داود رمى كلماته على جوليات

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

 

 

عميرة هاس

هآرتس- 22/9/2019

 

* فلسطيني من قطاع غزة الذي هو مواطن هولندي حاليا، وصف امام محكمة في لاهاي واقع حياته ولماذا قرر تقديم دعوى قضائية ضد بني غانتس وجنرال الاحتياط امير ايشل بسبب قتل ستة اشخاص من أبناء عائلته في كانون الثاني 2014 *

 

داود وقف ورمى كلماته. جوليات (هنا في دور بني غانتس) لم يكن موجود في الساحة، بل اكتفى بطاقم بولندي من محاميين (مدعومين برأي ثلاثة محامين آخرين). ايضا هذا حدث في يوم الانتخابات في 17 ايلول، لكن في محكمة مركزية في لاهاي. هناك تمكن داود، المدعي اسماعيل زيادة، الفلسطيني من قطاع غزة، والآن هو مواطن بولندي، من اعطاء تصريح ليس لرجل قانون، بل لمن ولد في 1975 داخل حكم الاحتلال الاسرائيلي. زيادة هو الذي استخدم تشبيه داود وجوليات لوصف واقع حياته والمشهد القانوني الذي فيه يدعي على رئيس الاركان الاسرائيلي السابق وضد قائد سلاح الجو السابق امير ايشل.

ثلاثة قضاة هولنديين سمعوا ادعاءات حول لماذا من صلاحيتهم البحث في دعوى اضرار مدنية ضد من يأمل بأن يحل محل بنيامين نتنياهو كرئيس حكومة، ولماذا هذا الامر يتجاوز صلاحيتهم. لقد سمعوا ادعاءات حول لماذا قتل مدنيين بقصف جوي متعمد على بيوتهم هو جريمة حرب، مسموح لمحكمة هولندية مناقشته، وسمعوا العكس، لماذا غير مسموح لها ذلك. وضمن امور اخرى، سمعوا أن المحاكم الاسرائيلية هي في متناول يد فلسطينيين يريدون مقاضاة الجيش الاسرائيلي على قتل اولادهم ونساءهم وشيوخهم، أي هذه هي الاجندة التي حاول ممثلو جوليات بيعها للقضاة.

ممثلو جوليات ايضا اسمعوا ادعاءات حول حصانة تلقائية لشخصيات اسرائيلية رفيعة، عملت في خدمة الدولة. وأن تقديمهم للمحاكمة سيمثل مسا بسيادتها. لقد اشاروا الى تعقيدات دبلوماسية يمكن أن تظهر اذا قررت محكمة هولندية مناقشة الدعوى ضد جنرالين في الاحتياط، بل قالوا إن الدعوى هي جزء من حملة مناهضة لإسرائيل. وطالبوا ايضا برفض الدعوى بشكل مطلق وأن يفرضوا على المدعي دفع 15 ألف يورو تكاليف المحكمة.

في نهاية يوم نقاشات كامل استمر من الساعة التاسعة والنصف وحتى الرابعة والنصف، أعلن القضاة بأنهم في نهاية كانون الثاني 2020 سيعقدون الجلسة المفتوحة القادمة. وسيقرأون في حينه قرار الحكم بشأن هل يوجد لجهاز القضاء في هولندا صلاحية لمناقشة دعوى الاضرار المدنية، عن قتل في 20 كانون الثاني 2014، مفتية زيادة (70 سنة) عند موتها، من مواليد الفالوجة ولاجئة في مخيم البريج، واولادها جميل وعمر ويوسف وحفيدها شعبان وزوجة ابنها بيان.

زيادة كشف للقضاة بأن رجلي قانون هولنديين عملا بجدية من اجل اقناعه بتقديم الدعوى: زوجته الدبلوماسية انغليك آيفا وعمها هانك زانولي. زانولي حصل على وسام الصالحين من بين الأمم بسبب انقاذه (هو ووالدته) طفل يهودي في فترة الاحتلال النازي في هولندا. في العام 2014 أعاد الوسام الى مؤسسة "يد وشم" كاحتجاج على قتل أبناء عائلة زيادة. هكذا خرجت هذه العائلة من المجهول والنسيان الدولي وغيابها الذي يغلف مئات العائلات الفلسطينية الاخرى التي أفنتها اسرائيل، عندما قصفت بيوتها في مخيمات اللاجئين وفي المدن، في الوقت الذي كانوا فيه يتناولون العشاء، أو كانوا نائمين في الليل، أو وهم يجتمعون في الظهيرة في الغرف الاكثر برودة.

"في الوقت الذي يوجد فيه لزوجتي وعمها ثقة كبيرة بسبل الانصاف القانونية الممنوحة في هولندا، فان حياتي زودتني بتجربة مختلفة عن مزايا القانون وتطبيقه"، قال زيادة للقضاة بلغة منضبطة ومفهومة، بالانجليزية والهولندية، لكن بالعبرية كانت بحاجة الى ترجمة: حياة الفلسطيني تثبت له في كل لحظة أنه لا يستطيع توقع العدالة من الجهاز القضائي في اسرائيل. "سنة 2014 لم تكن المرة الاولى التي اصبت فيها بنشاطات للجيش الاسرائيلي"، قال، "لقد اصبت بقدمي برصاصة حية واصبت برأسي بإطلاق نار من مسافة قصيرة، برصاصة مطاطية، وكنت شاهدا على إطلاق النار على رأس طفل آخر كان بجانبي وقتل على الفور.

لقد تم ضربي من قبل الجنود الاسرائيليين، كل ذلك حدث قبل أن يكون عمري 15 سنة. هذا فقط طرف جبل الجليد لأمور جربتها شخصيا، وعنها لم يحاسب أحد، وأن التفكير بتقديم طلب للحصول على مساعدة قانونية من أي نوع كان ابعد من الخيال... في الوقت الذي فيه جرحي لم يلتئم بعد، أنا اسأل احيانا، هل أنا لا أقوم بحكه بلا توقف. لا يمر أي يوم لا نتحدث فيه عن شيء ما مرتبط بالإجراء القانوني أو ننشغل به".

في الدعوى المدنية لزيادة هو يطلب تعويض بمبلغ 600 ألف يورو. بالنسبة له الدعوى هي أمر مبدئي. اذا ربح هذه الدعوى وحصل على التعويض فانه سيقوم بالتبرع بجميع المبلغ لصالح اطفال فلسطينيين ومدنيين هم ضحايا حروب اخرى، قال. ولكنه طلب من القضاة الذين في حالة معاكسة (رفض الدعوى)، على الاقل أن لا يغرموه بنفقات المحاكمة هو وعائلته.

وزارة القضاء في اسرائيل تمول تمثيل غانتس وايشل، قال زيادة، في حين أن عائلته تعتمد على التبرعات وهي الآن تجد نفسها في ازمة مالية. وحسب قوله، الحكم عليه بدفع النفقات سيردع آخرين عن البحث عن العدل في المحاكم، وبالاساس أكد أن هذا سيضيف الخطأ على الجريمة، اذا تم الزام عائلات الضحايا بدفع التعويض للدولة التي اعترفت بمسؤوليتها عن قتل أبناء هذه العائلة.  

قد يهمّكم أيضا..
featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:47:52

يجيل ليفي: لماذا دعم اليسار الصهويني جرائم الحرب في غزة ؟

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:41:16

كاتب أمريكي: ترامب يشن حرب هيمنة على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذج

featured
آرام كيوانآ
آرام كيوان
·2026-01-04 15:36:48

المسألة الفنزويلية والإمبراطورية الأمريكية