كان طبيعيا جدا ان ارثي رفيقي ومعلمي الرفيق أبو أنطون نصري المر، ولم اكن أتوقع في اسوأ أحلامي ان ارثي ابن الرفيق نصري، هذا الرفيق الطيب دمث الخلق الذي عرفته وهو طفل صغير ومن ثم عضو في ابناء الكادحين في الستينيات من القرن الماضي، ومن ثم عضو نشيط في الشبيبة الشيوعية في اوائل السبعينيات من القرن الماضي ومن ثم رفيقا في فرع الحزب الشيوعي في فرع عبلين.
هذا الرفيق الذي تربى في بيت شيوعي اصيل حافظ على ارث والده بكل ثقة واخلاص لطريقه الذي ربى اجيالا من الشيوعيين في عبلين وفي منطقة شفاعمرو والبطوف بشكل خاص، وفي منطقة الناصرة الكبرى بشكل عام. لقد عرفت انطون ايضا وهو عامل في مطبعة الاتحاد وعرفت به الشيوعي الاصيل المخلص لعمله، وكان يعتبر ان عمله في مطبعة الاتحاد ليس فقط مكان عمل يعمل فيه بل مؤسسة للحزب الشيوعي الذي هو عضو فيه، وكان يرى الاهمية الكبرى للمحافظة على مثل هذه المؤسسة وعندما كان يقدم بعض الملاحظات على عمل بعض الرفاق المسؤولين هناك يقولها وبكل جرأه وصدق ولا يسكت على أي تجاوز في العمل هناك.
الحقيقة انه خلال عملي في فروع الشبيبة الشيوعية في سنوات الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وخلال مسؤوليتي عن فرع عبلين كنت احيانا كثيرة انام في بيت ابي انطون، ومن خلال هذا الواقع ربطتني علاقة خاصة مع اهل البيت جميعا وكنت اعتبر نفسي من اهل البيت، وكان انطون قد اصبح عضوا في الشبيبة الشيوعية ولذلك تمتنت علاقتي معه ايضا لأننا في حالات كثيرة كنا نعقد اجتماعات الشبيبة في بيت الرفيق ابو انطون، وكان من الطبيعي ان يستقبلنا الرفيق انطون في بيته كصاحب بيت وكعضو في الشبيبة الشيوعية.
لا شك انني من خلال مثل هذه العلاقة مع هذا البيت وخلال العمل في الشبيبة مع هذا الرفيق عرفت فيه الكثير من الصفات الانسانية التي تميز بها الرفيق انطون عرفت فيه مبدئيته ومثابرته في العمل وإخلاصه في العلاقات الرفاقية والانسانية مع جميع الرفاق وعرفت فيه تواضعه ايضا. لا شك ان الرفيق انطون كان مخلصا لأقصى الحدود لطريق والده الرفيق نصري المر، وحافظ بكل صدق وامانة على طريق والده والمبادئ التي تربى عليها في هذا البيت الشيوعي العريق.
انني تأسفت كثيرا جدا عندما سمعت برحيل انطون، فقبل اسابيع من وفاته كنت اتفقت مع الرفيق يوسف حيدر وسكرتير فرع الحزب وسكرتير فرع الجبهة على ان نقوم بزيارة الرفيق انطون، ورفاق ورفيقات من القدامى في الايام القليلة المقبلة لكن بكل اسف تأخرنا في تنفيذ هذا الوعد ورحل الرفيق انطون قبل ان نوفي بوعدنا. وهذا الذي زاد من حزني وأسفي، لكن أقول بكل صراحة انني كنت اتوقع ان يؤبني الرفيق انطون وليس أنا الذي اؤبن رفيقا شابا مثله كنا قد اسهمنا بشكل بسيط في تربية جيله على الافكار الشيوعية والتمسك بها، لانها كانت وما زالت أكثر الافكار التي انتجها الفكر البشري إنسانية. ولكن ما العمل يا رفيق انطون، برحيلك مبكرا عنا قد فرضت علي القيام بهذا العمل الصعب على نفسي.
الحقيقة انني لم اقل أي كلمة مبالغة في حق الرفيق انطون، بل مهما قلت يبقى قليلا جدا بحقه لانه فعلا يستاهل اكثر من ذلك بكثير، لانه فعلا كان مخلصا وصادقا في مواقفه المبدئيه التي آمن بها الى اقصى الحدود.
ولكن ما يعزيني يا رفيق ابا نصري انني قبل اشهر قد تعرفت على نصري المر الصغير، وهو الشاب الدمث الخلوق الذي حتما سوف يكمل الطريق ولا اشك ان جميع ابناء واحفاد نصري المر سوف يكملون هذا المشوار.
في النهاية عزائي الى زوجتك ام نصري وجميع ابنائك وبناتك، وعزائي الى اخوانك عادل وسامي واختك راضية، الذين جميعهم ربطتني بهم علاقة طيبة جدا. وعزائي ايضا لجميع الرفاق والرفيقات في عبلين لرحيل مثل هذا الرفيق الصادق والامين والمعطاء، لتبقى ذكراك خالدة ايها الرفيق.
(عرابة البطوف)






.png)


.jpeg)



.png)

