*ليس مؤكدا ان الفلسطينيين فوتوا فرصة في مؤتمر البحرين بل لم يكن لهم مفر لان الأميركيين حسموا الامر مسبقا بتحيزهم وبفظاظة روحهم*
قال أبا ايبان عن الفلسطينيين انهم لا يفوتون فرصة لتفويت الفرص. هذا التعبير يطيب لنا أن نكرره ولكنه بحاجة الى مراجعة تاريخية. لست واثقا ان بحثا جديا سيبين أننا امام رافضي سلام على هذا المستوى. في نفس الفرصة يجدر ان نفحص أيضا الجانب الاخر من العملة: نحن الإسرائيليين، كما هو معروف، ننقض على كل اقتراح سلام يقع في طريقنا، نندفع وراءه في كل زاوية في العالم، ولا نفوت ابدا أي فرصة.
في هذه الاثناء، الى الحقائق: اقتراح السلام الاقتصادي للأميركيين رفضته السلطة رفضا باتا. وعدوهم بـ 28 مليار دولار، وهم يقولون لا للرزمة المالية، لا لوساطة واشنطن ولا للمفاوضات التي لا تقوم على أساس العودة الى حدود 67. كيف يتجرأون؟ يخشى الفلسطينيون بان هكذا ستتلخص مسيرة السلام. ان تستثمر الولايات المتحدة وإسرائيل المال في تنمية المناطق، مقابل اعلان فلسطيني عن نهاية النزاع، وهناك ينتهي هذا.
لن يكون ابدا بحث في القدس، في الحدود ولا في اللاجئين. سيقولون لهم "تلقيتم المال، فاسكتوا". تساءل الكثيرون منهم، لماذا لم يبدأ الأميركيون بالقسم السياسي من الاتفاق بل توجهوا على الفور الى المال. ترتيب الأولويات اثار الاشتباه. بسببه يعتقد الكثيرون منهم بان النية بالفعل هي ان يشتروهم بالمال، كي يتنازلوا عن المبادئ السياسية.
لهذا السبب خرجت السلطة منذ قبل بضعة اشهر بحملة دبلوماسية وجماهيرية هدفها التخريب على مؤتمر البحرين. ومع ان وضع حماس والسلطة ليس زاهرا هذه الأيام، فان الكفاح ضد المبادرة الأميركية وحدهما ونجح. لقد كان للمؤتمر تطلعات كبرى ولكن نتائجه قليلة. في نهايته انه عقدت ورشة اكاديمية، او محفل تجاري، وليس اكثر.
وقفت الدول العربية الى جانب الفلسطينيين، بعثت بمستوى متدن وقالت للأميركيين انه اذا كانت هذه هي الخطة فليعلموا بانهم ليسوا وحدهم. هذا الاستعراض للتضامن ليس امرا مسلما به. فالحكومات العربية والشارع العربي ارتبطوا بالمعسكرين في السياسة الفلسطينية وقالوا جميعهم معا "لا" للبيت الأبيض.
وكانت أيضا مشكلة الأسلوب. فلا يمكن خوض مفاوضات بمسألة على هذا القدر من التعقيد والعمق بوسائل القوة. فالقول للفلسطينيين انهم رافضو سلام والاعلان بان لإسرائيل الحق بضم المناطق، وعندها نتفاجأ لماذا لا يقفزون الى العربة. هذه ليست مسألة قانونية أو سياسية. فقبل كل شيء هذه مسألة حساسية. تصوروا انكم طرف ما في عملية استيضاح أو توفيق، والقاضي يشهر بكم حتى قبل أن تبدأ العملية. فماذا كنتم فاعلون؟
معاريف- 28/6/2019







.png)


.jpeg)


.png)

