لعل نتنياهو هو الوحيد الذي يمكن أن يكسب من انتخابات ثالثة إذ يدخل في كل الاجراءات وهو لا يزال يحمل لقب رئيس الوزراء
انطلق في الساحة السياسية في وسائل الاعلام في الايام الاخيرة سيناريو رعب يستهدف حل العقدة السياسية التي تعيشه اسرائيل منذ الانتخابات في نيسان من هذه السنة: حملة انتخابات ثالثة. وان شئتم الموعد الثالث. ان حملة انتخابات ثالثة في غضون أقل من سنة هي مصيبة للديمقراطية الاسرائيلية بكل مقياس، وبالأساس: تقوض الثقة التي يعطيها الجمهور الاسرائيلي للسياسة وزعماء الدولة. اعتقد أنه لن يكون جدال في ذلك: اغلبية الجمهور في اسرائيل توقع على الوحدة. وكما يقول الكليشيه: هذا امر الساعة.
ومع ذلك، من يريد انتخابات؟ من الصعب ان نجد في الساحة السياسية شخص واحد يعرض حجة ايجابية واحدة (حتى لو كانت هزيلة) في صالح انتخابات معادة. فالكل يفهم ما معنى مثل هذه الخطوة، واكثر من ذلك، ما الذي تجديه؟ ولكن يحتمل أن يكون شخص واحد لا يزال لم يشطب هذا الخيار الهاذي من جدول الاعمال: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. سمعنا هذه الحجة في أزرق أبيض، في اسرائيل بيتنا، في اوساط قادة الاحزاب وحتى مسؤولون في الليكود لمحوا "نحن لا نخشى من انتخابات اخرى".
فما المنطق؟ ان الخيط الذي يربط بين العقدة السياسية وحملة انتخابات ثالثة هو خيط سياسي، وليس قضائي: الاستماع الذي يقترب، والعبء القضائي في احدى اللحظات الاكثر حرجا في حياته السياسية والواقع الائتلافي هي التي تدفع نتنياهو الى التفكير بخيار الانتخابات. "بيبي يخدع، فهو يجرنا الى انتخابات ثالثة بكل القوة"، قال مسؤول في أزرق أبيض لاحد زملائه فور اللقاء الدراماتيكي بين نتنياهو وغانتس.
يعرف نتنياهو بان هذا رهان، ومرة اخرى لا يمكن معرفة كيف ستنتهي الانتخابات، ولكنه يكسب الوقت. والوقع في وضعه السياسي المهزوز هو كالهواء للتنفس. نتنياهو سيكسب نصف سنة اخرى على الاقل في المنصب في النقطة الزمنية الحرجة من ناحيته. وفي هذه الفترة سيجتاز الاستماع وبعد ذلك سيتقرر اذا كانت سترفع ضده لوائح اتهام. نتنياهو ملزم بلقب "رئيس وزراء اسرائيل" في كل لحظة من هذه النقاط الزمنية.
يمكن اعطاء نتنياهو الحظوة في انه فهم نتائج الانتخابات وهو يسير بأياد نقية ونفس طيبة الى حكومة وحدة حتى بثمن التداول مع غانتس. من جهة اخرى، فان اللغم الذي نصبه امام غانتس لا سابق له ولا منطق فيه: نتنياهو يسعى الى ادارة مفاوضات على حكومة وحدة ليس بين الحزبين الكبيرين بل بين الليكود، احزاب اليمين والاصوليين حيال أزرق أبيض.
هذه ليست وحدة – هذا ضم. وليس عبثا أن ألمح الرئيس بانه يتوقع ان تقوم حكومة وحدة متساوية. نتنياهو وغانتس سيتعين عليهما ان يتنازلا، بل وان يتراجعا عن الوعود الانتخابية. ولكن نقطة الانطلاق التي يدير منها نتنياهو المفاوضات على اقامة حكومة الوحدة مع كل كتلة اليمين والاصوليين مصابة بالنية السيئة. فأحزاب اليمين والاصوليون هم شركاء طبيعيون في كل حكومة. فليتفضل أزرق أبيض والليكود على الاتفاق بينهما على الوحدة، الخطوط الاساسية والسياسية، وبعدها ينضم الشركاء الاخرون. من اليمين ومن اليسار.


.png)

.jpg)


.png)




.jpeg)