على هامش زيارة الرئيس الأميركي-جو بايدين: احياء مشروع سايس -بيكو مع بعض الرتوش | سامي غطاس

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

رئيس الولايات المتحدة-جو بايدين لا يختلف عن باقي القيادات في الولايات المتحدة او إنجلترا او فرنسا، فهم يدافعون عل مصالحهم الاستعمارية في العالم، والدفاع عن وجود هذا الحلف ليبقى الأول عالميا. فوجود الاتحاد السوفييتي بعد ثورة أكتوبر أصبح شوكة في حلق الاستعمار والرأسمالية. ومع انهيار الاتحاد السوفييتي، تنفست تلك الدول الصعداء وظنت أمريكا انهم هم الرقم الأول والصعب عالميا , وعليه يتم تسيير السياسة العالمية حسب مصالحهم و ارادتهم .

وعندما اصطدموا بصعود روسيا، وتطور ايران وانبعاث الصين من جديد قوة اقتصادية وسياسية و عسكرية عظمى . راح بايدين يبحث عن أوراق الاستعمار القديم كي يعيد حلفاءه في العالم و يضمن بذلك سيطرته على العالم.

من الجلي والواضح ان الدول الرأسمالية , في سبيل تمرير مصالحها على استعداد ان تبني احلامها على جثث الشعوب وتدمير مصالح الشعوب لمصلحه الدول الاستعمارية  البغيضة.

فمسيرة هذه الأنظمة تدل انهم على استعداد ليس فقط ان تدوس كرامة الشعوب، بل ان تسحقها وتحولها الى أدوات لتمرير أهدافها ومصالحها. وليس صدفة ان تسعى أمريكا الى استخدام إسرائيل رأس حربة في مشاريعها الاستعمارية. فإسرائيل أصلا تم زرعها في المنطقة ضمن مشروع استعماري بغيض تحالفت فيه كل الوقت فرنسا وبريطانيا وباركته أمريكا. حايم وايزمان اول رئيس لدولة في إسرائيل ذكر ذلك في كتابه "التجربة والأخطاء" واعترف بالاتفاق الذي تم بين حركه الصهيونية والسلطات الفرنسية والبريطانية على دعم الاستيطان اليهودي في فلسطين. وبذالك تكون الحركة الصهيونية في اكثر من موقع تآمرت مع الاستعمار الفرنسي والبريطاني كي تكون دولة إسرائيل حارسا لمصالح هذه الدول. والأكثر من ذالك تكون رأس حربة مستعدة دائما لتنفيذ المؤتمرات الاستعمارية في المنطقة كلها (قال وايزمان اذا وجد مليون يهودي في فلسطين سيؤلفون حرسا شديد الفعالية لقناة السويس).

مما تقدم ليس صدفة ان إسرائيل على استعداد دوما لتمرير أي مصلحة او مشروع استعماري فرنسي بريطاني وامريكي.

الرئيس بايدن يتخبط في مواقفه من ناحية نظرية وعملية. فحين اغتال فيه نظام السعودية بمؤامرة دنيئة تتعارض مع كل شرائع والقوانين الدولية والإنسانية الصحفي جمال خاشقجي في سفارة السعودية في تركية أعلنت امريكا حفاظا على سمعتها ومصالحها العالمية انتقادا للسعودية ودعت الى مقاطعتها. عندها تحولت شطر دول خليجية أخرى. وعندما تعمقت ازمة أمريكا دوليا وخاصة في الصراع مع إيران بدأت تبحث عن حلفاء من كل حدب وصوب واعادت حساباتها ولحس بايدن تصريحه ضد السعودية وسعى لإعادة علاقاته معها وتوسيع الحلف المعادي لإيران. فعاد بايدن يؤكد على اهمية السعودية ودورها الذي لا يمكن الاستغناء عنه دوليا وشرق اوسطيا. ويحاول اليوم إعادة المكانة التاّمرية  للسعودية. خاصة بعد فشل سياسة أمريكا في الحرب الروسية الأوكرانيا وفشل مشاريع الحصار الأوربي ولأمريكي على روسيا ونجاحها في تخطي الحصار الأمريكي الاوروبي المفروض عليها .

في هذه الازمة ظنت اميركا انها دفعت روسيا اليها من أجل خسارة الحرب في أوكرانيا قبل ان تكتشف روسيا الترسانة العسكرية التي تعمل أمريكا على بنائها في أوكرانيا لتوسيع القواعد البحرية لحلف شمال الأطلسي، وزرع المفاعلات  لصناعه العسكرية وبناء مفاعلات ذريه ومراكز عسكرية كيماوية وبيولوجية في أوكرانيا، لمواجه روسيا بأموال أمريكية وأوروبية وجنود أوكرانيون على حساب تدمير أوكرانيا. وبعد فشل المشروع الأمريكي في أوكرانيا تسعى اليوم أمريكا لجعل منطقتنا رأس حربة في مواجهة ايران مستغلة الأكاذيب لتخويف المنطقة من ايران واطماعها. واستغلت خليج العربي ليسرع زعماء الخليج بالتطبيع مع أسرائيل خوفا من العدوان الإيراني على الخليج العربي عبر اثارة النعرات الدينية والحرب الطائفية بين سنة وشيعة.

كما أنها تسعى اليوم لإيجاد حلف خليجي سعودي مع إسرائيل بقيادة أمريكية لمواجه ايران وبذالك نجحت أمريكا بالاتفاق مع إسرائيل في وضع قضية الشعب الفلسطيني على الرف لا بل  في الدرج المنسي وسحبت قادة الخليج كالأغنام الى طاولة المفاوضات والتطبيع مع إسرائيل لمواجه الخطر الإيراني. لم يعد بايدن يخجل من تصريحاته المتناقضة حول سياسة واهداف أمريكا لأنه يعرف أن لا احد يستطيع من هؤلاء الزعماء ان يعترض على سياسته وراح يتفاخر بأنه اول رئيس امريكي يطير مباشرة من تل ابيب الى الرياض، وهذا الحدث يأتي لتأكيد خيانة كبرى من أنظمة العالم العربي المهيمنة وعلى راسها السعودية لقضية شعوبهم وقضية فلسطين والقدس والاقصى. ويظنون انهم سيضعون قضية الفلسطينية في الدرج متجاهلين رغبه الشعب الفلسطيني وإصراره على حقه مهما طال الزمن ومهما اتسعت اطراف الخيانة الدولية وعى راسها الدول الخليج والسعودية وامريكا.

وفي مسيرة المخادعة وتجاهل لحقوق الشعوب وبكل صفاقه اعلن بايدن عن أقامه حلف عسكري عربي خليجي إسرائيلي بقيادة أمريكا لمواجه ايران دون ان يقول كلمة واحدة عن الحق الفلسطيني دون اتطرق الى ما ترتكبه إسرائيل من جرائم ضد الفلسطينيين وتجاهل لانتهاك حقوق الانسان وفي لامعان في ارتكاب المزيد من المجازر اليومية ضد الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده . والاعتداء على التاريخ والتراث وتدنيس المقدسات على مرأى ومسمع المسؤولين الدوليين وعلى راسهم جو بايدن .

يافة الناصرة




 

قد يهمّكم أيضا..
featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين

featured

السخرية الاجتماعية بين الجاحظ وفولتير

featured
د. خليل اندراوسد
د. خليل اندراوس
·2026-01-09 12:38:47

سياسات غطرسة القوة – الصهيو إمبريالية –

featured
مينا علاء الدينم
مينا علاء الدين
·2026-01-09 12:36:35

رحيلٌ يحمّلنا مسؤولية كبيرة لإكمال المسيرة