صفحات مشرقة في مسيرة وحياة الشيوعي طيب الذكر أبو معين – أحمد درويش

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

تزيد معرفتي بالرفيق الشيوعي الكادح، أحمد درويش أبو معين، الذي رحل مع بداية تموز، عن اربعة عقود مضت، يوم كان يتنقل من بيت الى آخر ومن قرنة او زاوية الى اخرى مطاردا من قبل الشرطة والمخبرين لكونه شيوعيا احمر. انضم منذ نعومة اظفاره لصفوف العمال والفقراء والناس الغلابا، يوم رفع راية النضال والكفاح عاليا بصوته الذي صدح ضد الظلم والظالمين، هذا النضال مارسه المرحوم أبو معين في اولى خطواته العملية والكفاحية في فترة سنوات الحكم العسكري البغيض وعدوان حزيران 1967.

انه الشيوعي الاصيل والرفيق الكادح أبو معين – أحمد درويش الذي عرفته شوارع وازقة كل من كفر ياسيف وأبو سنان، بعد ان استقر حاله مع عائلته واخوته، فهو من مواليد قرية البروة المهجرة ما قبل النكبة والتي شُرد عنها مع عائلته والتي أحبها وأحبته على الدوام، حالهم حال ابناء شعبه الفلسطيني المنكوب والمشرد والمهجر عن وطنه.

كنت لم اتجاوز بعد مرحلة النشاط الجسماني في فترة النهوض الشبابي بعد سنوات المرحلة الابتدائية، وكان لقائي الاول معه في سوق العمل في فرع البناء بمدينة نهريا، حيث كان يعمل مديرا للعمل في ورشة بناء للمقاول اليهودي غابي زوهر، كان ذلك في سنوات منتصف السبعينيات من القرن الماضي، وهناك توطدت علاقتي وترسخت مع رفيقي الطيب أبو معين، فكان هو عضوا بالحزب وأنا عضوا في فرع الشبيبة الشيوعية وكانت مبادئنا وافكارنا مشتركة، اذ كنا مجموعة عمال من ابو سنان وكفر ياسيف والمكر، ومن بينهم، رياض عبد الرازق وأخوه اكرم درويش ونديم حناني من المكر والمربي حسين غضبان من ابو سنان وصالح ابو شعبان من المكر وفوزي يوسف فضل من كفر ياسيف، وكان من الراحلين الى الرفيق الاعلى كل من حسين دسوقي وأحمد خطيب (الاشقر) واخيه علي درويش، اذ تناوب في العمل مع والى جانب المرحوم أبو معين مجموعة كبيرة من العمال من مختلف قرى الجليل الغربي.

رعى المرحوم أحمد درويش وعلى مدار سنوات عديدة وبصفته الشيوعي الحاضن والانسان المسؤول، الكثير من ارباب العائلات الكادحة والتي تملك الوعي الوطني وتبحث عن لقمة عيشها، وكان هو سندها الاول. في تلك الخلية/ الورشة العمالية الكادحة تعرفت اكثر وبصورة مباشرة على طبيعة العمل والعلاقات الطبقية والاجتماعية، ومعنى التضامن الطبقي والكفاحي بين العمال، كان أبو معين بحكم عمله مسؤولا يدير الورشة في منتهى البراعة اذ كان يعمل بدون كلل على استنهاض الوعي السياسي والطبقي وضرورة مؤازرة الكادحين فيما بينهم، وكان قبل البدء بالعمل يقف صباحا مع العمال على مناقشة وتوضيح بعض الامور عن مواقف الحزب والجبهة ومكانة الجماهير العربية الراسخة في وطنها باعتبارها رأس الزاوية واساس الكفاح في المجابهة مع سياسة الاضطهاد والتمييز القومي، وكان يكرر قوله عن مكانة الحزب الشيوعي في غرس الروح الوطنية والثورية الصادقة وهذا بدوره شكل نقلة نوعية في كفاح البقية الباقية من الشعب الفلسطيني من اجل نيل حقوقها اليومية والقومية، وفي تثبيت اقدام هذه الاقلية المقهورة في وطنها. عن هذا كان يقول الرفيق أبو معين أحمد درويش وعلى مسمع من العمال ان الفضل في بقائنا في وطننا يعود الى دور الحزب الشيوعي الى قيادته وكوادره وصحافته الشيوعية مثل الغد والجديد، اما الاتحاد فلها الدور الاساسي والريادي في كل عملية كشف المؤامرة على الشعب الفلسطيني وتثبيت صموده في ارضه.

لقد شكلت مجموعة العمال برفقة طيب الذكر أبو معين، الطوق الاجتماعي المتواصل والجامع لغاية الآن في ارساء علاقات اجتماعية وسياسية ثقافة وطنية وانتماء هذه الارض ولهذا الشعب، ولكسب لقمة العيش المغموسة بالهم الوطني وبعرق الجبين وبالعمل والتعاون، فكان طيب الذكر عميق الجذور غزير العطاء، ولهذا تميز بخصال عالية وبجرأة مميزة من الاخلاق الشيوعية والانسانية. انضم الرفيق أحمد درويش بداية لصفوف الشبيبة الشيوعية والتي كانت مدرسة الوطنية والاممية الاولى ومن ثم لصفوف الحزب، كان ذلك في بداية الستينيات من القرن الماضي وكان في فرع كفر ياسيف ثم التحق في مكان سكناه في ابو سنان، فكان كل معارفه واصدقائه من كفر ياسيف وقد تبوأ مناصب عديدة في الحزب والشبيبة وعلى مستوى الفرع الموحد ابو سنان وكفر ياسيف والمنطقة وترك بصمات لا يمحوها الزمن في مجموع النشاطات السياسية بالكفاح الجماهيري والوطني، كان عمل الحزب في سلم اولوياته اليومية ولم يغب عن اية نشاط شيوعي واحد، فقد كان مندوبا في جميع مؤتمرات الحزب القطرية والمنطقة وفي كافة المعارك النضالية والمظاهرات في حيفا وتل ابيب والناصرة الى مظاهرات اول ايار التي احبها كثيرا وحتى معارك الانتخابات البرلمانية والمحلية.

تمتع أبو معين باسلوب مرح وابتسامة لا تفارق محياه وكان قريبا الى القلب، ومن اساليبه المميزة والمثارة في الافراح ان يخفي خلال زيارته وحمام العريس أي شيء من مقتنيات العريس الخاصة ولا يكشفها الا اذا دفع شباين العريس الثمن الغالي كونهم مسؤولين كحراس عن امن وأمان ورفاهية العريس خلال حفل زفافه، هذا الامر من العادات الشعبية الاجتماعية التي يلهو بها الشباب والتي كانت متداولة في بعض قرى الريف الفلسطيني في الجليل، وقد اختفت او ضعفت في هذه الايام. وعند احضار العروس من بيت والدها واهلها كان أبو معين ورفاقه، رفيق ابو سيخ وطلال الحناوي ووالده ابو طلال الحناوي وآخرون يجودون بأصواتهم العالية والمتميزة وبذوقهم الرفيع وعذوبة كلماتهم والحانهم في المحوربة والغناء لأهل العروس وبيتها، فيما يردد وراءهم بنفس عالي وكلمات اجمل وبانسجام متكامل قل مثيله هذه الايام.

عزيزي ورفيق دربي أبو معين أحمد درويش، لن نبكيك في نشاطاتنا وامسياتنا وكفاحنا اليومي وانما سنواصل الطريق الذي آمنت به وأفنيت حياتك لاجله، ان امثالك الطيبين المضحين والمناضلين نخلدهم في سجل الخالدين، انت من الشعب والى الشعب تعود.

نم قرير العين، سيرتك مشرقة فأنت زارع البسمة والامل في نفوس الكادحين آمنت بالمبادئ الشيوعية وأخوة الشعوب وبالاشتراكية كطريق وبالعدل الاجتماعي والسلام وحق شعبك الفلسطيني بالحرية والاستقلال. عهدا لك اننا لم ولن نطفئ جمرة الراية الحمراء في هذه الارض الطيبة. أبدا على هذه الطريق.

(كويكات – ابو سنان)

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:47:52

يجيل ليفي: لماذا دعم اليسار الصهويني جرائم الحرب في غزة ؟

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:41:16

كاتب أمريكي: ترامب يشن حرب هيمنة على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذج

featured
آرام كيوانآ
آرام كيوان
·2026-01-04 15:36:48

المسألة الفنزويلية والإمبراطورية الأمريكية