نعاني كحزب شيوعي وجبهة سياسية من الصعوبات والضعف في قلة التحالفات التي من المفروض ان تكون شاملة وواسعة، والتي هي مصدر من مصادر الكفاح والتجربة في كيفية رص صفوف وتجنيد الناس والمظلومين وقيادة توجيههم واهتماماتهم نحو العدو المشترك وهي المؤسسة الحاكمة بجميع اذرعها وسياساتها العدوانية والعنصرية.

كم نحن بحاجة الى التجديد والتجدد المدروس وما يتناسب ويلائم واقعنا السياسي وكفاحنا المر وما تمر به بلادنا ومنطقتنا والعالم وبالاخص الواقع الفلسطيني والعربي المأزوم، في الوقت الذي ندرك ونصر على اننا نحن الباقون في ارضنا ووطنا ولا بديل عن ذلك، بأننا جزء حي وفاعل وحاسم واساسي ومن موقعنا في الداخل، ونحن امتداد لبعضنا، من ان المرحلة الحالية هي مرحلة ليست سهلة، بل هي حالة تخبط ثم تراجع الى مستوى الازمة التي اصبحنا نعاني منها في ميادين العمل اليومي المتشعب وضعف وتآكل قدرة التنظيم والادارة السليمة وتراجع الحوار والنقاش البناء دون رؤية الاهم من المهم، وتهميش الفكر على حساب الانتهازية والمجاملة والمحاباة وشرعنة امور وصياغات ووظائف لم تكن في سيرتنا الكفاحية، وعلى امتداد 100 عام من انبعاثنا ولغاية الآن، هل هذا الزمن هو زمن الترللي والفوضى الحزبية وتحريم امور ومُسلّمات ووضعها في مطبخ التعليف، بعد ان كانت على مر عشرات السنين ركنا اساسا وبوصلة في خيمة البيت الشيوعي المتجدد على الدوام.

هذه الامور تأتي اليوم بقوة اكبر، بعد التجارب المريرة واجتراح المآثر العظيمة على مدار قرن من الكفاح السالك المتواصل والمندفع الى الامام، رغم اختلاف الظروف وفي كل الازمنة وفي احلك واصعب اللحظات، يوم انار الشيوعيون الامجاد على مدار الحقبة التاريخية، دون توقف ولو لاسترداد النفس، ولكن هؤلاء الامجاد من الشيوعيين الافاضل قد عبدوا الطريق التي نسير عليها الآن وفرشوا ما استطاعوا سبيلا من ازالة الآلام والبؤس والحرمان، وزرع الياسمين والورد وشق الطريق نحو الهدف المنشود في سبيل مستقبل افضل لشعبي هذه البلاد.

قضية اخرى من قضايانا الحزبية والتي اصبحنا نفرط بها يوما بعد يوم، الا وهي مستقبل الاتحاد، التي يمر عليها هذه الايام 14/5/1944 الذكرى الخامسة والسبعون من انطلاقتها، للاسف الشديد لا تلقى الاتحاد هذه الايام رواجا في قيادة كوادر وأطر الحزب الاخرى، ولا تلقى الاهتمام ولا التجديد الكافي، انما العكس، بينما الناس والقراء الصامدون والقابضون على جمرة قراءتها ضمن مدرسة الالتزام السياسي ودائرة الكفاح الوطني والثقافي يرغبونها ويتمنون لها الخير والاستمرار لأنها تبقى بوصلة الكفاح وصخرة المواقف وأمل الفقراء والكادحين والمسحوقين طبقيا وقوميا، فتراجع حزب الاتحاد وجبهة الكفاح وميوعة التنظيم وتقديم التقارير المصطنعة والمضخمة المنافية للواقع وبلا رصيد ادى الى تصحر المواقف الحزبية!! هل فعلا يريد الحزب وكوادره صحيفة يومية كالاتحاد ام اصبحت الجريدة تشكل عبئا!؟ في مئوية الحزب الحالية وفي معمعان الكفاح اليومي المطلبي هل يجب التخلي عن نقطة البداية وحجر الزاوية وعمود البيت.

هل نفرط ونستبدل الكلمة المكتوبة والواضحة والمدروسة جيدا، كيف نخرج للناس ونضع الموقف الشجاع والرصين دون صحيفة ثورية بنيناها بتضحيات غالية جدا على مدار 75 عاما خلت، هل التخلي عن الجريدة الكفاحية يفتح آفاقا جديدة في طريق كفاح الحزب والجبهة؟! هل الاعلان عن حملة الألف اشتراك تُضعف ام تقوي روح وعزيمة الحزب والجبهة وترفع من درجة المسؤولية والتحدي امام كوادر الحزب وكل معسكر الكفاح الملتزم، هل الذي كان ينفع سابقا حين بدأنا مشوارنا الكفاحي قبل 100 عام اصبح لا يجدي نفعا اليوم، ألم يخرج الجديد من كنف القديم، هل نملك اذاعة او منبرا اعلاميا ومواقع تواصل كما الآخرين الذين سبقونا منذ زمن في هذا المضمار، كي نهمل ما عندنا اليوم ومنذ زمن.

ان الاتحاد صحيفة الشعب، الم نقل انها وردة للشعب وشوكة في حلق اعدائه، قبل سنوات عديدة كنا نفتخر بأننا الجريدة الشيوعية اليومية في مجموع الاحزاب الشيوعية في العالم العربي اذ لم يكن في الحركة الشيوعية كلها وهذا صحيح نسبيا، لأن ظروفنا افضل بكثير من غيرنا، فالقضية يجب ان تكون قيد المحافظة وتطوير واستغلال هذه الظروف في بحبوحة الدمقراطية والتمويل من اجل الوصول الى ما نصبو اليه في المجال الاعلامي والتأثير ونشر برامجنا والترويج لفكرنا وسياستنا الثابتة والراسخة بين وعلى فئات وطبقات المجتمع والشعب الذي نعمل ونكافح من اجل حقوقه ومستقبله.

قضية اخرى من قضايانا في ذكرى مئوية الحزب، وهي النظر في الآنف وكأننا نعيش مرحلة الامجاد بعد ان فقدنا الى حد بعيد الكوادر الشابة واهملنا متانة ودور الشبيبة الشيوعية وتغنينا بان الشبيبة الشيوعية هي الحرس الثوري لحزب الطبقة العاملة، لكن على ارض الواقع الحالي نحن في تراجع من هذا الشعار، حين ابتعدنا كثيرا عن ان نربي الشباب بتربية وآفاق الروح الثورية وبأخلاق الكفاح والنضال والشعور بالمسؤولية تجاه الطريق والمبادئ الشيوعية التي تسير عليها. نعم.، نريد شبيبة ثورية منظمة تنظيما صحيحا على الاصول الثورية والتنظيمية بما يعرف بالماركسية اللينينية، على الحزب ان يأخذ دوره الريادي وان لا يسمح للفراغ والملل ان يسيطر بين اوساط الشباب، واجب هيئات الحزب السهر على مستقبل الشباب الذي هو مستقبل الحزب نفسه، وان ندرك جيدا ان هناك فراغات شبابية وميوعة متزايدة يقذف بها النظام الاستهلاكي الرأسمالي الذي نعيشه في بلادنا والعالم تجاه جذب اهتمامات الشباب لنمط الحياة.

واجب الحزب ملء هذه الفراغات من خلال تعبئة وتسليح برامجه وتحصين كوادره بايجاد كوادر شبابية قادرة على النهوض بدور الطليعة الثورية. نجد احيانا ان هناك قلة من الشباب الذين يتوجهون ويجندون انفسهم في صفوف وتنظيم الحزب هذا في الوقت الذي تنعدم فيه الآن ما كان يسمى بالشبيبة العاملة التي كانت اساس تنظيم الشبيبة الشيوعية على مدار ثلاثة ارباع القرن الحزبي، على الحزب ان يخصص متفرغين متخصصين ذوي كفاءات وقدرات تثقيفية وتربوية للعمل بين اوساط الشباب ورفع المستوى التنظيمي والسياسي والفكري للشباب الشيوعي، والمحافظة على ثورية الجيل الجديد القادم لقيادة المهمة للفترة القادمة.

(كويكات/ ابو سنان)

;