الذّاكرة كما الأحلام لا منطق لها، تقفز بصاحبها من مكان إلى آخر بدون سبب واضح...
فالمعروف أنَّ للأدب أرضيّة وهو ليس رَصْفا للذّكريات، بل يأخذ مُؤَلّفَهُ إلى أماكن جديدة لا يعرفها...
فإذا عدنا، على سبيل المثال لا الحصر إلى الأديب العالمي يوجين يونسكو ومسرحيّته المعروفة "المغنية الصَّلعاء"، نرى خلالها زوجين كَهْلين، وزائرين، وعامل إطفائيّة...
نتابع حوارهم فإذا به لا معنى له... وعلينا ونحن نُدَاري ابتساماتنا بسبب اللحظة الكوميديّة في المسرحيّة، نعم! علينا نحن أن نكتشف الذي يقع خلفَ ما يدور في كلامهم العبثيّ!
وهذا على العَكْس من مسرح العَبث الذي تميّز به الأديب المشهور صموئيل بيكيت صاحب مسرحيّة "في انتظار غودو"... حيث لن يأتي البتَّة هذا "الغودو" المُنتظر... وهذا خلاف ما هو موجود في مسرحية يونسكو... فنحن لا ننتظر فيها أحدا... أي "المُغنية الصَّلعاء" التي في الحقيقة، كانت لا تزال كما يوحي المؤلّف في مسرحيّته أنَّها لا تزال تُصَفّف شَعْرها بالطّريقة نفسها، مع أنّها غير موجودة، وحتّى إن وُجِدَت فهي لا تملك شَعرا تصفّفهُ، هذا ناهيك عن أنّها من غير المؤكّد أنّها مغنية... وعليه فهي لا تظهر في المسرحيّة إلّا: كسؤال هامشيّ لا أهميّة له على الإطلاق... لذلك يُصبح الانتظار الطّويل أمرا عبثيّا... لأنّهُ يختفي ويختبئ خلف صَلْعة المغنيّة المُتَوهّمة، لأنّها لا تصفّف شَعْرا غير موجود في الأساس... وما ذكرهُ المؤلّف هو شرط بنيوي للسّيطرة والهيمنة ويبُثُّ ما يُعرف بالغبار السّياسي... وهذا شرط لمحاولة الأدب الاقتراب من المعنى في اللا معنى، وهي لعبة أدب العبث...







.png)


.jpeg)


.png)

