بتوقيت مناسب جاء هذا المسلسل، حيث نشهد الآن حالة من الهستيريا والهذيان السياسي الذي يصاحب انتخاب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، هذا الرئيس صاحب النهج القديم الجديد من العنجهيّة والغباء الأعمى، وكأنّه سيد هذا العالم، من خلال ما افتعله من حملة استفزازية لم يسلم منها لا قريب ولا بعيد، إلا حلفاء نهجه العنصري الاستعلائي، حكام دولة إسرائيل، وكأنه ناطق رسمي باسم دعاة العنصرية والتطرف السياسي والأخلاقي نتنياهو وزبانيته من اليمين المتطرف، أمثال بن غفير وسموتريتش، حيث أطلق دعوة لتهجير أهل غزة، وتحويلها إلى "ريفييرا" أمريكية صهيونية مطلقة، وتهجير أهلها بكل الطرق الممكنة إلى مصر والأردن ومختلف دول الجوار العربية!
إنه مقترح لمشروع عنصري فاشي، معادٍ لأبسط قواعد التعامل الإنساني، واستهتار بأبسط قواعد حرية الإنسان وحقوق الانتماء إلى هذه الأرض، التي هي هوية انتماء لأبناء شعبنا الفلسطيني منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا، ولأبد الدهر سيكون. وكل إنسان عاقل على وجه هذه الأرض استهجن واستغرب هذا النهج الشاذ في التعامل مع أبسط ما تعارفت عليه شعوب الأرض.
سيدي الرئيس!؟
هذا الشعب، الذي صمد لأكثر من عام ونصف أمام أضخم وأبشع هجمة همجية من حملة قتل وتدمير ممنهج لكل أسس الحياة، لم ولن يتخلى عن أي ذرة تراب من أرضه، مهما اشتد القصف والتدمير. ولن يرضى بأي مكان آخر في الدنيا بديلًا عن أرضه وتراب وطنه. وحملة رجوع مئات الآلاف مشيًا على الأقدام إلى شمال غزة المدمَّر، هي أكبر برهان على عبثية وسخافة مشروع ترامب ومن لف لفّه.
وما يربط الحديث عن هذيان ترامب هذا والدراما التي نحن بصدد الحديث عنها هو جذور العنصرية والتطهير العرقي، التي تأسس على خطاها ونهجها هذا الكيان الأمريكي، المكوّن من مجموعة مرتزقة، باحثين عن الثروة والمال، تجمّعوا من مختلف أقطار الدنيا، وهم أحفاد وأبناء الاستعمار البريطاني، الذي كان من أوائل الذين حطّوا رحالهم في هذه الأرض، بحثًا عن الثروة والمال، تحركهم غرائزهم الرأسمالية الوحشية، وهم بذرة هذا الفكر والنهج الذي يحاول أن يسير على خطاه هذا الترامب!
سوزان وابنها كيفين قرّرا عبور أمريكا على امتداد عرض البلاد، من أقصى الشمال إلى الجنوب الأمريكي، حيث يستقر زوجها بعد أن استقرّ به الحال وكوّن مصدر رزق ثابت ومستقر في هذه البقعة من الأرض الأمريكية. وتقرّر العبور نحو الجنوب حيث يستقر زوجها، بعد أن أعلنت عن جائزة بقيمة 1500 دولار لكل من يساعدها في الوصول إليه.
الزمن الذي تجري فيه أحداث هذه الدراما هو بداية القرن التاسع عشر، وتحديدًا عام 1842، وفي هذه الفترة، في مقاطعة يوتا، تشتد الحروب وعمليات القتل بين الأطراف المتعددة من المستعمرين البيض، الباحثين عن الثروة، وبين بقايا الهنود الحمر، السكان الأصليين للأرض، في محاولة مستميتة لخوض صراع البقاء في هذه الأرض، التي ورثوها جيلًا بعد جيل، بعد أن قام المستعمرون بعملية تطهير عرقي، حوّلوا من خلالها قسمًا من السكان الأصليين إلى أتباع لهم، يمتثلون لأجندتهم الاستعمارية، إلا فصيلًا واحدًا أُطلق عليه اسم "فصيل القبعة الحمراء"، الذي واصل مواجهة المد الاستعماري ورفض الامتثال للسيطرة الأجنبية على أرض الآباء والأجداد.
في وسط هذه الدوامة من العنف والصراعات الدامية بين الأطراف المتناحرة على الثروة، تقرر سوزي متابعة مسيرتها نحو زوجها، وتتناول الدراما كل مجريات الأحداث من خلال رحلتها هذه، بكل ما تتعرض له من اعتداء جسدي وصراعات بين عصابات الإجرام، التي تحاول الحصول على الجائزة المالية الموعودة مقابل تسليمها وابنها إلى زوجها.
وأثناء رحلتها، تتعرّف على تشارلز، الذي يأخذ على عاتقه إيصالها وابنها إلى برّ الأمان، حيث زوجها. وتبدأ رحلة العبور، وسط كم هائل من التحديات والمخاطر، التي شكّل بعضها تهديدًا وجوديًا لها ولابنها. البحث عن المال هو إغراء لمختلف أنواع العصابات، التي تحاول بأي وسيلة وضع يدها على المكافأة المالية.
الرسالة التي تحاول هذه الدراما إيصالها تتمثل في توضيح صورة وخلفية المجتمع الأمريكي، الذي همه الوحيد هو الربح والحصول على المال، بأي وسيلة كانت، وبأي شكل من الأشكال، دون أي اعتبار للقيم أو الأخلاق المتعارف عليها بين البشر.
العمل يتميز بحرفية فنية جيدة، من حيث جمالية تجسيد الأحداث، من خلال كادر من الممثلين، وطاقم تصوير رائع، استطاع أن ينقل بالكاميرا المشاهد بسلاسة بين الصحراء والجبال الثلجية، بحيث يشعر المشاهد وكأنه يعيش الحدث، دون أن يدرك تغير الزمان والمكان.
إنه عمل مهني وموضوعي، استطاع تسليط الضوء على خلفية هذا الكيان الأمريكي، وعلى استمرار وجود عقلية استعمارية لدى البعض، ممن يظنون أن العالم ملك لهم، وأن بإمكانهم فعل ما يحلو لهم دون رادع. إلا أن تجارب سابقة أثبتت فشل هذه المحاولات، أمام إرادة الشعوب التي ناضلت من أجل حريتها، كما حصل في فيتنام، وكوريا، وأفغانستان، والعراق وغيرها...
أما من الناحية الفنية، فتتميز هذه الدراما بالنهاية المفتوحة، التي تترك تساؤلًا لدى المشاهد، فمن خلال معاشرة تشارلز، تنشأ قصة حب بينه وبين سوزان، وبعد الوصول إلى خط النهاية، حيث المدينة التي يعيش فيها زوجها، يشير لها تشارلز إلى الطريق الآمن للوصول وحدها مع ابنها، ثم يتنازل عن مبلغ الجائزة المالية الموعودة، ليضع سوزان في حيرة من أمرها: هل تعود إلى زوجها الذي تركها وابنها في سبيل البحث عن المال، أم تبقى مع تشارلز، الذي منحها الحب والأمن والأمان؟







.png)


.jpeg)


.png)

