل الاطياف الدينية والمذهبية والاجتماعية وغيرها، جاء قانون القومية العنصري الأبرتهايدي في لغة الخواجات، الذي سنه الكنيست\البرلمان الإسرائيلي قبل سنوات، وحزمنا في رزمة واحدة ليقول لنا ، لا مجال لكم ولا تبديل لهويتكم وبالتالي انتمائكم القومي واحد ووحيد، ولا مجال للتهرب، هويتنا وانتمائنا لشعبنا العظيم شعب الجبارين، وهي ثابتة وراسخة رسوخ جبل الجرمق، اعلى قمم جبال بلادنا، وثباتها ثبات اهل جبل النار ومخيم جنين عندما يجد الجد.
الهوية الدينية والمذهبية: لا شك ان الانسان يخلق مع هوية دينية ومذهبية واحدة لا غير، شاء من شاء وأبى من أبى، عند الولادة، فقط، لا خيار امام المولود سوى الهوية التي خلق معها، عند الكِبر الأمر يختلف كليا، اذ بالإمكان ان يكون في المذهب الواحد هويات او انتماءات مختلفة ومتناقضة وبأعداد مذهلة، أليس هذا الذي لدى المسلمين السنة وأيضا الشيعة ؟، الأسباب كثيرة ومتشعبة وخاضعة، وربما المال والاقتصاد والسلطة والسياسة لهم كل التأثير في صقل وبناء واللجوء لهذه الهويات، كما هو بالنسبة للوهابية او الاخوانية في المذهب السني او غيره او الشيعة العلوية او التوحيدية وغيرهم. واسقاطات هذا الواقع وخيمة، اذ انه يخلق حالات من الارتباك والتلبك حين صقل الهوية القومية والطبقية والحضارية وغيرها، امر يجب اخذه في السياق عندما تحكمنا الظروف، لكي نتغلب على أي مشقة لا تمكنا من تحدي التحديات، أمر ليس سهلا ابدا، وفي السياق علينا أن نتمعن بما هو الحال لدى الكيان الصهيوني، الذي زج باليهود واليهودية باتون تناقض الهويات والانتماءات هذا، بحيث انهم لم يستطيعوا حتى الآن الاجابة على السؤال البسيط : من هو اليهودي ؟. امر غير موجود لدى شعبنا ولا حاجة عندنا حتى لطرح أسئلة من هذا القبيل.
الهوية الاجتماعية: عند الولادة تتحدد الهوية الاجتماعية، ان كانت قروية او مدينية او صحرواية او من طبقة الأغنياء او الفقراء او حالات اجتماعية أخرى، كلها لها تبعات على الانتماء في الظرف المحدد، الا ان هذه الهوية خاضعة بالكامل للتطورات والمجريات، لها قسط مهم في تشكيل كامل الهوية او الخلطة الأخيرة، اذ ان الفلسطيني اللاجئ الذي وُلِد في مخيم جنين ظروفه الاجتماعية تختلف عن ظروف جاره في جنين البلد، رغم الهويات الفرعية الاخرى، فما بالك عندما تكون الظروف الاجتماعية في بلد مثل بتسوانيا مثلا، ولنتمعن بما عند اخواننا العرب الدروز السوريون الجولانيون وما لهم من خصائص وميزات ونزعات تختلف في كثير من التفاصيل عن العربي الدرزي الفلسطيني ابن الكرمل او الجليل، مما يشدنا ان ننتبه لتأثير هذا الجانب على المجريات وعلى القناعات وعلى بلورت الهوية والانتماء ومنسوبهم.
الهوية الحضارية: لكل فرد او مجموعة حضارة، منهم من جذورها ضاربة في التاريخ مثل الشعب الإيراني او الصيني، او الذي حضارته حديثة العهد مثل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، او حضارتنا العربية-الإسلامية الغنية والعريقة والمتأصلة في النفس والوجدان. لهذا المركب من الهوية الأثر والقسط المهم والكبيير في صقل وتركيب الهوية الجمعية لكل شعب او مجموعة، ان كان سلبا بمعنى انها تزيد من الانتماء والالتصاق بالهوية الجمعية، او السلبي في حالات تجاهلها كما يلحق حضارتنا العربية الاسلامية التي نشأنا على قِيَمها النبيلة، مثل واجب العطاء والكرم والشهامة وعزة النفس والاباء وغيرها من الصفات الحضارية التي نتباهى بها كعرب ومسلمين، بما يتناقض بالمطلق مع حالة التطبيع والتبيع والخيانة التي نراها ونقرف منها لدى هذه المجموعة الشاذة والمتناقضة مع هذه الحضارة.
الهوية الثقافية: تعريف مصطلح الثقافة وبالتالي الهوية الثقافية ليس بالسهل تحديده، لأن الذي عنده تحصيل علمي مميز وفي حالات معينة لا مجال لاعتباره صاحب هوية ثقافية بالمعنى الإيجابي، والعكس الموجود في حالات معينة صحيح ودقيق، وتأثير هذه الهوية على خلطة الهوية الجمعية كبير ونوعي، مما يعطيها وزن واهمية وعمق وشمولية على خلاصة الهوية والانتماء.
الهوية الفكرية: للفكر اكبر التأثير على سلوكنا ومواقفنا ونهجنا، فشتان ما بين الفكر المتخلف، الرجعي، الفاشي والمُظلم وما بين الفكر التقدمي، المتسامح، الوطني، الطبقي، النيّر. هذا الجانب من الهوية ممكن ان يتناقض مع مركب آخر من مركبات الهوية الجمعية، خاصة عندما يتحجر المعتقد الديني مثلا مقابل فكر تقدمي او تطور آخر، مما يوصل الفرد او المجموعة وحتى الشعب الى حالات وأوضاع لا تركب على العقل، اذ ان ديننا الإسلامي هو دين التسامح لا بل عنوانه، وحين تبنت الوهابية والداعشية الفكر التكفيري الظلامي أصبحت كما أكثر البشر اجراما وظلامية كما الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي والرأسمالية بشكل عام، وهذا الفكر الظلامي ليس انه لم يرفع من شأن حامليه او اسمه كإسلامي، وانما اعطى ذريعة للمجرمين الحقيقيين ان يشتموا الإسلام والمسلمين ب "فضل" هذا الفكر، والذي في الحقيقة هم أصحابه الحقيقيين ومنسوب لهم ولخدامهم. اذا المركب الفكري في الهوية الجمعية له قيمة قصوى.
الهوية الطبقية: هذه الهوية هي الأكثر تجاهلا لدى الاعلام والدعاية والإنتاج الادبي الرأسمالي، المكشوف والمُقنع، على السواء، لأنها هي التي تُقسم المجتمع الى حقيقة وواقع الناس، الذين 90% العاملين والفلاحين والفقراء والمظلومين منهم مقابل 10% الآخرين الذين يسيطرون على 90% من خيرات الدنيا، ال 90% هي طبقة العمال والفلاحين والكادحين، ولولا عرقهم وكدهم لما تحرك شيء في الدنيا، ولكنهم وللأسف لا يتعرفون لا على هويتهم ولا على قيمة التعرف والاعتراف والمعرفة لأهمية انهم كذلك ولهم هوية هامة جدا تجمعهم، وبالتالي لعدم تعصبهم وتعرفهم واعترافهم وانتمائهم الطبقي، الذي لو حدث ذلك لكانت الناس والدنيا بألف خير، ولنا في تجربة الاتحاد السوفيتي ، رغم الشوائب القليلة والاخفاقات الكبيرة، المؤقتة حسب تقديري وتوقعاتي، اذ ان تجربة كوبا الأبية والصين الشيوعية اكبر برهان على صحة هذه الفرضية، التي تفاصيلها كثيرة ومقنعة، ولكن يكفي ان نرى التحدي الروسي للغرب في العملية العسكرية الخاصة الروسية في أوكرانيا، أوكرانيا البلد الشقيق لروسيا والتي قام الغرب الاستعماري بكل قواه وطاقاته الرهيبة، والذي يمثل ال 10% من الذين يتبعون الطبقة الرأسمالية، بتحويلها الى محطة للانقضاض على الاتحاد الروسي واحتلاله وتفكيكه، لعلمه انه سيكون القوة الأقوى لتحدي هيمنته على العالم، وفي السياق ان الصين التي اغرقها الغرب الاستعماري في فترة الاستعمار السوداء بالمخدرات، والذي انقذها من هذه الجريمة وهذه الحال هو توحد الطبقة العاملة والفلاحة بقيادة حزبها الشيوعي الذي استطاع ان يحول الصين من مستعمرة منهكة وغارقة في الظلم والظلام الى التحدي الأساسي للشيطان الرأسمالي الأكبر الولايات المتحدة الامريكية ( اقرأ الويلات المتحدة) وفي كل المجالات : الاقتصادية والعسكرية والأمنية والتكنولوجية والعلمية والثقافية والحضارية وغيرها. اذن معرفة والتعرف والاعتراف بهذا الجانب من الهوية هو امر هام وهام جدا جدا، خاصة الانتماء لها وبدون التمييع والمواربة والتمويه والتغبيش لهذا الانتماء الذي يمارسه النظام الرأسمالي حفاظا على الثروة التي يجنيها من ذلك، يا عمال العالم اعرفوا واعترفوا انكم طبقة واحدة موحدة وأنتم الرابحين.
الهوية السياسية: في مجمل الحالات والظروف لا بد للإنسان إلا ان يكون عنده او له هوية سياسية، يسار، يمين، قومي، اممي، ديني، عميل اجلكم، او الوقوف على الحياد هو موقف، لذلك لا وجود لإنسان على وجه الكرة الارضية بدون موقف سياسي، من كل هذه الحالات تأتي الهوية السياسية ولا مجال للهروب او التخفي او دفن الرأس في الرمل. ولأنه هذا هو الحال ولأن الهوية السياسية تُؤثر وتتأثر بالمطلق على بناء او بلورة او صقل الهوية الجامعة والجمعية، لذلك هناك ضرر فادح حين اتخاذ الموقف الذي يتناقض مع مصلحة أبناء هويتي، وعلى سبيل المثال لا يمكن ان تكون هويتك القومية عربية فلسطينية وفي نفس الوقت ان تكون هويتك السياسية استعمارية غربية، او صهيونية، او مع أنظمة التطبيع والتتبيع، مهما كانت عندهم من سطوة وأموال ورشاوى، لأن مصيرك ومصير اهلك مرتبط بهذا الموقف، وبالتالي لن تبقى ابيض وناصع ونظيف كحمام مكة ستكون منفصم الشخصية ورخيص المأرب ومنحط التوجهات، بينما كونك امميا او قوميا او من التيار الديني المناقض للتكفيريين وفي صلب المقاومة فقط عندها تتكامل مركبات هويتك السياسية وتكون بدون شائبة، على شرط ان تكون هذه الهويات بالفعل اسم على مسمى، بالمخفي وبالعلن والله يثبتنا ويقدرنا على ان نكون كذلك، هذ هي الخلطة التي بالأكيد لن تجد فيها التناقض المطلق الموجود في الحالة النقيضة، بل هي الروشيتة لأن تكون هويتنا وانتمائنا قومي ووطني وديني من اللي يحبه ربك ومصلحتك ومصلحة ناسك وشعبك وطبقتك . لذلك ضروري جدا التنبه والتنبيه لضرورة وحاجة اخذ الهوية السياسية المضبوطة والمفيدة.
//الخلاصة
في هذه المداخلة المتواضعة التي حضرّتها خصيصا لمجلة الغد الجديد الغراء، أتوجه لكل وطني شريف وغيور، على نفسه وشعبه وطبقته، بان يعاين هذه المركبات للهوية الجمعية لنا كشعب فلسطيني، الذي يقع في عين العاصفة الكونية وفي المنطقة وعندنا، عاصفة تجري فيها عملية تغيرات في التوازنات ، وعلى كل الأصعدة والمستويات، من خلال حروب عنيفة ومدمرة من جهة وعنفوان وثبات وعمليات دقيقة من جهة اخرى، فيها يفقد الغرب الرأسمالي الخنازيري هيمنته المطلقة على العالم وفي كل مجالات الحياة، لصالح تبلور عالم متعدد الأقطاب وواعد، ان كان على مستوى العالم وفي منطقتنا التي يلعب فيها محور المقاومة دور القابلة لهذه التحولات المباركة التي تسير بشموخ واباء وقوة وثبات لحظة بلحظة ولبنة بعد لبنة، وعندنا في الداخل التحولات عاصفة، فيها يفقد الكيان الصهيوني توازناته بالكامل، وما الازمات الحكومية إلا انعكاس لهذه الحال، ومن تفاصيل هذه التحولات يكفي ان نعرف بان فلسطين التاريخية، التي تشمل القطاع المحاصر منذ 14 عام والصامد الشامخ مع الضفة الغربية المحتلة وداخلنا، تشهد تحوّل ديمغرافي واعد وعظيم فيه عددنا كفلسطينيين يفوق عدد الصهاينة بما يقارب ال 500 الف نسمة، تحولات كلها تشدنا بقوة ووضوح نحو المزيد من الصمود والأمل، والأهم بان نكون فخورون وان نعتز بهويتنا وانتمائنا العربي الفلسطيني وان نقويه بكل الوسائل والإرادة والطاقات، وكلها متوفرة، ، نقويه لكي نقوى به ويزداد املنا وتتحقق امانينا.
( كاتب المقالة رئيس لجنة المبادرة العربية الدرزية المتمسكة بهويتنا العربية الفلسطينية وترفض التجنيد الاجباري المفروض على شبابنا العرب الدروز)
يانوح






.png)



