حوار مع محبط؛ أو نقاط على حروف الانتخابات

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

جاء من وراء البحار. من نيويورك النائية. قطع آلاف الكيلومترات ومشقات التفتيش الأمني (لا اظنه تعرض لذلك، فهو من الشعب المختار!) بهدف واحد ووحيد. لا ليأكل الفلافل التي غدت اسرائيلية ولا ليسوّك اسنانه بعد وجبة لذيذة (طعيمة) من النسخة الاسرائيلية المشوهة، من الحمص. ولا للتمتع بطقس يافا الجميل،ولا ببحر حيفا الدافئ. ولا ليتفقد حبيبته اذا كانت ما زالت على العهد، كعهد الرب الابدي لابراهيم وموسى واسحق ويعقوب باعطائهم "ارض الميعاد" قبل عهد بلفور ووعده، وقبل كرم ترامب الحاتمي. اما حان الوقت لاعادة النظر في كل شيء؟ّ! حتى التي ما زلنا نعتبرها مقدسات.

جاء فقط ليدلي بصوته! ولمن؟ لحزب كان واضحًا أنه آيل للسقوط، وبات أفول الحزب الذي أقام "الواحة الديمقراطية" في غفلة من العالم وتواطؤ من اخوة يوسف، قاب قوسين او ادنى! الا وهو حزب مباي وخَلَفُه غير الصالح من العمل والمعراخ والعمل مرة اخرى.

أرأيتم احدًا أقل عقلًا من هذا الأهبل. والله لو ان جدتي سمعت بحكايته وانا اروي لها قصة كوبي كوهن هذا، لكانت دعت عليه بتعبيرها "كوبي تكوبو" والتي لا اعرف للفظة الكوبة هذه معنى حتى الآن.

انا، ايها المصوت القادم من البعيد، على بعد بصقة من صندوق الاقتراع، فما تحركت في بدني شعرة لممارسة ما تقنعنا به انظمة الحكم العصرية ب "حق الاقتراع". فضلت ديمقراطية السعودية والامارات وقطر هذه المرة.

ولماذا؟

لأنني محبط، وواحد من آلاف مؤلفة من المحبطين.

ومن حبطك من غير شر؟

من يحبط المحبطين. أي القائمة المشتركة.

وماذا فعلت لك القائمة المشتركة من سوء؟

فعلت انها لم تفعل شيئًا لا لي ولا لغيري.

وهل الذين فضلتهم عليها سيفعلون لك ولجماهيرك العربية اي شيء؟! اليس من لا يفعل شيئًا، كما تدعي، افضل ممن يفعلون بنا "السبعة وذمتها"؟

خاف الله! بجهود من اذن تدفقت ملايين الشواقل على خزائن سلطاتنا المحلية؟ ومن اوصل صوت انين شعبنا الى قاعات الاتحاد الاوروبي وردهات الأمم المتحدة؟ لعله واحد من اسرائيل بيتنا او شاس وليس ايمن عودة ولا يوسف جبارين ولا عايدة توما ولا مسعود غنايم! ولا حتى "ميرتس"! هذه الميرتس التي بدل ان تحول بعض الصهاينة الى صفوفها، راحت تتمرس امام أعتابنا وتتمرجل على العرب، مستغلة الطُعم العربي فيها، فاصطادت آلاف الاصوات! فهل بهذا العضو العربي الذي صوت فعلا ضد قانون القومية، مشكورًا، سوف يتم الغاء القانون. وكم من العرب المعششين في العباءات الصهيونية فشلوا في تغيير حرف من هذا الناموس، رغم دفعهم الثمن دمًا في معارك اسرائيل! أفلا نتعلم!

منذ وجدنا في هذه البلاد، وفكرة التغيير من داخل الأحزاب الصهيونية ترافق جميع المعارك الانتخابية. حتى كان البعض يوفَد الى بلاد الحرية المزعومة لكي يدافع عن شرف الخازوق المدقوق في أقفيتنا!

الجميع في تلك الاحزاب يقولون لك: انت عربي وليس لك مكان هنا ولا نحب أن نرى خلقتك بيننا، فتضحك وتعتبر ذلك نكتة، فتصوت معهم ولا تحبط الا من المشتركة!

أفلا نتعظ!

فهل هي المشتركة التي بدأت بهدم الخمسين الف بيت في الوسط العربي بحجة عدم وجود ترخيص، مع أنهم هم (السلطة الحاكمة) الذين يمنعون اصدار التراخيص، ثم يأتون لهدم هذه البيوت، وعلى حسابنا!!

واذا احبطكم كما تدعون، ان المشتركة قد تفككت، فلماذا لا تحاسبون من كان السبب من احزاب وأفراد، يرفعون رايات القومية والدين! أم انكم تعاقبون 85% من شعبنا بجريرة بعضه!

ثم، لماذا تعتبرون هذا التفكك محبطًا، فها هو هذا التفكيك قد فتح امامكم امكانية الاختياربين قائمتين! فماذا كان يضيرنا لو ان قائمة الجبهة والعربية زادت عضوين، فدخل ميدان الكفاح السياسي، المناضل جابر عساقلة، ابن الطائفة العربية الدرزية الذي يقاتل على اكثر من جبهتين، والمناضل ابن النقب المهدد بالمصادرة يوسف العطاونة، ودخل مثلهما من قائمة التجمع والموحدة!

هنا لا بد من توجيه كلمة شكر للنائب افيغدور ليبرمان، فكان له فضل توحيدنا. وتصور لو ان قائمتينا تمثلتا بخمسة عشر مقعدا، في حين كان ليبرمان مع الساقطين!

يبدو ان المحبطين اعتقدوا ان ممثلينا في القائمتين كانوا سيسحبون السيوف على بعضهم ويقتلون، ولذلك ابتعدوا! ألم يكونوا قد تعاونوا وأبدعوا في كل الميادين خلال الدورة البرلمانية الفارطة بلغة الجزائريين! فلماذا هذا التضليل وهذه المغالطة؟!

كنا ثلاث عشرة شوكة تفقأ عيون العنصريين، أبَدل ان نزيد عدد هذه المسامير، نهبط ثلاثة. يا للعار!!

كنت قد كتبت مقالًا ساخرًا يعرّض بالهابطين الساقطين اخلاقيًا وانتخابيًا، لتهافتهم على تشكيل شبه أحزاب جديدة. انسحب البعض، وواصل البعض الآخر بدون حياء. فما الفرق بين من نهاجمهم من اليمينيين وبين من يسعى لحرق آلاف الأصوات ويحرمنا من زيادة تمثلينا؟! وليست هذه المرة الأولى لبعضهم!فهل نواصل التصديق بأنهم ما زالوا من لحمنا ودمنا، بل ونشكرهم لانهم اهدوا ظالمينا مقاعد برلمانية مجانية مثل عطايا ترامب!

ام لعلهم كانوا متأكين من أن اصواتهم ستأتي من الاحزاب الصهيونية! ولم يعرفوا انهم سينهشون الجسد العربي الانتخابي، الفريسة المتاحة.

افلا نعتبر!!

اليس ذلك من تخطيط المخططين الذين تمرسوا في تفتيتنا وشرذمتنا، لكي لا يعود اسم فلسطين الى الظهور على اجندة الرأي العام العالمي، بعدما نجح نواب المشتركة في ابرازه!

بعض المزايدين يدعون الى النضال الميداني فحسب، فهل من الخطأ استغلال اداة نضالية لا تقل اهمية عنها، الا وهي المنبر البرلماني! وهل اذا ما نجحتم في رفع النير عن رقابنا، نرفض ونعيد النير الى مكانه على أعناقنا!

اني اعجب من شعب، بعضه رخيص وبعضه خائن، وبعضه مُضلِّل ومُضَلَّل (فاعل ومفعول) واتساءل، ترى ماذا يجب ان يحل بنا من كوارث حتى نحظى ببوصلة واحدة تشير الى هدفنا الصحيح؟! راحت الأرض وديست المقدسات وابتُلعت الأوطان، فما انتفضت خلية واحدة من جلود التماسيح فينا! "تتحرك دكة غسل الموتى ولا تتحرك فيكم شعرة. ابناء ال...." (مظفر النواب) ليتنا اكتفينا بتقريع عروس عروبتنا المغتصبة كي لا تصرخ، حفاظًا على الشرف!!

واي نبي او رسول او اله، يمكنه ان يفهم نفسياتنا كما يفهمها ارباب السياسة وصناع القرار هنا. وكل سياساتهم تهدف الى القائنا في بوادي الغربة والتشرد واللجوء، وليس المحبطون لو يعلمون بمنأى، عن ذلك المصير، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أم دروزًا أم ملحدين. فبالتالي كلنا "حتيخات عرفي".

قال لي أحد احفادي: كم نحن بحاجة الى غاندي أو أكثر. قلت له: امنيتك تعجيزية. انا اكتفي بعدد من كوبي كوهن، الذي قطع البحار وحضر الى صندوق الاقتراع.

واسائل نفسي اخيرًا: هل اعود الى الكتابة، ام انتظر حتى تلتئم الجراح، وقد يطول العهد حتى تعود لهذا الجسد المجرح عافيته، وتعود نفسياتنا الى الصفاء.

لا اعتذر اذا كنت قد اسأت لأحد... بل اعتذر على انني اطلتُ...

 

 

 

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية