فشل نتنياهو

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

سعى نتنياهو رئيس حزب الليكود، رئيس حكومة المستعمرة الإسرائيلية، من خلال إجراء دورة ثانية للبرلمان يوم 17/9/2019، بعد أن أخفق في دورة البرلمان الواحد والعشرين يوم 9/4/2019، لتحقيق هدفين: أولهما أن يكون الحزب الأكبر، وثانيهما أن يحظى بأغلبية برلمانية من 61 صوتاً، تؤهله لأن يكون رئيساً للحكومة للمرة السادسة، وأن توفر له الأغلبية لتشريع قانون على الطريقة الفرنسية، تعطيه الحصانة وعدم التعرض للمساءلة القانونية، طالما أنه في موقع رئيس الوزراء، فالاستحقاق القضائي سيكون يوم 3/11/2019، لمواجهة النائب العام الذي سيوجه له الاتهام بثلاثة قضايا فساد متورط بها .

أخفق نتنياهو في مسعاه، فهو لم يحقق الفوز الأكبر لحزبه، ولم يتمكن من الحصول على أغلبية برلمانية تؤهله ليفوز بمنصب رئيس الحكومة، والحصول عبر هذه الأغلبية لتمرير قانون الحصانة المطلوبة له، ولذلك على الأرجح سيتعرض للمساءلة وسيتلقى التهم وسيفقد موقعه القيادي وسيحال للمحكمة وتتم إدانته كما حصل مع سابقيه ايهود أولمرت وأرييه درعي وموشيه كتساف .

نتائج الانتخابات لدورة البرلمان الثاني والعشرين أفرزت حالة من التعادل بين حزب الليكود وحزب الجنرالات أزرق أبيض، ولذلك على الأرجح لن يكون نتنياهو رئيساً للحكومة إلا إذا وقع اتفاق التناوب بينه وبين رئيس حزب خصمه الجنرال بيني غانتس رئيس حزب أرزق أبيض، وقد يعرض التناوب شريطة أن يقبض ثمن هذا التناوب مع غانتس مقابل حصوله على قانون الحصانة، لكون غانتس لا يملك وحده فرصة تشكيل الحكومة إذا لم يعتمد على أصوات القائمة المشتركة العربية برئاسة أيمن عودة، وهي قائمة وأصوات لن يعتمد أي منهما عليها لتشكيل حكومته، وهذا الخيار ما زال مستبعدًا في ظل العنصرية والعداء المفرط للفلسطينيين وضعف اليسار الإسرائيلي الليبرالي.

ليبرمان سيكون بيضة القبان بينهما الذي دعا إلى تشكيل حكومة "وحدة وطنية" بدلاً من الانحياز لأحدهما على حساب الآخر، وسيكون هو بطل اللعبة السياسية كما كان في دورة البرلمان السابقة الذي أحبط مساعي نتنياهو في تشكيل الحكومة ودفعه نحو خيار الانتخابات مرة أخرى، وها هي الانتخابات تُعزز من مكانة حزب ليبرمان وتجعل نتنياهو حائراً فيما سيفعله تحاشياً للمحاكمة والطريق الموصل نحو السجن الأكيد .

برنامج نتنياهو في ضم مستوطنات الضفة الفلسطينية والغور سيكون موضع شك وتأجيل، إضافة إلى أن صفقة ترامب التي تم تأجيل إعلان شقها السياسي أكثر من مرة استجابة لأجندة نتنياهو، ستكون خطة مهزوزة، خاصة إذا تم تشكيل الحكومة بمشاركة الأحزاب اليهودية المتشددة التي ترفض التنازل عن باقي الضفة الفلسطينية لمصلحة شعبها لتكون جزءا من الدولة الفلسطينية مع قطاع غزة .

الموقف الأوروبي سيحبط مساعي ترامب واليمين الإسرائيلي في تمرير صفقة العصر، مثلما أحبط الأوروبيون دعوات ترامب لعقد المؤتمرات الثلاثة: 1 – مؤتمر الرياض يوم 22/5/2017، ومؤتمر وارسو يوم 13/2/2019، ومؤتمر المنامة يوم 25/6/2019، مثلما رفض الأوروبيون تصريحات نتنياهو حول ضم مستعمرات الضفة الفلسطينية مع الغور لخارطة المستعمرة الإسرائيلية.

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:47:52

يجيل ليفي: لماذا دعم اليسار الصهويني جرائم الحرب في غزة ؟

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:41:16

كاتب أمريكي: ترامب يشن حرب هيمنة على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذج

featured
آرام كيوانآ
آرام كيوان
·2026-01-04 15:36:48

المسألة الفنزويلية والإمبراطورية الأمريكية