كلّما...

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

كلّما أوحيْتِ لي ببعضِ ما عندَكِ من كلامْ

وأشرْتِ لي أن أقفَ في ذاكَ الزّحامْ

وصوّبْتِ سهامَ عينيكِ إلى قلبي

أحسستُ أنّي قابعٌ في قفصِ الاتّهامْ

وأنّ حاجتي إليكِ كبيرةٌ

ومن حوليَ قُضاةٌ لئامْ

يمتصّونَ ضجيجَ صمتي

ويفترسونَ فرحي بكِ

وما أوْحيتِ لي من سردٍ أنيقْ!

كلّما سئمتُ ودبَّ اليأسُ بي

ولم أعُدْ قادرًا على البداياتِ المُضيئةْ

استحضرْتُكِ من وراءِ الغيبِ

تختالينَ بتلكَ المشيةِ البطيئةْ

ويكونُ لي وصالٌ هنيءٌ

فتنجلي همومٌ

وتنحسرُ خطيئةْ

وينزاحُ الكدرُ من َ العروقْ

كلّما حاولتُ أن أنسخَكِ من عقلي

كما تنسخُ النّارُ الحطبْ

بتِّ تتصوّرينَ لي في كلِّ شيءْ

وكثيرًا ما ألمحُكِ تتوهّجينَ

بينَ ألْسِنةِ الّلهبْ

وتحضنينَ أبناءَكِ بحنُوٍّ دافئٍ

كشيءٍ عليكِ انكتبْ

وكلّما يُنكأُ جُرحي

أرى في كلِّ الجسدِ آثارَ حروقْ!

كلّما خلعتُ عليكِ من أوصافِ الهيبةِ والكمالْ

تأمّلتُ ثغرَكِ البسّامَ يُبرقُ للخيالْ

وأمُدُّ يدي لأقطفَ الضّوءَ من مشكاتيْكِ

لأهتديَ إلى أحسن حالْ

وأُبصرُ،

فلا أرى إلّا ضبابًا يُعشي

وجدارًا يُعيقْ!

كلّما استجبتُ لتلك الرّعشةِ الحالمةْ

شعرتُ كأنّي اقترفتُ ذنبًا

وأنَّ أوصاليَ آثمةْ

حتّى يتورّدَ خدّاكِ

وتعرفينَ أنّي لستُ ضدَّكِ

حينَ تتصارعُ الأضدادُ

ولا تنسجمُ معَ أيِّ دين

بل أُحبُّ أن أبقى على يقين

بأنَّ كثافةَ الماءِ

تزدادُ في المجرى العميقْ!

كلّما خلدتُ إلى فراشي

أطبقتُ عليكِ ستائرَ عينيَّ

ولا أدعُكِ تغادرينَ بؤرةَ العينيْنِ

وأحكي لكِ حكاياتٍ

لا تخلو من فروسيّةٍ

ولا من فتوّةٍ جامحةْ

حتّى يتبيّنَ الخيطُ الأبيضُ منَ الخيطِ الأسوَدِ

فتأخذُني سِنَةٌ من نومٍ

أرى فيها طيورًا جامحةْ

تحملُني بينَ جناحيْها

إليكِ

وأرى أنّها لا تضلُّ الطّريقْ!

كلّما حطَّ على الأيكِ طيرٌ ونزَلْ

خبّأَ بينَ جناحيْهِ قصائدَ غزلْ

وكلّما دنا منّي

ناولتُهُ قبلةً

ليستْ كباقي القُبَلْ

وقلتُ لهُ

يا سعدَ مَن بكَ اتّصلْ

أنبئني كيف حالُ الدّمعِ في المُقَلْ

والخيلِ الّتي أصابَها دُوارٌ وكسلْ

أراهُ يستوعبُ كلَّ أسبابِ الزّعلْ

ويختزلُ في عينيهِ صريحَ الكلامِ والجُملْ

برقصةٍ عفويّةٍ

لا تخلو من حِيَلْ

جعلتْني أتقلّبُ في فراشي

بل أستفيقْ!

كلّما أقبلتُ عليكِ مُنشرحَ الصّدرْ

تراءى لي طيفُكِ الفتّانُ بأبهى الصّوَرْ

فأخذتُ أحشُدُ فُلولَ جيشيَ

الّذي عاد وانتشرْ

وأمكثُ عند بابكِ ساعاتٍ طوالاً

لا أحتملُ التّأويلَ والتّأجيلَ

حتّى ألبسَكِ تاجًا من عقيقْ

كلّما هِمتُ على وجهي وفقدتُ البوصلةْ

ونظرتُ إلى السّماءِ فوجدتُها موحِلةْ

وجُستُ خلالَ الدّيارِ

فكانت أبوابُها مُقفلةْ

أراكِ في ثنايا النّفسِ موغِلةْ

فتنفرجُ أساريري

وينعقدُ لواءٌ من أفراحٍ مؤجّلةْ

مثلما ينعقدُ في الزّهرِ الرّحيقْ!

كلّما تجلّتْ ليَ الشّمسُ في هبوطِها الاضطراريِّ

ملوِّحةً بانكفائها

ولا تستطيعُ أن تؤجِّلَ سفرَها المُحدّدَ

تذكّرتُ ذلك الهبوطَ الأوّلَ

منَ الزّمنِ البائدْ

وتذكّرتُ قافلةَ النّازحينَ إلى ما وراءَ الأفقِ

وتذكّرتُكِ وأنتِ تؤجّلينَ السّفرَ لموعدٍ آخرْ

ولا يهمُّكِ وأنتِ تحزمينَ حقيبَتَكِ

إلى أيّةِ جهةٍ تسافرينْ

أو من أيّةِ محطّةٍ ستغادرينْ

لأنّ كلَّ الجهاتِ هي جهاتُكِ

تؤدّي إليكِ

بل تؤدّينَ إلى نفسِكِ بهبوطِكِ الاضطراريِّ

القسريِّ الحزينْ

تذكّرتُكِ وأنتِ صامتةٌ كئيبةٌ

دافئةُ القلبِ

تمنحينَ لأبنائكِ ذلك الحنوَّ الزّائدْ

وتلفّينَ ذراعَكِ ليكونَ طوقًا لي

ولأحفاديَ الّذينَ أنتظرُهُم

عند حافّةِ الشّهوةِ

وعند ازدحامِ اليقينِ

والْتحامِ الرّوافدْ

تذكّرتُكِ وأنا أُطلقُ قبضتي في الهواءِ الرّاكدْ

فينزفَ منه ذلك الأحمرُ القانيُّ

ليكونَ ردءًا لي من كلِّ سآمةْ

ومن كلِّ حاقدْ

لكي تعودي إليَّ في اليومِ التّالي

لأزدادَ يقينًا وفراسةً ونبوءةْ

وأنتِ تهوينَ في وادٍ سحيقْ

لا أدعُكِ تهوينَ في وادٍ سحيقْ!

كلّما خرجتُ سالمًا من تحتِ الرّدمِ

وما خلّفَتْهُ يدُ الحربِ الّلعينةْ

وقفتُ أقبّلُ جبينَكِ العالي

ورؤوسَ منكبيكِ الّلذيْنِ هدّهُما الفقدُ

فغدوتِ لي حزينةْ

ونظرتُ من حولي

فوجدتُكِ شامخةً

لكنّي لم أجدِ المدينةْ!

فماذا أُخزّنُ في قلبي

وماذا تحملُ على متنِها السّفينةْ

لكِ عمري

يا عمري

والمجدُ لكِ يليقْ!

كلّما أنرتُ لكِ شمعةً

جلستُ أراقبُ انفلاتَ الزّمنْ

وأنظرُ في عينيكِ

فلا أجدُ سواهُما لي كفنْ

لن تلمحي في عينيَّ دمعةً

تشكو

لكنْ ستلمحينَ على الثّغرِ بسمةً

تخرقُ القلبَ الصّفيقْ

كلّما انحنيتُ لأقطفَ لكِ وردةً

عاتبني الوردُ

لماذا تقطفُني أيُّها الصّديقْ

انتابني صمتٌ رهيبٌ

فتنحّيْتُ جانبًا

لأغمدَ سيفي

وأعتذرَ لكِ

وللوردِ ذي القلبِ الرّقيقْ!

كلّما جثمتْ على صدريَ الخطوبُ

استغفرتُ الرّبَّ الّذي إليهِ أتوبُ

واستأثرتُكَ يا جليلُ موطنًا

فالأقمارُ فيكَ لا تغيبُ

إنّما تختلفُ منازلُها

فأصبو إلى ما هوَ قريبُ

ألا ليتَ شعري بعد هذا النّأيِ

يكونُ نصيبُ؟!

يستوقفُني ذاك الشُّموخُ المَهيبُ

وكلُّ لوحةٍ جميلةٍ تستوقفُني

وقد غدرتْ بها حروبُ

فبرزتْ كلُّ المعالمِ هزيلةً

وفي قلبي يتحسّرُ مغلوبُ

وما زلتُ أمشي وحيدًا

أتوجّسُ الخبرَ المُقدّمَ لمبتدأٍ

يتخلّى عن مكانِهِ

بسلاسةِ إعرابٍ

وصلافةِ بناءٍ

وصفقاتٍ تجعلُني على هامشِ الّلغةِ

فلم أجدْ لي مساحةً في النّصِّ الختاميِّ

وقد حذفني الشّرحُ الدّقيقُ

قد حذفني الشّرحُ الدّقيقْ!

(كابول)

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية