أمّا قبل، أرى أنّهُ يجب أن أجْلسني على كُرسي الاعتراف لأؤكد أنّني لم أسجّل العنوان أعلاه، قَصْد المسّ أو خدْش مشاعر أيّ قارئ/ة، بل لأعيد الكلمة الى معناها الأصلي، مُبرّئا إيّاها من المعنى الذي أُلصقَ بها ظُلْما، في الحاضر الرّاهن...
فكلمة "كرخانة" أصلها فارسي وهي مكوّنة من مقطعين: كر، بمعنى عمل أو صناعة و"خانة" وتعني موضع...
وتُفيد المصادر المعتمدة أنّها انتقلت الى اللّغة العُثمانية التي حكمت العرب عدّة قرون متتالية، ولذلك مِنَ الطبيعي أن تتسلّل الى العربية المَحليّة خاصّة في لبنان، لتدل على ظاهرة تحديثيّة دخلت جبل لبنان في القرن التاسع عشر...
حيث انتشر حينها في هذه المنطقة وبشكل واسع انتاج الحرير الذي كان يُصدّر وقتئذ الى مدينة ليون في فرنسا...
وهكذا تحوّل جبل لبنان الى الزراعة الأحادية عبر انتشار زراعة التوت الذي تأكل دودة القزّ من أوراقه...
لكنّ الحرب العالميّة الأولى كانت وبالا على جبل لبنان، وشكّلت أحد أسباب المَجاعة الكبرى التي ضربت لبنان وأدّت الى وفاة ثُلث اللبنانيين جوعا، خاصّة وأنّ صناعة الحرير الطبيعي راح ينمو في ليون الفرنسيّة، فما كان من الفرنسيين إلا أن يكفّوا عن استيراد الحرير اللبناني، مما أدّى الى انهيار صناعته هناك، ولأنّ "كرخانات" الحرير بيت بشكل أقواس جميلة وحيطان من حجر وأصبح جزءا من التراث المعماري اللبناني، وقد عملت في معامل الحرير مجموعة من النّساء، انتشرت بشكل واسع التحرّشات الجنسيّة ومعها جرائم الاغتصاب التي عُرفت بها طبقة الاقطاعيين هناك.
عندها فقط نسي الناس المعنى الأصلي لكلمة "كرخانة" وأصبحت تُسمّى "بيت الدعارة" رديفة للشتيمة، وصارت تُستعمل بفعل "الكرخنة" خاصة في ستينيات القرن الفارط وهي فترة الرّكود الاقتصادي وبالمقابل نموّ القطاع السّياحي لأثرياء العرب الذين كانوا يأتون الى لبنان بقصد المُتعة الجنسيّة المرتبطة بطبيعة الحال بفعل التكرخن في هذه "البيوت" مستغلين النساء اللواتي عانين من انتشار الفقر والمجاعة رغم أنّهنّ في الأصل عفيفات، ولا أجانب الحقيقة بأنّهنّ كنّ يرددن سِرّا: أقيموا بني قومي صدور مطيكم فإنّي إلى قوم سواكم لأميل.


.png)

.jpg)


.png)




.jpeg)