news-details
مقالات

نتائج الانتخابات تثبت أن اسرائيل هي وسط واحد كبير، شعب واحد وليس مجتمع قطبي وممزق. وخلف الوحدة يوجد خواء فكري وغياب شجاعة من اجل اتخاذ مواقف واضحة والنضال من اجلها

النتائج اثبتت بدون أي شك أن اسرائيل هي وسط واحد كبير، مع اختلاف في الرأي أقل بكثير مما يبدو. جميعنا شعب واحد. وليس مجتمع ذي قطبين، غير ممزق وغير منقسم، مثلما يولولون هنا صبح مساء، بل وحدة واسعة في الرأي وعميقة اكثر مما يوصف. هذه ليست أنباء جيدة بالاساس. 

خلف الوحدة يختفي التميز، الخواء الفكري وغياب الشجاعة من اجل اتخاذ مواقف واضحة. ولا نريد القول النضال من اجلها. ليس هناك حرب اهلية تنتظرنا، بل اغنية "جميعنا شعب واحد"، اغنية الجوقة القومية، التي تغني لكل تغيير وتهلل لكل فكرة جديدة. اليمين المتطرف انتهى تماما ويسار يهودي راديكالي لم يوجد لدينا من البداية، ونحن بقينا مع توافق وطني واحد كبير وساحق على معظم الامور.

الوسط مرة اخرى انتصر امس، ربما اكثر من أي وقت مضى، والايديولوجيا ماتت. الفوارق بين الكتلتين صغيرة، وبعين غير ثاقبة يصعب التمييز بينهما. "يمينا" مرة اخرى يتلقى الضرب، وقوة يهودية انتهت كما تستحق، واليسار الصهيوني نجا بجلده بعد أن تطهر جيدا، وميرتس طهر نفسه بايهود باراك وستاف شبير، والعمل طهر نفسه بأورلي ليفي ابوقسيس، الجميع تجمعوا حول الوسط.

يمكن التفكير أنه بين نتنياهو وبين غانتس توجد فجوة فكرية كبيرة. مؤخرا سنحت فرصتين كي ندرك بأن الامر ليس كذلك: نتنياهو اقترح ضم غور الاردن، وغانتس قال إن نتنياهو لن ينفذ وعده، لكنه هو نفسه يؤيد البقاء في الغور الى الأبد. ما الفرق؟ لا يوجد فرق. غانتس الذي يريد حكومة "علمانية" ذهب ليضع ورقة في حائط المبكى بالضبط مثل نتنياهو. 

هكذا هي العلمانية الاسرائيلية. نتائج أمس اثبتت أن الاسرائيليين لا يريدون شخص آخر، لا يمين متطرف ولا يسار متطرف، فقط وسط، وسط ووسط. جزء يدعو لوسطه (الليكود) وجزء آخر يدعو لوسطه (أزرق ابيض). أوجدوا الفرق. فقط شخصية نتنياهو تفصل بين المعسكرين، فقط هو، وهذا بالطبع ليس فرق فكري حقيقي.

أمس ايضا ثبت أن للعنصرية المعلنة لا يوجد الكثير من المشترين، الاسرائيليون يريدونها، لكن بمقدار صغير، ودون الشعور بها، من تحت الطاولة، وليس من خشبة القفز. من الامس فصاعدا لا يمكن الادعاء بأن اسرائيل ذهبت نحو اليمين. فهي لم تذهب نحو اليمين، وبالتأكيد لم تذهب نحو اليسار. لقد ذهبت للنوم.

هذا المجتمع يستحق بالطبع حكومة وحدة، الوصفة المجربة جدا للمزيد من سنوات السبات. وعندما لا يكون هناك راديكالية أو تجديد لدى الطرفين، فلا يوجد نقاش. وعندما يكون هناك نقاش يواصلون فقط من نفس الشيء. من نفس الشيء الذي جعل اسرائيل تكون المجتمع القمعي الذي هي عليه. المجتمع الذي يدفن وجهه في وجه مشكلاته الحقيقية ويهرب الى الهامش والى الامور الثانوية. الانتخابات مرة اخرى اثبتت أنه لا يوجد احتمال لنجاح من يقترحون التغيير في اسرائيل. باستثناء نتنياهو، نعم أو لا، الاسرائيليون لا يريدون أي تغيير. مرة اخرى هم راضون عما لديهم، وفي الاساس راضون عما يهربون منه مثلما يهربون من النار. فقط اعطوهم الاجازات والسوبرماركت.

تقريبا ليس مهما أي حكومة ستشكل من هذه الانتخابات. لن يأتي أي تغيير حقيقي من أي حكومة محتملة. لذلك، فكرة حكومة الوحدة هي فكرة مباركة جدا في اسرائيل. فهي تضمن قيلولة اطول. بعد أمس، حكومة الوحدة قريبة جدا من التحقق. بعد أمس المزيد من فصول السبات الشتوي مضمونة للإسرائيليين. وما الذي يريدونه أكثر من ذلك.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب