في ١٩٤٨ كانت شجيرات الصبر تحد مدينة الطيرة مشكلٌة جدارا واقيا يصد اللصوص والغرباء عن المدينة، وبفضل هذا الجدار الشوكي الخالي من الفتحات صمدت المدينة فكانت عصية على المحتلين الذين لم يتمكنوا من اقتحام المدينة آنذاك، ويحكون حكايا عن رجال المقاومة الشجعان الذين كان جل اهتمامهم وأكبر همهم هو الذود عن مدينتهم والدفاع عن أهلهم.
أحد رجال المقاومة نفد منه الرصاص فجن جنونه لأنه سيقضي وقته يقف متفرجا، وما كان منه الا أن اعلن : سأزوج ابنتي الجميلة لمن يتبرع لي بباغة رصاص واحدة (في الباغة ست رصاصات).
أما الثائر الآخر فاستعد أن يهب دونمات من أرضه مقابل باغة الرصاص ! (إلى هنا ألخص حواري مع الأخ يوسف ابو خيط الشاعر والفنان الطيب والاصيل حين أخبرني انه قام بقطف أكواز الصبر وقد سألته عن مصدرها).
أما أنا فبقيت أقلب فكرة الرصاص والصبر!!
كان الرصاص شحيحا لكن مفعوله وحاجته في مكانهما الصحيح من أجل حماية الوطن والعرض والأرض فما بالنا برصاص اليوم المتناثر يمينا ويسارا (بالحبطرش) كما نقولها في لهجتنا الفلسطينية؟ يعني كثير جدا! وأين البركة في كثرته ولم يوٌجَه الى المعتدين واللصوص؟ ما حاجتنا الى هذا الرصاص الذي يُعمل في شبابنا قتلا؟ بل ما قيمته وهو في أيدي الجبناء؟ والسلاح في يد النذل يجرح لانه لا يتقن استعماله ولأنه حين يستعمله يتهور ويقتل النفس التي حرم الله؟ وينصٌب اللص نفسه حاميا وبطلا يختبئ وراء سلاحه؟ يصول ويجول ولا رادع له ! كم يجب ان نصبر؟ كم من اشجار الصبر علينا غرسها لتحيط بقرانا ومدننا لاتقاء هذا (العدوان) ولمنع تطاير رصاص من يرون في القتل بطولة، وغدر الاخت والزوجة غسيل لشرف مزعوم؟
سلاح بات يتباهى به أصحاب الافراح وكل من تخطى ابنه درجة الرسوب واراد التفاخر الكاذب فيما لا يملك البعض ما يعيل به اسرته لكنه قادر على شراء الرصاص! أراض ودونمات تتساقط أمام الأعين ويكون الرد رصاصات في الهواء تهديدا ووعيدا! بنات ونساء يقتلن وسلاح الجريمة مغسول او مخبوء؟ كانت الجميلة تزف الى الرجل الذي يحمل رصاص المقاومة والتصدي لكنها أصبحت تُقتل بيد الجبان الهارب عن قضايا وطنه والمشغول بإراقة الدماء لينتفخ متباهيا بقوة عضلاته المزيفة وقد بناها بتناول تلك الماكولات والادوية العجيبة التي يتناولها بعض الغشماء لتكبير عضلاتهم.. مظاهر العضلات الكاذبة والشرف المزعوم والقتل بغير حق تتسع رقعتها فهل فينا رجل رشيد؟ الا يوجد بيننا من يصد هذا العدوان وهذا الاحتلال الذي يفترسنا بهدوء ويأكلنا لقمة لقمة حتى القضاء علينا؟
الجليل الفلسطيني تموز 2022






.png)



