طعنُ المطعون وغدرُ المغدور وشنق المشنوق رذائل لا أرذل منها نعيشها في موطن الرسالات وبلاد السمن والعسل!
إن هذه الرذائل المغيبة كلامًا والواقعة واقعًا يوميًا تزعمها دولتنا ممثلة بقادتها وهم يتحدثون عن الجيش الرحوم المتوّج بمكارم الاخلاق وحيدًا واحدًا على صدر هذه البسيطة.
يُباهي ساسة بلادنا سائر الأمم زاعمين أن لا اعدام لديهم تشرعه شرائعهم.. يتباهون بغياب الاعدام لكنهم يستعذبونه في تعاملهم مع مواطني الدولة العرب الفلسطينيين.. هكذا هم أفواههم تُسَبِّح وأياديهم تُذَبِّح!!
الإعدام عقاب قاسٍ لا إنساني ترفضه دساتير الامم والشرائع الإنسانية السماوية.
في تعاملهم مع أهل الأرض التي يحتلونها نجدهم يتفننون في الحديث عن تكريس الاعدام وتنفيذه بطرق غير تقليدية!! قبل أسابيع وتحديدًا في قطاع غزة وعلى مرأى من عيون العالم كله قامت جرافةٌ للجيش الاسرائيلي الرؤوف الرحوم بشبحِ جثمان يافع فلسطيني فقدَ أنفاسه بعد التنكيل به بهمجية.
في مثل هذه الأيام وتحديدًا قبل سبعة عشر عامًا قتل الجنود الاسرائيليون بدم بارد ناشطة سلام أمريكية شابة عمرها 24 عامًا اسمها راشيل كوري.. قتلوها بجرافة (كاتِربيلَر) من صناعة امريكية..
لم يقتلوها بالرصاص بل تركوا الجرافة تلتهم جسدها البَّض وتخنق روحها الوثابة وهي تُلوح بلوائها المقدس الانساني!! كل ما فعلته راشيل أنها لبست سترتها البرتقالية ووقفت أمام بيتٍ في مخيم فلسطيني في غزة هاشم.. وقفت متوسلة ألا يهْدِم الجندي سائق الجرافة بيتا يُوفر دفئًا وحماية لأطفال عائلة فلسطينية. لأسفنا لم يأبه جنديّ جيش الجرافة براشيل وبأصحاب البيت فحوّله الى ركام مجبول ومعمد بدمائها! في الدعوى التي رفعها والدا الناشطة راشيل ضد القاتل، برَّأ القاضي الاسرائيلي المتغطرس جيش الجرافة زاعمًا ان ممثله لم يرَ الصبية أثناء اقتحامه البيت!
وقائع القبح هذه تتكررُ في تعامل السالبين الاسرائيليين مع المسلوبين الفلسطينيين.. في أعمالهم هذه يتم جرف الفضائل.. فضائل الخيّرين الطيبين والسؤال: الى متى؟! الى متى؟!






.png)



