معاريف 25/07/2019
*اذا لم تعدل الكنيست بسرعة قانون القومية، فإنها ستجعل وثيقة الاستقلال شارة ميتة ووثيقة فارغة المضمون. بهذا الفهم، فان قانون القومية هو مجرد عرض من أعراض مسيرة تحول اسرائيل الى دولة كل قبائلها*
في الاسبوع الماضي مرت سنة على قانون القومية او باسمه الكامل: القانون الاساس: إسرائيل- الدولة القومية للشعب اليهودي. ليس دارجا الاحتفال بيوم ميلاد القانون الذي اقر في الكنيست، ولكن لما كان الحديث يدور عن قانون لا يزال يثير الخلاف، يجدر بنا أن نستوضح ما الذي تبين في اعقابه وهل كان واضعوه محقين إذ قدروا واملوا في أن تنقضي العاصفة الجماهيرية التي رافقته، ومآله ان يحظى بمكانة عالية مثل القانون الاساس: كرامة الانسان وحريته.
من الصعب أن ننسى الصورة الإيقونية لمصور "هآرتس" الذي خلد صورة السيلفي للنائب السابق اورن حزان مع أبرز أعضاء الليكود في الكنيست مع ختام التصويت الذي اقر فيه القانون. في وسط الصورة رئيس الوزراء نتنياهو، حزان نفسه وقف في الهوامش يرفع الهاتف النقال بابتسامة واسعة، فيما يكشف قميصه عن صدره. هكذا ستذكر تلك الليلة. صورة ساخرة لقانون استهدف خدمة حاجة سياسية انانية. هذا ليس السيلفي، هذا السيلفش (الانانية). كل غايته هو أن يثبت بان فقط الليكود يستطيع.
المبادرون الى القانون، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سعوا من خلال ذلك ان يقولوا من هو الوطني الاسرائيلي. قانون شقاق بغلاف متهالك، يدعي الرسمية. وكان النائب السابق بيني بيغين حذر على طول الطريق من قانون عنصري وقال عن الصيغة النهائية التي اقرت ان هذا قانون لا ينفع ولكنه لا يضر ايضا. أخطأ بيني بيغين.
لقد قسم القانون الكنيست والمجتمع الاسرائيلي الى معسكرين- اليمين الوطني و"كل ما تبقى" (او بتعبير آخر: اليساريين والعرب). لقد فرض اليمين الاسرائيلي بواسطة القانون تعريفه للوطنية القومية بينما اقصى اجزاء واسعة من المجتمع الاسرائيلي ومس بهم.
بدلا من العمل على قانون يحظى بتأييد واسع قدر الامكان ويشكل مدماكا اساس في دستور الدولة، انتجت الكنيست قانونا يرمي الى خدمة مصالح سياسية، ليس غير. 14 التماس رفع الى المحكمة العليا ضد القانون. موعد البحث تأجل عدة مرات وهو متوقع بعد نحو أربعة اشهر فقط. يمكن الافتراض بانه في الاجواء العامة القائمة وتحت ملاحظة تحذير المشرعين الذين يهددون بتشريع فقرة التغلب، تحذر المحكمة العليا وتفضل تأجيل البحث قدر الامكان، والذي قد يلزمها بالتدخل في تشريع الكنيست. يحتمل أن تكون المحكمة ببساطة تأمل في أن يصلح الكنيست القانون بمبادرته.
من شبه المؤكد ان الكنيست الـ 22 لن تلغي قانون القومية. ومع ذلك ها هي الفكرة كهدية عيد ميلاد يمكن أن يتفق عليها معظم النواب، تعديل القانون وفقا للصيغة التي اقترحها بيني بيغين: بداية اضافة كلمة "مساواة"، والادراج في قانون الفقرة من وثيقة الاستقلال التي تقول ان "دولة اسرائيل تقيم مساواة حقوق اجتماعية وسياسية تامة لكل مواطنيها دون فرق في الدين، العرق والجنس.
كل من يعتقد بان هذه اضافة زائدة لا يعطي رأيه في عدم المساواة الزاحفة الى الوعي وترفع الرأس في المجال العام، مثل الاجتماع الذي يعنى بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والذي كان يمكنه أن يتم في بيت شيمش في ظل الفصل بين النساء والرجال. وحسب فتوى مساعد المستشار القانوني للحكومة والتي قضت بان هذا هو تمييز مرفوض، وكان يفترض بوزير التعليم رافي بيرتس ان يحل ضيف شرف على هذا الحدث. في سياق آخر، حين سئل في اخبار 12 عن تطلعه لضم المناطق، قال ان اسرائيل لن تمنح حق الاقتراع للفلسطينيين. اما كلمة "ابرتهايد" فلم تصدمه.
التعديل الثاني على قانون القومية يستوجب اعادة اللغة العربية الى مكانتها كلغة رسمية. التعديل الثالث يتعلق بالمادة 7 التي تفضل الاستيطان اليهودي. وبدلا منها يمكن ان يستمد من وثيقة الاستقلال الاعلان بأن الدولة "ستنكب على تنمية البلاد في صالح كل سكانها". هذا هو السبيل لان يدفن تحت جناحي القانون المواطنين الذين ليسوا يهودا ويشفى الجرح والاهانة التي وجهت لهم.
اذا لم يحصل هذا، فقد يتحقق التوقع المتكدر الذي عبر عنه الرئيس رفلين في خطاب القبائل الذي يبدو واقعيا اكثر بكثير من قصيدة "قبيلة اخوة واخوات" التي كتبت في احتفال الاستقلال واصبحت النشيد القومي للأخوة الموهومة. اذا لم يعدل الكنيست بسرعة قانون القومية، فإنه سيجعل وثيقة الاستقلال شارة ميتة ووثيقة فارغة المضمون. بهذا الفهم، فإن قانون القومية هو مجرد عرض من أعراض مسيرة تحول اسرائيل الى دولة كل قبائلها.


.png)

.jpg)


.png)




.jpeg)