انهى حزب ميرتس نهاية الأسبوع الماضي انتخاب قائمته الداخليّة في أول تجربة له لفتح التصويت امام منتسبي الحزب أجمعين. انتخاباته الداخليّة افتتحت بخطيئة، حتى قبل نشر نتائجها: خلال الأشهر الأخيرة عملت قيادة الحزب والمرشحون على المراكز المتقدمة على ضم المزيد من المنتسبين لضمان اكبر عدد من المصوتين في الانتخابات الداخليّة، فقط لا غير، ليس لتوسيع صفوف الحزب، ليس لزيادة قاعدته الجماهيريّة، ليس لبناء فروع جديدة، بل كخطوة شعبويّة اعلاميّة لإضفاء شرعيّة على قائمتها واضافة كميّة وليس نوعيّة الى أصحاب النفوذ فيها.
هذه الخطوة، طريقة توسيع الصفوف، واختيار المرشحين، تثبت ان ميرتس خضعت لخطاب الشخصيات والنجوميّة الفرديّة على حساب بناء الأحزاب والعمل الجماهيري في الشارع وبين الناس. التركيز على المرشحين في القائمة، جمع الانتسابات حسب "حُب" المرشّح فلان او المرشح علّان تنهي مفهوم الأحزاب الذي عرفناه خلال سنوات، ترفع قيمة الفرد على حساب المجموعة وتؤشر الى انحدار العمل الجماهيري في اصعب الظروف. وأي دليل لهذا التوجّه أفضل من انتخاب مدير مدرسة بدون أي رصيد سياسيّ، فقط لتميّز طلابه ونجاح ادارته.
قد تكون ميرتس نجحت بوضع نفسها على الخارطة كمندوبة لليسار الصهيوني او يسار المجتمع الإسرائيلي، بالأساس بسبب مواقفها السياسيّة، والهجمة الشرسة والشعبويّة التي تعرضت لها عبر التاريخ من اليمين الإسرائيلي. لكن انتخابات الأسبوع الماضي شكلت احدى المحطات الاساسيّة في تاريخ هذا الحزب، ففي ظل واقع إقليمي حجّم القضيّة الفلسطينيّة وتحت هجوم يميني تخويني على كل من يعادي الاحتلال ومستوطناته، اختارت ميرتس الشعبويّة والتهرّب، في اكثر لحظات شعبنا حرجًا واصعب لحظات بقايا الديمقراطيّة الاسرائيليّة. فالوجوه التي التزمت بحقوق الشعب الفلسطيني وجدت نفسها تتذيّل قائمة ميرتس للكنيست، فمحامية عهد التميمي، ومدير "سلام الان" قوبلا بالبطاقة الحمراء من قبل أعضاء حزبه. وبين موسي راز الذي جاء الكنيست "لرفع صوت الفلسطينيين الذين لا يصوتون للكنيست" وبين ايلان جيلون الذي عارض تحرير جثامين الفلسطينيين المحتجزة في البرادات الإسرائيلية، اختار "اليسار الصهيوني" الأخير طبعًا.
ان التوجّه الواضح والاختيارات التي اتخذتها قيادة ميرتس في الانتخابات الداخليّة ليست بالجديدة، فمنذ سنتين ومع بزوغ نجم تمار زاندبيرغ واختيارها لرئاسة الحزب، أخذت ميرتس بالانعطاف اكثر فأكثر نحو ما يسمّى بكتل "الوسط" السياسي على الخارطة السياسيّة، في محاولات فاضحة لإخفاء الخطوط الحمراء التي فصلت بينها وبين أحزاب الوسط، وما عرف زورًا باسم اليسار الإسرائيلي أمثال حزب العمل وحزب ليفني. بدل المواجهة والتثبت بالمواقف، تستمر ميرتس بالخضوع للتيار الذي يحاول ابعاد القضية الفلسطينيّة وانهاء الاحتلال عن الخطاب السياسي اليومي. ان الدعوات واللهاث لتحالف مع حزب العمل قبيل تسجيل القوائم والتنازلات التي كانت قيادة الحزب مستعدة لتقديمها أتت لتثبت هذا التوجّه.
قال احد قادة الصهاينة يومًا مخاطبًا قيادة الهستدروت "لا يمكن ان تلعق ماركس وان تشمّ هرتسل، ببساطة لا يمكن". وبأيامنا: لا يمكن لميرتس ان ترتدي الثوب الاجتماعي وتخجل بالتضامن مع الشعب الفلسطيني، ببساطة: لا يمكن!







.png)


.jpeg)


.png)

