عن ثقافة القراءة في عالمِنا العربيّ | صباح بشير

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

 

في الثّالث والعشرين من نيسان، يضيء العالم شمعاته احتفالا بيوم الكتاب، ذلك الرّمز الحضاريّ العريق الذي يمثّل نافذة على المعرفة والإبداع.

لكنّ حكاية الكتاب في عالمنا العربيّ حكاية مظلمة، تُغلّفها سحب الإهمال وعزوف النّاس عن القراءة! فبينما تُزهر المكتبات في الغرب، وتزخر بعشّاق الكتب، تغلق أبواب مكتباتنا، ويُقابَلُ حبّ القراءة بنظرات الاستغراب واللامبالاة!

أين ذهبت ثقافتنا العريقة؟ أين ذهبت حكايات أجدادنا وأشعار شعرائنا حين تغنّوا بالكتاب؟

لقد غدونا أسرى لشاشات الهواتف وألعاب الفيديو والمسلسلات التلفزيونيّة السّخيفة، نضيّع أوقاتنا في متابعة التّفاهات، وننسى لذة الغوص في بحر المعرفة والكلمات، نهرب من الواقع بدلا من مواجهته، ونبحث عن التّسلية الفارغة بدلا من المعرفة الهادفة.

أين نحن من قول الجاحظ: "الكتابُ جليسٌ لا يُملّ، وصديقٌ لا يَغدرُ، ومُعلّمٌ لا يُخطئُ"؟

لماذا لا نوقظ أنفسنا من هذا السبات العميق؟ لماذا لا ننفض غبار الإهمال عن كتبنا، ونشجع على القراءة ونُحبّبها إلى أطفالنا؟ ولماذا لا نجعل من الكتاب رفيق دروبنا وهادينا في طريق الحياة؟

القراءة هي مفتاح المعرفة والتقدّم، والكتاب هو خير صديق للإنسان، لكن، لا يكفي أن نردّد هذه الكلمات كمواعظ تلقى على الصمّ بالبلادة، بل يجب أن نحوّلها إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع. فما هي أسباب هذا التقصير الفادح؟

هل هو غياب ثقافة القراءة المُجتمعية؟ فإن لم تصبح القراءة عادة راسخة في بيوتنا، ولم تشجّع الأسر أطفالها على حبّ الكتب وقضاء أوقاتهم معها فماذا ننتظر!  وفي الحقيقة، تفتقرُ العديد من مدننا وبلداتنا العربيّة إلى مكتبات عامّة، ذات إمكانيات جيّدة، وهذا ما يعيق وصول الكتاب إلى القارئ بسهولة.

كما أنّ ارتفاع أسعار الكتب يثقل كاهل القارئ، ويعيق رغبته في الشّراء. ولا ننسى انتشار وسائل التّرفيه الإلكترونيّ- ولست ضدّ المفيد منها- لكنّها سيطرت على أوقات النّاس، خاصّة الشّباب، ممّا أضعف رغبتهم في القراءة وأبعدهم عنها.

كذلك ضعف المناهج الدراسيّة المتقاعسة عن تعزيز حبّ القراءة، فهي لا توليّ اهتماما كافيا بتعزيز القراءة وأهميّة الكتاب لدى الطلّاب، ممّا يؤثّر سلبا على سلوكهم في المستقبل.

كيف إذن، نواجه هذا التحدّي؟

إنّ إنقاذ ثقافتنا العربيّة يبدأ من إنقاذ الكتاب، فمن خلال القراءة نستطيع أن ننير عقولنا، ونثري أفكارنا ونصبح مجتمعا مثقّفا.

 لنعيد للكتاب بريقه وسحره ومكانته، ونصبح أمّة تقرأ وتفكّر وتبدع وتنتج، تشعل جذوة حبّ القراءة في قلوب أجيالها، وتلهم العالم بإبداعها.

الصورة: مكتبات بغدادية تواصل عملها منذ أكثر من قرن رغم الحروب والصراعات (شينخوا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:47:52

يجيل ليفي: لماذا دعم اليسار الصهويني جرائم الحرب في غزة ؟

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:41:16

كاتب أمريكي: ترامب يشن حرب هيمنة على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذج

featured
آرام كيوانآ
آرام كيوان
·2026-01-04 15:36:48

المسألة الفنزويلية والإمبراطورية الأمريكية