يسيطر الدماغ على كل شيء في الجسم ابتداء من التفكير والاحساس والتنفس، الى الاكل والنوم والحركة وغيرها من الفعاليات، ويؤدي الدماغ هذه الوظيفة الرائعة بإرسال رسائل من خلال النخاع الشوكي الى الاعضاء في الجسم كله بواسطة شبكة من الخلايا العصبية، وتشبه هذه الشبكة من الخلايا العصبية الاسلاك التي تتحمل الذبذبات الكهربائية وشأنها شأن الاسلاك الكهربائية فان هذه الشبكة من الخلايا العصبية يمكن ان تتضرر او تستهلك، وحين يحدث ذلك فان الاجزاء الرئيسية المرتبطة بهذه الاسلاك سوف تتأثر سلبيا، ويسمى هذا النوع من الضرر الذي يصيب الاعصاب بالاعتلال العصبي – NEUROPATHY.

الاعتلال العصبي السكري نوع من انواع تلف الاعصاب والذي قد يحدث حال اصابتك بداء السكري، وقد يتلف ارتفاع سكر الدم (الغلوكوز) الالياف العصبية في الجسم كاملة، ولكن غالبا يتلف الاعتلال العصبي السكري اعصاب القدمين والساقين. والحقيقة فانه من غير المعروف لماذا تؤدي زيادة الغلوكوز في الدم الى الحاق الضرر بالاعصاب بمرور الوقت.

قد يكون السبب ان البروتينات المكسوة بالغلوكوز تلحق الضرر بخلايا الاعصاب، او ربما ان الكمية الزائدة من الغلوكوز في الدم تسبب اضطرابا في التوازن الكيميائي في الاعصاب، او قد يكون السبب هو ان زيادة الغلوكوز في الدم تتدخل بكفاءة الدورة الدموية مما يجعل الاعصاب غير قادرة على الحصول على الاكسجين اللازم الذي تحتاجه.

ومهما كان السبب فان الاشخاص المصابين بمرض السكر اكثر عرضة من غيرهم للاصابة بمشاكل في الجهاز العصبي.

اما الجانب الجيد فهو ان المحافظة على غلوكوز الدم في مستوياته المطلوبة وتحت الرقابة الدقيقة يمكن ان يقلل الاصابة بالاعتلال العصبي، ومن حسن الحظ ايضا ان اعصاب الجهاز العصبي المركزي – الدماغ والنخاع الشوكي – لا تتأثر عادة بارتفاع مستوى غلوكوز الدم، ولكن اعصاب الجهاز العصبي المحيطي والتي تصل الى العضلات والاجهزة الداخلية يمكن ان تتضرر بمرور الوقت من ارتفاع غلوكوز الدم.

ويشير الاعتلال العصبي الحسي – الحركي SENSORIMOTOR NEUROPATHY الى الضرر الذي تتعرض له الاعصاب التي تقوم بنقل المعلومات حول ماهية الاحساس من الجلد ومن الاجهزة الداخلية الى الدماغ، وترسل العصَبونات المحرّكة المعلومات من الدماغ الى العضلات في الجسم لتخبرها كيف تتحرك. فمثلا، اذا وضعت يدك على موقد ساخن فان العصَبونات الحسية ترسل رسالة الى الدماغ بان يدك تتألم. بعد ذلك يرسل دماغك رسالة بواسطة العصبونات المحركة تخبرك بان ترفع يدك من المكان الساخن، اما حين تكون مصابا باعتلال الاعصاب فان هذه الرسائل العصبية لا تعمل بشكل كفؤ فأنت لا تشعر دائما بالألم او بالامور التي يفترض ان تشعر بها، وكذلك فان العضلات لا تتلقى الرسائل لكي تتحرك بالطريقة التي تريد تحريكها.

هناك انواع مختلفة من الاعتلالات العصبية حيث يعتمد ذلك على العصب او الاعصاب المتضررة، فقد يصيب الاعتلال العصبي العصبونات الحسية او العصبونات المُحركة او العصبونات المستقلة (اللاارادية) أي التي تسيطر على الاجهزة الداخلية في الجسم او العمليات الاوتوماتيكية في الجسم والتي لا تحتاج الى التفكير بها.

ان الاعصاب متكونة من الياف صغيرة واخرى كبيرة، فالالياف الصغيرة تسيطر على الاحساس بالحرارة والبرودة واللمس، اما الالياف الكبيرة فهي التي تسيطر على احساسك بالتوازن والموقع حين تتضرر الالياف الصغيرة فانك قد تشعر بالالم او فقدان الحساسية للحرارة والبرودة.

اما اذا تضررت الالياف الكبيرة فانك قد تفقد الشعور بالتوازن او المكان، وغالبا ما يصيب الضرر كلا النوعين من الالياف: الصغيرة والكبيرة من جراء الاعتلال العصبي السكري، ويمكن تقسيم الاعتلالات العصبية ايضا الى بؤرية ومتشعبة.

الاعتلال المتشعب يتقدم ببطء، ولكنه ومع الوقت ينتقل من مجموعة من الاعصاب الى اخرى، فمثلا قد تكون العصبونات الحسية والمحركة هي المتضررة في البداية، ولكن مع مرور الوقت قد يصل الضرر الى الجهاز العصبي اللاارادي او المستقل، ان الاعتلال المتشعب يمكن ان يصيب اجزاء مختلفة من الجسم في الوقت نفسه مثل اليدين والقدمين وعادة جانبي الجسم، اما الاعتلال البؤري فانه يحدث بشكل مفاجئ ويؤثر على عصب واحد او مجموعة من الاعصاب، والاعتلال البؤري يمكن ان يصيب اجزاء معينة من الجسم، مثل الرسغ في متلازمة النفق الرسغي (سي تي اس) وغالبا ما تظهر الاصابة البؤرية والمتشعبة معا. وبناء على الاعصاب المصابة تتراوح اعراض الاعتلال العصبي السكري بين الالم وتخدير الاطراف الى اضطرابات في الجهاز الهضمي والبولي والاوعية الدموية والقلب وتتراوح هذه الاعراض بين الطفيفة في بعض الناس، ولكن قد يكون الاعتلال العصبي السكري مؤلما في حالات اخرى وقد يسبب الاعاقة او يسبب الوفاة. ولكن من حسن الحظ ان معظم انواع الاعتلالات العصبية يمكن ان تتحسن اذا تمت السيطرة الناجحة على مستويات غلوكوز الدم.

إعتلال العصب الوحيد (اعتلال العصب البؤري)

ينشأ اعتلال العصب البؤري من الضرر الذي يتعرض له عصب واحد او مجموعة من الاعصاب، واكثر اعتلالات العصب البؤري تأتي بشكل مفاجئ ومؤلم، ان التضرر الذي يصيب العصب لا ينتشر من العصب المصاب في الاساس وعادة فانه يتلاشى بعد فترة. ولكن بعض اعتلالات العصب الوحيد تكون اعراضها مشابهة لاعراض حالات خطيرة تهدد الحياة مثل اعراض النوبة القلبية والسكتة، ويجب عدم التهاون معها ومناقشتها مع الطبيب المختص، ويلاحظ ان متلازمة التشابك مثل متلازمة النفق الرسغي غالبا ما تتطور بشكل تدريجي وتستمر لفترات طويلة.

يشمل اعتلال العصب الاحادي (اعتلال العصب البؤري) حدوث تلف في عصب محدد في الوجه او الجذع او الساق، وهو شائع عند الاكبر سنا. يحدث اعتلال العصب الاحادي بصورة مفاجئة على الاغلب ويسبب الما شديدا على الرغم من ذلك فهو عادة لا يسبب أي مشاكل طويلة المدى.

وتتلاشى الاعراض في العادة وتختفي من تلقاء نفسها خلال بضعة اسابيع او اشهر، وتعتمد هذه العلامات والاعراض على العصب المصاب ويمكن ان تتضمن:

* ألما في قصبة الساق او القدم.

* ألما اسفل الظهر او الحوض.

* ألما في الجزء الامامي من الفخذ.

* ألما في الصدر او البطن.

وقد يحدث اعتلال العصب الاحادي مشكلة في اعصاب العينين والوجه مما يؤدي الى:

- صعوبة في تركيز العينين.

- ازدواجية الرؤية.

- ألما خلف عين واحدة.

يحدث اعتلال العصب الاحادي احيانا عندما يتم ضغط العصب وتعد متلازمة النفق الرسغي نوعا شائعا من انواع اعتلال الاعصاب الانضغاطي لدى المصابين بداء السكري، قد تشعر بوخز او تنميل في يدك او اصابعك عدا الخنصر (الاصبع الصغرى) قد تشعر بالضغف في اليد والميل الى اسقاط الاشياء.

الاعتلال العصبي الجمجمي:

ينشأ الاعتلال العصبي الجمجمي من تضرر عصب واحد في الدماغ، وينذر هذا الاعتلال في الشباب، لكنه يصيب تكرارا الكبار الذين يعانون من مرض السكر.

وتتضمن اعراض الاعتلال العصبي الجمجمي الصداع الشديد، تهدل جانب واحد من الوجه، ازدواجية الرؤية او صعوبة في فتح جفن احدى العينين، ان مرض الاعتلال العصبي الجمجمي لا يسبب الالم عادة.

اذا شعرت بأي من الاعراض المذكوره اعلاه، اتصل بطبيبك وسيكون اول شيء يفعله طبيبك هو التأكد من عدم وجود نسكة او غيرها من الحالات الخطيرة التي تهدد الحياة، ومع ان الاعتلال العصبي الجمجمي يمكن ان يكون مخيفا لكنه يزول عادة في خلال بضعة ايام او اسابيع ومع ذلك فمن الضروري جدا الاتصال بطبيبك من اجل التشخيص الدقيق وللتأكد من عدم وجود حالة اكثر خطورة.

الضمور العضلي السكري:

يؤثر الضمور العضلي السكري على الاعصاب الموجودة في الفخذين او الوركين او الارداف او الساقين، وتصيب هذه الحالة التي تسمى ايضا الضمور العضلي السكري او الاعتلال العصبي الفخذي او الاعتلال العصبي الداني بصورة اكثر شيوعا الاشخاص الذين يعانون داء السكري من النوع الثاني وكبار السن.

تحدث الاعراض عادة على جانب واحد من الجسم، على الرغم من انها تنتشر في بعض الحالات على الجانب الآخر يتحسن معظم الاشخاص جزئيا على الاقل بمرور الوقت، على الرغم من ان الاعراض قد تتفاقم قبل ان تتحسن، وتتميز هذه الحالة على الاغلب بما يلي:

* ألم شديد ومفاجئ في الورك او الفخذ او الارداف

* ضعف وضمور في عضلات الفخذ نتيجة لذلك

* صعوبة في النهوض من وضعية الجلوس

* تورم بطني في حالة اصابة البطن

* فقدان الوزن

اعتلال العصب الضفيري – PLEXOPATHI

(ضفيرة – PLEXUS)

ضفيرة عصبية – NERVE PLEXUS

الضفيرة العجزية – SACRAL PLEXUS – VERTEBRAL PLEXUS

الضفيرة الفقارية – LUMBAR PLEXUS

يشمل اعتلال العصب الضفيري تضرر أي عصب من الاعصاب الضفيرية، في الجهاز العصبي المحيطي. ان الضفيرة العصبية هي عبارة عن علبة التحام كهربائي يخرج منها مجاميع من الاعصاب من الحبل الشوكي الى مختلف انحاء الجسم، والضفيرة العنقية للرقبة والتي توزع الاعصاب الى الذراعين، والضفيرة القطنية العجزية في اسفل الظهر والتي ترسل الاعصاب الى منطقة الحوض والساقين.

وفي بعض الاحيان يصاب الاشخاص الذين يعانون من مرض السكر، خصوصا كبار السن بنوع من الاعتلال العصبي الضفيري يسمى الاعتلال العصبي الفخدي والذي يصيب اعصاب الفخذ.

الاعراض:

تتضمن اعراض الاعتلال العصبي الفخدي الشعور بالالم في منطقة الفخذ وفي الساق ويزداد الالم حدة في الليل، وقد تشعر ايضا بالضعف في عضلة الفخذ مما يجعل من الصعب على المريض تحريك الركبة والورك.

اذا شعرت بأي الم في الساق، أخبر طبيبك وسوف يعمد الطبيب الى تمييز هذا الالم عن عرق النسا، لذا سوف يطلب منك ان تمد ساقك ثم ترفعها، فاذا كنت مصابا بعرق النسا فان هذه الحركة ستكون مؤلمة جدا، اما اذا كان ما تشكو منه هو اعتلال عصب الضفيرة فانك ستفعل ذلك دون أي الم.

وعادة تشخص هذه الحالة من خلال استبعاد حالات اخرى، ان اعتلالات العصب الضفيري بما فيها اعتلال عصب الفخذ تشفى تلقائيا وبدون علاج، ولكن يحدث احيانا ان تستغرق عدة سنوات قبل ان تسترجع قوة عضلاتك، كذلك فان الحالة يمكن ان تعاود الظهور.

(يتبع)

 

;