دخول واحد، ديمقراطيتان

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

في بلدية عزون قالوا إنهم يستحقون مدخل جميل للقرية، ولكن موقع المدخل أدخل البلدية في مهزلة بين الآليات البيروقراطية الاسرائيلية والفلسطينية التي عليها تنسيق هذه المهمة المعقدة

 

بلدية عزون تريد ترميم وتحسين المدخل الشمالي الغربي لها. ولماذا موضوع بلدي عادي كهذا يجب أن يهمنا؟ لأن المدخل يوجد في مناطق ج. ومناطق ج هي لنا، كما تقول النكتة التي سمعها دبلوماسي ما قبل بضع سنوات من ضابط اسرائيلي في الادارة المدنية، حول التقسيم المصطنع الذي منذ التوقيع على اتفاق اوسلو اصبح مقدسا لدينا: أ، يعني عرفات – صلاحية ادارية وشرطية للفلسطينيين وأمنية لاسرائيل. ب، يعني فوضى – صلاحية ادارية للفلسطينيين وصلاحية أمنية لاسرائيل وشرطية، حسب مزاج القادة في المنطقة. ج، هذه "تشيلانو" (كما يلفظون بالفرنسية شارل ديغول)، صلاحية أمنية وادارية لاسرائيل.

الدخول الى بلدية عزون يفتح كوة للتعقيد التخطيطي البيروقراطي والاعتماد على كرم اسرائيل والادارة المدنية، التي من شأنها أن تطول الى خمس سنوات على الاكثر (حتى 1999)، لكنها تحولت الى ابدية، وهي من نصيب مئات القرى الفلسطينية، الصغيرة منها والكبيرة، يوميا واسبوعيا وفي كل شهر ومنذ 22 سنة. لذلك نزعنا القفازات لأنهم من بلدية عزون اتصلوا قبل اسبوعين ليبلغوننا عن مشكلتهم غير الخاصة وغير النادرة.

بمساعدة منح من صندوقين، أخيرا طورت البلدية الشارع الداخلي الرئيسي لها واصلحت البنى التحتية واقامت دواوير حركة تقلل الاختناقات المرورية في وسط القرية المكتظ وتسر النظر الى الازهار الموسمية. وقامت باصلاح الارصفة واعادت تزفيت الشارع. قبل نحو شهر اقترب العمال والجرافات من المدخل الذي يبعد 25 متر عن شارع 55 الرئيسي. 

المدخل لا يسر. اكوام من بقايا مواد البناء، هنا وهناك قمامة يوميا، شارع مهدم ليس فيه ارصفة ولا خطوط للمسارات (الذي يتحول من جهة إما الى كرم زيتون مهمل أو حقل اعشاب ضارة، ومن جهة اخرى يتحول الى ساحة من الحصى والتراب الذي يثير الغبار من بين اطارات السيارات)، أعمدة كهرباء معوجة والكوابل تتدلى منها، مصابيح عالية، التي عدد من اعضاء البلدية نسوا أنها موجودة لأنها مطفأة في الليل.

المشكلة في المدخل ليس فقط لأنها تعتبر منطقة ج. وتندمج مع الشارع الذي يخرج من اسرائيل نفسها ويسافر فيه اسرائيليون الى مستوطنات معاليه شومرون وكرني شومرون وكدوميم والبؤر الاستيطانية التي ولدتها. المشكلة هي أنه في المدخل، مثلما في مداخل الكثير من القرى في الضفة، هناك بوابة حديدية حمراء اللون للجيش الاسرائيلي، مربوطة بمكعب من الاسمنت في الجانب الغربي، وقفلها مربوط بمكعب من الاسمنت في الجانب الشرقي. عندما يرى الجيش الوقت مناسب يقوم باغلاقها.

في بلدية عزون اعتقدوا أن العائق الذي يقف بينهم وبين ترميم المدخل هو بواية مكعبات الاسمنت. لذلك هم يطلبون رفعها يومين – ثلاثة ايام لاستكمال عملية الترميم. في البلدية فهموا أن الجيش يرفض بشدة ذلك. ولكن تقرير "هآرتس" يظهر صورة اكثر تعرجا.

لكل المستوطنات التي توجد في الطريق توجد مداخل جميلة ومرممة. لماذا نحن لا نستحق مدخل كهذا مرتب؟، قال رئيس بلدية عزون، رياض رضوان، الذي كان في السابق مدير مدرسة. اقواله هذه تفطر القلب، وهي اقوال صحيحة.

ليس امامه سوى أن يحسد مستوطنات مثل معاليه شومرون مثلا، التي هي مستوطنة متطورة وواسعة، اقيمت في 1980، حيث كان عمر عزون 800 سنة (من 1187)، الـ 268 دونم التي اقتطعتها اسرائيل من اراضي عزون اعطيت للمستوطنة. باقي اراضي المستوطنة بنيت على اراضي كفر ثلث ودير استيا. كتب في موقع "اريج" (معهد القدس للابحاث التطبيقية). عندما يقول رضوان "نحن نستحق مدخل مرتب" فانه يقصد أن يشير الى أن الادارة المدنية يجب عليها ترميم المدخل لأنه في المنطقة توجد سيطرة ادارية اسرائيلية، وليس فقط سيطرة أمنية، هي سيطرة مطلقة. ولأنه في صندوقه تجمعت ملايين الشواقل، غرامات لمحكومين فلسطينيين في المحاكم العسكرية والمخصصة حسب الادارة المدنية لتحسين البنى التحتية والمشهد الطبيعي في مناطق ج. كل ما يريده هو واعضاء مجلس البلدية والموظفين السماح لهم بتركيب اضواء جيدة وصالحة على المدخل. ومواصلة بناء الارصفة حتى الشارع (بدلا من الشارع الذي قامت جرافات الجيش بتدميره في بداية الانتفاضة الثانية، والتزفيت). كل يوم لا يستطيع فيه المقاول استكمال العمل يكلف البلدية بضع مئات من الشواقل اذا لم يكن أكثر.

 

قيود "تشيلانو" (لنا)

 

منذ سنة يتحدثون في البلدية عن اصلاح الشارع الرئيس والشوارع الفرعية والمدخل، قالوا لي. لقد كان مدركين تماما لقيود "تشيلانو" (لنا): من بين الـ 9472 دونم التي بقيت للقرية بعد أن فقدت في 1948 غرب الخط الاخضر والمصادرات لصالح المستوطنات والجدار 2342 دونم – في هذه الاثناء فقط – هي مناطق ب، والباقي ج (ليس هناك سنتيمتر يعتبر مناطق أ) ومن الطبيعي أن منطقة الدخول الى القرية ستكون ج، حيث انها تندمج على الفور مع الشارع الذي يسافر فيه اسرائيليون الى ضواحي الفيلات العائدة لهم. هكذا يدركون في البلدية جيدا ان عليهم تنسيق استكمال العمل مع الطرف الاسرائيلي. ولكن هناك مشكلة: يحظر عليهم التحدث مباشرة مع الطرف الاسرائيلي. هكذا تم النص في اتفاقات اوسلو. كل شيء يجب أن يتم عبر السلطة الفلسطينية (التي حتى الآن تعرض هذا كانجاز كبير).

كما هو مطلوب توجهت بلدية عزون الى لجنة الارتباط الفلسطيني في محافظة قلقيلية من اجل أن تنسق ترميم المدخل مع ادارة التنسيق والارتباط الفلسطينية. لجنة الارتباط الفلسطينية خاضعة لوزارة الشؤون المدنية، التي يترأسها حسين الشيخ منذ 12 سنة. ادارة التنسيق والارتباط خاضعة للادارة المدنية التي هي خاضعة لوحدة منسق اعمال الحكومة في المناطق في وزارة الأمن، التي يترأسها كميل أبو ركن منذ أيار 2018.

في ليلة 18 آب اغلق الجيش البوابة الوحيدة للقرية (المدخل الثاني الشرقي اغلق من قبل الجيش في 1994 وهو مغلق حتى الآن). هذا هو الاغلاق الـ 13 منذ بداية هذه السنة بسبب رشق الحجارة والقاء الزجاجات الحارقة على السيارات الاسرائيلية في شارع 55. الاغلاق الاخير استمر حتى مساء اليوم التالي، 19 آب. 

في تلك الليلة وصل اعضاء البلدية الى البوابة المغلقة والتقوا بالصدفة مع ممثل التنسيق والارتباط وممثلي الجيش الذين كانوا يتجولون هناك وقالوا لنا بأنه يمكننا الترميم. هكذا قالوا في البلدية. ولكن جهة اسرائيلية اخرى قالت للصحيفة في بداية الاسبوع بأنه في ذاك اللقاء الذي لم يكن صدفيا، قيل لاعضاء البلدية أنه يجب عليهم تقديم طلب خطي وأن يفصل فيه ما هي تفاصيل الترميم.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:47:52

يجيل ليفي: لماذا دعم اليسار الصهويني جرائم الحرب في غزة ؟

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:41:16

كاتب أمريكي: ترامب يشن حرب هيمنة على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذج

featured
آرام كيوانآ
آرام كيوان
·2026-01-04 15:36:48

المسألة الفنزويلية والإمبراطورية الأمريكية