رأي في مكافحة العنف: العنف نتيجة وليس سببا

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

قد يكون العنف ومكافحته من اكثر المواضيع التي يتطرق اليها الإعلام، خاصة بعد حادث قتل، استمع الى ذلك في ساعات الصباح مع العديد من المقابلات الاذاعية، كثيرون يحمّلون الشرطة جزءا من المسؤولية وهذا صحيح، وكثيرون يوجهون انتقادات الى قيادة الجماهير العربية، وهذا برأيي غير صحيح، لجنة المتابعة تقوم بنشاطات مكثفة، اجتماعات ومسيرات وبيانات، البعض يعتبر هذا غير كاف ابدا واصبح في خانة الروتين، وكنت اود ان اسمع اقتراحات وهناك اشارات الى دور البيت والمدرسة وكل هذا لا غبار عليه، ولكن، كم صدق من قال: اذا كان الانسان نتاج الظروف – وهذا صحيح – فعلينا ان نعمل على تحسين الظروف. ولنأخذ قضية القتل بالرصاص والطعن، فالقتل اقسى انواع العنف، يجب ان تجري دراسة معمقة جدا ومسؤولة جدا عن الدوافع، تشمل الجانب النفساني والاقتصادي والاجتماعي في المجتمع العربي، والكشف عن الدوافع ومحاربة هذه المسببات.

ولنأخذ الظروف المحيطة والتي يعيشها مجتمعنا العربي، من حيث البطالة والكبت والتمييز وأزمة السكن، .. ولنأخذ موبقات الاحتلال وسفك الدم في غزة والضفة والمنطقة، في العراق وسوريا واليمن ودور اسرائيل وامريكا ورجعية المنطقة في العدوان، حتى صارت "قتلة الزلمة سهلة مثل شربة المي" كما اعتدنا القول. طبعا لا يجب التوقف عن مكافحة العنف بالطرق المذكورة اعلاه حتى تتغير الظروف!! هذا هبَل واسفاف في الهبَل، ولكن ألا يتأثر البعض الكثير بظروف سفك الدم الغزير حتى صار الامر طبيعيا ونتعايش معه وإن بمرارة واستنكار!! هل بإمكان لجنة المتابعة وقيادات الجماهير العربية جمع الاسلحة الكثيرة في ايدي الناس!!

احيانا ندور حول القضية الاساسية كما يدور القط حول صحن من الحساء الساخن، نحن لا نقترب من محاربة ظروف الاحتلال والعدوان والاستيطان وهدم البيوت والقتل اليومي وكل هذا يعزز قسوة الظروف والتوتر والاتجار بالسلاح والاتجار بالقتل.

قضية اخرى ذات علاقة مباشرة جدا بتصاعد العنف، لماذا نسبة التصويت للانتخابات المحلية اعلى بكثير من نسبة التصويت للانتخابات العامة!! هل فقط لدوافع معيشية وتحقيق مصالح خاصة، او حتى عامة.. باعتقادي ان هذا عارنا كمجتمع عربي، وضيق أفق فظيع، يقوم على اساس التعصب العائلي، دفاعا عن كرامة موهومة مثلها مثل القتل على شرف العائلة، كنا نطرح دائما ضرورة تسييس الانتخابات المحلية دون التقيد بمختلف الاعتبارات والمجاملات والتردد المقيت، صارت العائلة هي الافق الضيق للكثيرين منا وتجري فيها انتخابات محلية لافراز المرشح للرئاسة والعضوية وكأن هذه خطوة دمقراطية وعمل جماعي!! ترى في التحالف خليطا غريبا عجيبا يشمل التقدمي ويشمل الرجعي والمغرق في الرجعية على الاقل من ناحية اجتماعية. ان الذي يريد ارضاء الجميع بالغموض والتردد يزرع ادرانا اجتماعية في منتهى الخطورة، ويجري النقاش بحرق السيارات والطوشات والرصاص والحجر والشتائم والفضائح الاخلاقية في ادوات التواصل والمنشورات، الواجب والمطلوب التركيز على المسببات الاساسية بمنتهى الجرأة والصراحة وليس بالتنقيط والاشارة الرمزية، فهل تستطيع وسائل الاعلام الرسمية تحمّل ذلك وليس لمرة واحدة كبيضة الديك!!

لأية شريحة سياسية وفكرية واجتماعية ينتمي القتَلة ونشيطو العنف من الكلمة حتى الفعل والممارسة؟!

قد يهمّكم أيضا..
featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:47:52

يجيل ليفي: لماذا دعم اليسار الصهويني جرائم الحرب في غزة ؟

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:41:16

كاتب أمريكي: ترامب يشن حرب هيمنة على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذج

featured
آرام كيوانآ
آرام كيوان
·2026-01-04 15:36:48

المسألة الفنزويلية والإمبراطورية الأمريكية