استمعت إلى رئيس دولة إسرائيل رئوبين ريفلين في معرض حديث في التلفزيون الإسرائيلي يوم 26/3/2020، داعيًا المواطنين إلى الالتزام بتعاليم وزارة الصحة والمسؤولين بأن يلتزموا البيوت تفاديا لوباء الكورونا، قال ذلك وهو يحمل هم الناس، كون الحجر الصحي في البيوت مثل الحصار، وهو يفهم ما يعانيه الشعب من صعوبة الحصار والبقاء في الحجر الصحي، حيث قال بأنه شخصيًا شعر بصعوبة الحصار وذاقه على نفسه ولحمه عندما كان شابًا في مدينة القدس، لربما يقصد أثناء مؤامرة حرب 1948.
غريب أمركم يا حكام إسرائيل، غريب فهمكم ومفاهيمكم وتفكيركم، وغريبة أحاسيسكم ولو أن الأحاسيس الإنسانية معدومة لديكم، فحصار أو حجر منزلي لمدة أسبوعين من أجل الصحة وتفاديًا لتفشي وباء الكورونا تضجون منه ولا تتحملونه ولا يلتزم به المتعصبون الدينيون منكم، وتحس به حضرة الرئيس؛ حصار ربما حدث قبل أكثر من اثنين وسبعين عامًا ولا أدري كم استمر، لا زلت تحس به وتتأثر به على نفسك وجسمك.
أيها الرئيس، ألم يحس ضميرك وجسدك بحصار قطاع غزة وحصار كل شعب فلسطين؟
ألم تحسوا يوم حاصرتم الرئيس الشهيد ياسر عرفات في المقاطعة في رام الله؟
ألم تشعروا بالدمار والقتل الذي خلفته طائراتكم عندما كانت تقصف المخيمات الفلسطينية والمستشفيات والمدارس والأحياء السكنية في غزة وغيرها؟
أرجو منك حضرة الرئيس أن تحك جلدك ورأسك فربما تحس بما أنتم فاعلون ومحاصرون للشعب الفلسطيني.
إن ما حدث لكم في أوروبا وفي ألمانيا بالذات وأنتم تتغنون بالانتماء الفكري لأوروبا بينما أنتم ربما لا تصلون إلى مستوى دول العالم الثالث، تمارسوه أو ما يشبهه ضد شعب فلسطين الذي احتليتم أرضه وشردتم شعبه ولا زلتم تحاصروه. هل ما واجهتم في أوروبا كانت دروسًا تعلمتموها لتستعملوها ضد شعب فلسطين الذي أقمتم دولتكم على أنقاض مدنه وقراه التي هجرتموه منها؟ أتتكلمون عن الإنسانية؟!
نعم الحصار صعب، والحجر الصحي صعب، ووباء الكورونا خطير بل مخيف حمانا الله وجميع أمم الأرض منه، حيث أن هذا الوباء لا يفرق بين البشر، يهودًا كانوا أم عربًا، ولكنكم أنتم تفرقون بين العربي واليهودي، ألم يثر بكم "حصار الكورونا" أي ذرة شعور كونكم تحاصرون شعباً كاملاً؟ لا بل وتنزعجون من ردة فعله.
أيها الرئيس، أنتم لستم الأقوياء، فإن الله يمهل ولا يهمل، لن يدوم ظلمكم للشعب الفلسطيني المحتل، المحاصر الأعزل، لا بد للقيد أن ينكسر في النهاية فما ضاع حق وراءه مطالب، وهذا فيروس كورونا قد أخضعكم وأخضع من هم أعتى وأقوى منكم، لعل لكم فيه إشارة وإنذار ليوم يتحقق فيهما قاله السيد المسيح في موعظة الجبل (انجيل متى): "بالكيل الذي به تكيلون يكال لكم"، خذوا العبرة وتعلموا من المعلم السيد المسيح أن القوة لله وحده وهو القادر على كل شيء، اتقوا الله وعودوا إلى انسانيتكم إن بقي منها شيئًا، وارفعوا الحصارعن قطاع غزة وعن شعب فلسطين كله، واجنحوا للسلم قبل فوات الأوان. فقد جاء في القران الكريم: "وتلك الأيام نداولها بين الناس" صدق الله العظيم.
لن يبق القوي قويًا ولا الضعيف ضعيفًا، فكما قال فيه المرحوم الشاعر توفيق زياد: "كيف يحمي حقه من يسلب حقًا إذا الميزان يومًا مال؟".
(دير الأسد)
*الصورة من غزّة قبل أيام أثناء تحضير المؤن والمساعدات الطبيّة في مقر وكالة الغوث - الأونروا






.png)



