حدث وموقف: سياسيو وأحزاب اليمين يغضون الطرف عن جرائم "تدفيع الثمن"

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر
*"الاتحاد" توجهت الى عدد من سياسيي وأحزاب اليمين بطلب التعقيب على جرائم ما يسمى "تدفيع الثمن" الاستيطانية الارهابية الأخيرة في جسر الزرقاء والجش وقلنسوة.. هناك غطاء شبه مطلق للجرائم!*

 

وقعت في الفترة الأخيرة ثلاث جرائم إرهابية استيطانية تحت عنوان ما يسمى "تدفيع الثمن". وكان لافتًا الصمت المطبق من جهة مختلف الجهات السياسية الإسرائيلية، وبالطبع اليمينية منها على وجه الخصوص. "الاتحاد" توجهت يوم الأربعاء الماضي الى عدد من العناوين ذات الصلة بالسؤال التالي: هل يمكن تلقي تعقيبكم وتعقيب حزبكم على حوادث "تدفيع الثمن" خلال الأسبوع الأخير في كل من جسر الزرقاء والجش وقلنسوة؟

قبل عرض التعقيبات، الضئيل الذي وصل منها بالأحرى، فيما يلي خلفية: تشير معطيات الشرطة الإسرائيلية الى ارتفاع حاد بجرائم المستوطنين ضد العرب وتدنيس حرمة منازلهم وتخريب ممتلكاتهم وإتلافها (هذا الوصف بلغتنا نحن وليس بلغة الشرطة طبعا!). واذا كانت هذه الجرائم تقتصر في الماضي على القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، فنحن نشهد في الفترة الأخيرة ارتفاعًا كبيرًا بعدد هذه الجرائم التي باتت تطال أيضًا العرب الفلسطينيين مواطني الدولة. ففي الأسبوعين الماضيين طالت أيدي المجرمين القذرة ثلاث بلدات وقرى عربية، سبق ذكرها أعلاه. معطيات أجهزة الأمن ان كان الشرطة أو الشاباك تشير الى ارتفاع في نسبة جرائم تدفيع الثمن، ففي عام 2016، سجلّت 57 حادثة، وفي 2017 ارتفع العدد الى 79، بينما في العام الماضي 2018، ارتفع العدد الى 205 جريمة تدفيع ثمن!

من جهتها، الشرطة تأتي وتجمع الأدلة (إن وُجدت)، وتغادر موقع الجريمة، لا تعيرها أي اهتمام، وفي أفضل الأحوال، تعد بمعالجة هذه الظاهرة. ولكن مما يبدو فإن تزايد حدة هذه العمليات الاجرامية، لا يهم الساسة في اليمين، بيئة المجرمين السياسية. فمن بين قائمة طويلة من السياسيين الاسرائيليين من اليمين، الذين حاولت "الاتحاد" التواصل معهم لهدف استيضاح مواقفهم كحد أدنى، ورغم أن التوقع لم يكن يومًا سماع استنكارهم علنًا وجهارًا، فعلى الأقل كان يتوخى منهم التعقيب على هذه الأفعال الاجرامية الدنيئة والإقرار بالظاهرة كحد أدنى. ولكن يبدو أن هذا حتى كثير وانهم لا يكترثون بالمرة عندما يكون الضحية عربيًا، وإن اكترثوا واهتموا بالتعقيب فإنهم يتركون الأمر للشرطة دون تعبير عن أي موقف ولا مسؤولية.

لقد كان بوسع المتحدثين الرسميين لهؤلاء السياسيين، الذين خاطبتهم "الاتحاد"، أن يعقبوا على مدار ستة أيام، ولكن لا حياة لمن تنادي. لم يهتم أي منهم، بالتعقيب، ما عدا المتحدث بلسان وزير الداخلي أرييه درعي، الذي استنكر الأفعال بوضوح. ولكن بالنسبة لحزب الليكود، الحزب الحاكم، فهم يفضلون على ما يبدو غضّ الطرف، ويزعمون بشكل مستهجن: "لا علم لنا بهذه الأحداث"!

يمكن القول إن هذا الرد المتهرّب هو لسان حال حكومة اليمين الاستيطانية، فهي تغضّ الطرف عن جرائم المستوطنين، عندما تطال العرب الفلسطينيين، ولا فرق بالنسبة لهم ان كانت هذه الجرائم تقترف في أي من جانبي الخط الأخضر... فمن صفات الاحتلال أصلا انه يشرعن للمستوطن أي تصرف جنائي كان!

قائمة العناوين التي توجهنا إليها تشمل: نمرود اليران – المتحدث بلسان حزب الليكود، نمرود شاينفلد – المتحدث بلسان حزب كولانو ووزير المالية موشيه كحلون، مساعدي النائبين دافيد بيطان ودافيد أمساليم من حزب الليكود، سلافا، مساعد عضو الكنيست ميكي زوهر من الليكود، عديئيل وايتان - مساعد الوزير بتسالئيل سموطريتش من "اتحاد أحزاب اليمين"، مساعدي مردخاي يوجيف من "اتحاد أحزاب اليمين"، لودميلا – مساعدة سوفا لاندفير من "يسرائيل بيتينو"، مساعدي الوزير ياريف ليفين من الليكود، متان سيدي – المتحدث بلسان نفتالي بينيت من "اتحاد أحزاب اليمين" (اليمين الجديد)، ياعيل – مساعدة عضو الكنيست تسيبي حوتوفيلي (الليكود)، نيطع – مساعدة عضو الكنيست موطي يوجيف (اتحاد أحزاب اليمين)، روبي شيمش وباراك سيري – المتحدثين بلسان وزير الداخلية أرييه درعي من حزب شاس.

من بين هؤلاء وصلني ردّان فقط، الأول من باراك سيري – المتحدث بلسان وزير الداخلية أرييه درعي الذي عبّر عن استنكاره وشجبه لكل هذه العمليات واعتبر أن "الوزير أرييه درعي يستنكر كافة حالات تدفيع الثمن ويشجب أي عمل عنف أيًا كان. الوزير درعي يدعو الجميع لعدم أخذ القانون لأيديهم بأي شكل من الأشكال".

لكن التعقيب المستهجن جدا تمثل في رسالة قصيرة تلقيتها من نمرود اليران المتحدث بلسان حزب الليكود، والذي زعم "لا علم لي بالموضوع"! فطالبته بالفحص وأن يعود بجواب مستفيض، ولكن حتى لحظة كتابة هذه المقالة، لم يبلغني أي ردٍ.

في الختام يبدو أن عدم رد المتحدث بلسان الشرطة أيضًا لتوجه من قبل "الاتحاد" للحصول على تعقيبه حول هذه الظاهرة الإجرامية وطريقة تعامل الشرطة معها، لهو لسان حال أجهزة الأمن والحكومة معًا.. لهذا تكبر وتتضاعف مسؤولية الضحايا في مواجهة المجرمين والجرائم والصامتين عليهم بجميع الأدوات السياسية والقضائية الكفاحيّة. هذا هو دور جماهيرنا وهي قادرة لو أرادت.

الصورة: شعار عنصري ترهيبي لطّخ به المجرمون جدار أحد بيوت جسر الزرقاء بعد تخريب ممتلكات فيها

قد يهمّكم أيضا..
featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:47:52

يجيل ليفي: لماذا دعم اليسار الصهويني جرائم الحرب في غزة ؟

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:41:16

كاتب أمريكي: ترامب يشن حرب هيمنة على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذج

featured
آرام كيوانآ
آرام كيوان
·2026-01-04 15:36:48

المسألة الفنزويلية والإمبراطورية الأمريكية