موقف: الخيار الوحيد أمام الفلسطيني هو البقاء

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

أثار موقف الرئيس الأمريكي ترامب ومخططه بالسيطرة  على قطاع غزة وتهجير أهله وتحويله الى منتجعات سياحية لأغنياء العالم باستثناء أهله , الكثير من الاستنكار والاستهجان من كل دول العالم حيث ان هذا المخطط يعتبر حسب كل القوانين الدولية جرائم حرب وتطهير عرقي.

 بالطبع حظي هذا المخطط بترحيب إسرائيلي ليس فقط من الجناح اليمني واليمين المتطرف في الخارطة الحزبية الإسرائيلية وإنما شمل أيضا غانتس ولبيد اللذان يعتبران نفسهما من أحزاب المركز والوسط.

ترامب في تبريراته لمخططه الاجرامي لترحيل أهالي غزة وتهجيرهم من وطنهم أكد أن غزة أصبحت مكانا غير قابل للحياة بسبب الدمار والتدمير الذي تعرض له القطاع على يد الالة العسكرية الإسرائيلية المدعومة والممولة والمدربة أمريكيا.

واذا ما استثنينا "حنية" ترامب التي انهالت فجأة على سكان غزة و"حرصه" على مصير ومستقبل الشعب الفلسطيني , فإن هذا التبرير هو الوحيد الذي يستند اليه ترامب في سياق حماسه لمخطط الترانسفير وهو بالضبط ما هدفت الى تحقيقه الة العسكرية الإسرائيلية في غزة منذ بداية الحرب، الإيغال في سياسة التوحش في التعامل مع الشعب الفلسطيني في غزة لتحويل القطاع ومدنه وحضارته مكانا وحيزا لا يصلح للحياة البشرية.

أما ما غاب عن ذهن ترامب ونتنياهو ، هو المعنى الذي يحمله حيز المعيشة هذا للإنسان الفلسطيني وطبيعة علاقته به , ليس فقط بحكم التجربة التاريخية للجوء الفلسطيني من النكبة الى النكسة  بل بحكم روابط الانتماء العميقة للأرض والوطن والهوية الفلسطينية وعمقها ومدى تجذرها في الوجدان الفردي والجمعي للشعب الفلسطيني وتعامله مع الأرض كوطن وهوية وليس تعاملا رأسماليا نفعيًا يعتمد قواعد الربح والخسارة، كذلك الذي يفهمه تاجر العقارات ترامب.

إن المنطق الذي يحكم العلاقة بين الفلسطيني هو ليس منطق التعامل بوحدات القياس العقارية والرأسمالية، بل هي علاقة وجودية ووجدانية تشمل كافة مركبات الهوية العميقة للتاريخ والجغرافيا .

ولهذا فإن مقومات فشل مشروع ترامب موجودة بنيويا في مكونات الوجدان الفلسطيني أينما وجد، بغض النظر لنوعية مخططات التصفية التي يواجهها الوجود الفلسطيني على كل الأصعدة.

ففي حالتنا أيضًا، نحن الجماهير العربية الفلسطينية الباقية في وطنها في الجليل والمثلث والنقب يجري خلق حالة مرادفة  من ذات استحالى العيش في قرانا ومدننا والأداة المستخدمة في ذلك هي العنف المبني على تفشي الاجرام المنظم في كافة نواحي الحياة في مجتمعنا .

هذا التوغل والتفشي في انتشار الاجرام المنظم في كافة مناطق وجود الجماهير العربية يهدف إلى خلق حالة من الاغتراب مع المكان الذي هو الوطن والى خلق حالة من القلق المستدام على للأمن الشخصي للفرد، الذي يحمله عن العزوف عن الاهتمام بالحد الأدنى بالشأن العام.

 نضيف إلى ذلك أن مؤسسات الحكم في إسرائيل تسعى بكل جهدها الى نفض يدها من القيام بواجبها بالحد الأدنى والقاء التهمة والمهمة على قيادات المجتمع العربي الفلسطيني بكافة مستوياته من السلطات المحلية الى أعضاء الكنيست والى كافة الأحزاب السياسية المنضوية تحت سقف لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية والى لجنة المتابعة نفسها, وتحميلها ليس فقط وزر العنف المنظم وإنما تحميلها مسؤولية مقاومة هذا العنف وهي التي لا تملك أدوات هذه المقاومة وكبح جماحه.

كل هذه العوامل مجتمعة تجعل من قرانا ومدننا وحيزنا الوطني مكانا غير آمن وبالتالي حيزا لا يمكن العيش  فيه والحلول المطروحة إما الانكفاء داخليا على المستوى الفردي وان يكون الاهتمام فقط  بالامن الشخصي للفرد والعزوف عن الشأن العام حتى لو كانت مظاهرة او وقفة ضد الجريمة المنظمة وإما الخضوع للعنف المنظم واجرامه  واستجداء الحماية . أو حملنا على مخرج آخر، وهو ما تسعى إليه السلطة الحاكمة، الرحيل عن ارض الوطن لاستحالة العيش فيه بسبب تفشي الاجرام المنظم .

صحيح ان هناك فرق في الحالتين من حيث عمق الألم والمعاناة ولكن تبقى مخططات التهجير والترحيل على أشكالها المختلفة، هي التهديد الدائم للإنسان الفلسطيني في كل أماكن تواجده، إنه الخيار الوحيد الذي يجره اليه ترامب وحكومة إسرائيل, ولكن ما يجهله ترامب وأدواته في إسرائيل أن  الخيار الوحيد  أمام الفلسطيني هو البقاء. ولا خيار آخر أمامه غير البقاء.

قد يهمّكم أيضا..
featured
عمر فارسع
عمر فارس
·2026-01-04 07:08:18

من سيأتي ضحية ترامب بعد فنزويلا؟

featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك